ربما يتهمهم البعض بالمشاركة في صنع «الأزمة». ربما يجدهم البعض الآخر «ضحايا»، لكنهم، أقصد الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات، لديهم بالتأكيد ما يقولونه، في هذا الوقت بالتحديد، حيث لم يعد السكون من ذهب ولا من نفط ولا حتى من «عسل».

السكوت متاهة، والجميع عالق في متاهة ما تخبؤه الأيام المقبلة. يكثر محللو الاقتصاد «الرطن». يتحدثون كي لا يقولوا. يدلون بآرائهم كي لا يخبروا. يمتهنون لغة من «خشب». المحلل، في فترات، تستعصي عليه المعادلة، وتنقصه الشجاعة لكي ينطق بتلك الكلمة - الطوطم، في ثقافتنا العربية:« عذرا لا أدري».

النتيجة تكون اغراقنا بشكل يومي في أطنان من الحروف، التي تجعل المستقبل أمامنا ملغزا أكثر. نقطة أخرى، لها علاقة أيضا بتقاليدنا الثقافية: نحن اعتدنا، في غالب الأحيان، على «اللطم». لا نهوى التفكير بموضوعية، لا نتبع أي منهج عقلاني في التفكير، لا تجميعي ولا تفكيكي، نواجه المشكلة بالنواح ونغرق بها. ثم نجلد ذاتنا. طوال الوقت، حتى يخال الينا، أننا صناع المشكلة، وأنها تخصنا، فقط من دون العالم.

سياسة تبني الأزمات من خبزنا اليومي، نحترفها بدافع غريزي للعيش في عقدة ذنب غامضة. كأن نظن لوهلة أن الأزمة المالية هي، «حصرا»، إماراتية. تنهال المقالات، العالمية، والمحلية أيضا، لتصب جم الاهتمام على «مصير دبي». دبي حصريا. تحت الأضواء، في سرائها وضرائها. «البيان الاقتصادي»، قرر معاكسة هذا التيار. عبر سلسلة لقاءات مع 16 من كبار الرؤساء التنفيذيين القادة في العالم والمنطقة، نسلط الضوء على نمط تفكير مختلف، يتجاوز بقعتنا المحلية، وبمقاربة تتميز بالعمق والسلاسة في آن واحد.

إبراهيم توتونجي

ibrahimt@albayan.ae