اسمه كأسماء نجوم السينما في هوليوود. شكله قد يوحي بالأمر ذاته. لكنه في الواقع، لا يعمل في صناعة «الفن السابع»، بل ينام نجوم السينما على وسادات أسرته المريحة في أجواء عالية من الفخامة. قليل التحدث إلى «الميديا»، فهو يدير 72 فندقا في 25 بلدا، وفي هاتين السنتين احتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة تجعله حاضرا لافتتاح 33 فندقا جديدا.

سايمون كوبر، الرئيس العالمي لفنادق «ريتز كارلتون» التي يذكرها نجوم السينما في أفلامهم، تحدث ل« البيان الاقتصادي» عن الاستراتيجية العالمية لفنادق الفخامة والفنادق بشكل عام في ظل الأزمة المالية العالمية التي تهدد عالم «اللاكجيري» بفقدان شريحة واسعة من العملاء، كما حدد مسار عمل المجموعة في دبي والإمارات خلال السنوات المقبلة.التغيير لا يقتصر على تحويل التصاميم من الطابع الأرستقراطي إلى الطابع العصري الأنيق، كما حصل لمعظم فنادق المجموعة خلال السنوات الماضية، ولكن أيضا على مواجهة الأزمات، من دون التخلي عن «روح الأناقة». وان كان التاريخ يذكر ما فعله ادوارد وينر، مطور العقارات الذي كان وراء أول مبنى حمل علامة «ريتز كارلتون» في بوسطن في العام 1927، فإن ما يقوم به كوبر اليوم، ليس بأقل إثارة.

وينر، وقت الكساد العظيم في العام 1929، قرر أن يبقي الكهرباء مضاءة في غرف الفندق التي كانت شاغرة، لكي يوحي بـ «هالة النجاح»، بالرغم من كل شيء. كوبر، بعد مضي سبعة عقود، لديه وصفته لكي يملأ هذه الغرف، في وقت تعود فيه «أشباح الكساد». وصفة تتألف من..

«السيدات والسادة»!

لطالما وصف مسؤولو «ريتز كارلتون» طاقم الموظفين لديهم بتلك العبارة. إنه التوصيف الذي يؤكد على أن الطاقم هو الذي يبني علامة فخمة لفندق وليس العكس.

ماذا والأزمة قد تدفع إلى الاستغناء عن بعض «السيدات والسادة»؟ يعترض كوبر على السؤال، يقول:» قمنا بنقل كثير من موظفينا من فنادقنا المتأثرة بشكل كبير بالأزمة، كما في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، إلى فنادقنا في الشرق الأوسط وآسيا».

ومع تراجع عوائد «فنادق ماريوت»، مالكة علامة «الريتز»، بنسبة 1,7% في الربع الثالث من 2008، مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2007، فإن انتقال كبير الطهاة من أحد الفنادق في الولايات المتحدة، إلى فندق «الريتز» على شاطئ الجميرا في مدينة دبي بالامارات، أصبح واقعا، وليس مجرد فرضية:» نريد أن نوفر لكل موظفينا دوام استمرار العمل لمدة 30 ساعة في الأسبوع لكي يحافظوا على امتيازاتهم».

يعتقد كوبر أن الاحتفاظ بالعناصر العاملة هو التحدي الأكبر:« هؤلاء حفظوا عن ظهر قلب الكريدو (هو دليل خاص بموظفي فنادق ريتز كارلتون يحملونه جميعا في كل فندق بالعالم)، ليس من السهل التفريط بهم».

» البيبي بومرز»!

بعد أن انتصرت الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها في الحرب العالمية الثانية، عاد شباب الجنود والضباط الأميركيين إلى أرض الولايات المتحدة حيث كان بانتظارهم أفواج من الشابات، الخطيبات والزوجات ومن في حكمهن. كان ذلك في العام 1945.

وكانت تلك هي الفترة التي شهدت فيها أميركا ظاهرة طفرة المواليد (بيبي بومرز) وخاصة في عام 1946 الذي يمثل سنة الميلاد لجيل أميركي كامل ومهم ومميز، بدأت هذه السنة تدق أجراس احتفالاته بعيد ميلاده الستين. وقبل أكثر من عام.

حيث أن الأزمة المالية لم تكن قد انجلت ملامحها بعد، كان جو من السلبية يحيط بالحديث عن «الفاتورة الاقتصادية» لهذا الجيل:» سوف يحتفل الأفراد، لكن لن تجد الحكومات ما يدفعها إلى الاحتفال ولاسيما وزارات الاقتصاد والخزانة في تلك الحكومات»، يكتب الخبير الاقتصادي البريطاني بول والاس في مقالة بحثية منشورة في كتاب الإيكونومست السنوي عن عام 2006.

والسبب هو أن أفراد هذا الجيل من طفرة المواليد ما زالوا في جملتهم أصحاء وناشطين ويتطلعون إلى سنوات من العمر المديد. وإذا كان معنى هذا مزيدا من الأمل أمام هذه الشريحة السكانية فإن معناه بنفس المقياس مزيدا من الأعباء التي يفترض أن تتحملها الموارد الاقتصادية وصناديق التقاعد في الأقطار التي ينتمون إليها.

ومعناه كذلك أن أفراد هذا الجيل يستعدون من الآن لحياة من الاستجمام والتخفف من مسؤوليات العمل وأعباء الوظيفة، وكل هذا يعني خروج ملايين من دولاب العمل ومن مجال الإضافة إلى نشاط وموارد وإنتاجية المجتمع.

لكن الصورة تبدلت، وتمت إعادة صياغة للعناوين. «البيبي بومرز» تحولوا، بفضل الأزمة المالية، إلى ملاذ يريد الجميع اللجوء إليه.

إن أموال التقاعد، تنظر إليها الفنادق الفخمة اليوم، بوصفها السيولة التي تبحث عنها:» بالطبع، سوف نلاحظ في الفترة المقبلة كثرة المنتجات الفندقية والعروضات المتعلقة بهذه الفئة التي يبلغ متوسط أعمارها 65 سنة، في مقابل انخفاض في أعداد التنفيذيين الشباب، الذين منيت سيولتهم بخسارة بسبب تشعب أعمالهم»، يقول كوبر.

مشيرا إلى أن فنادق «ريتز كارلتون»، تتبع في هذه الفترة سياسة تقديم العروض التي من شأنها إبقاء العميل في الفندق لأكثر من أسبوع:» سوف ينتبه العالم مجددا إلى هذه الفئة العمرية التي كان يظن أنها غير مجدية. إنهم يملكون السيولة في الوقت الذي تواجه فيه صناعة المنتجات الفاخرة في العالم كله هذا التحدي».

«رفاهية لمن؟»

يقول ملتون بدرازا، الرئيس التنفيذي لمعهد الرفاهية الذي هو عبارة عن مجموعة أبحاث تتابع أسواق الرفاهية، إن الأزمة المالية كان لها خلال الأشهر القليلة الماضية «أثر يؤدي إلى الشلل» على أسواق بضائع الرفاهية في الولايات المتحدة التي تعتبر أكبر أسواق الرفاهية في العالم.

ومن المتوقع تراجع المبيعات بحدة أعلى مما شهدته خلال الانكماشين الاقتصاديين السابقين. ويضيف: «شهدت مبيعات الطائرات النفاثة، والحُلي، والملابس الفاخرة، تراجعاً، حيث يعود المستهلكون إلى القواعد التقليدية في الإنفاق، إذ إن السعر مهم للغاية». انفجار لم يستمر.

لقد انفجرت أسواق بضائع الرفاهية في العالم خلال العقد الماضي بينما ارتفعت الدخول، ولا سيما في الأسواق الناشئة، مثل السوقين الروسية والصينية، حيث كان كثير من المستهلكين قادرين على تحمل نفقات شراء حقائب اليد، والملابس الإيطالية، وسيارات الفيراري.

والتمدد على وسادات فنادق «ريتز كارلتون» الوثيرة لمدة طويلة، لأول مرة في حياتهم. أثناء ذلك، أنشأت العلامات التجارية التقليدية لبضائع الرفاهية، بما فيها بولجاري وكارتييه، خطوط إنتاج يستطيع المزيد من الناس تحمل تكاليف شراء منتجاتها، للوصول إلى مجموعة أوسع من الزبائن. كان العالم يتحضر لموجة عاتية من الرفاهية، قبل أن يوقف سد الأزمة المالية كل شيء.

هل قلنا كل شيء؟ «ليس تماما، لا تزال أسواق مثل آسيا والشرق الأوسط بعيدة عن التأثر العميق بالأزمة. لقد جمدنا مشروعين في الولايات المتحدة، لكننا ماضون بتنفيذ مشاريعنا في دبي ورأس الخيمة ومصر والبحرين وعمان والدوحة وغيرها..»، يؤكد كوبر، معتبرا أن الناس لن تتوقف عن اختبار تجربة الرفاهية في الفنادق الفخمة، ولكن «علينا أن نصمم منتجات أكثر ابتكارا ومجدية من حيث القيمة».

دبي ـ «البيان»