يواجه قطاع صناديق التحوط تحديات وضغوطات غير مسبوقة بعد ستة أعوام متتالية من الازدهار والنمو، وذلك عقب أزمة الائتمان في الولايات المتحدة الأميركية. ولأن المستثمرين أصبحوا أكثر تطلباً حول أمور كثيرة مثل الرسوم والشفافية والتدابير التنظيمية، فقد باتت هناك مواضيع كثيرة مطروحة للجدل في هذا القطاع المؤثر على الصعيدين العالمي والإقليمي على حد سواء.
ويتوقع أن يعقد المستثمرون والمنظمون ومديرو الصناديق نقاشات حامية تتناول كل هذه المواضيع والقضايا خلال مؤتمر «الشرق الأوسط العالمي صناديق التحوط» الذي تنطلق أعماله في فندق مدينة الجميرا في دبي في الفترة ما بين 10 و12 مارس 2009.
ويتوقع أن يستعرض مديرو صناديق التحوط خلال المؤتمر خططهم الرامية لتعزيز الشفافية في قطاع صناديق التحوط ولتمكين المستثمرين من فهم آلياته والخطوات التي يتبعونها لتنظيم القطاع في أعقاب عام شهدت فيه صناديق التحوط أسوأ 12 شهراً في تاريخها.
وقال سايمن روبنز، المدير الإداري في «تيرابين» الشرق الأوسط: تواجه صناديق التحوط منافسة متزايدة إضافة إلى تحديات أخرى نشأت عن الأزمة المالية. وهناك مواضيع كثيرة ستُحدث تغييرات كبيرة في قطاع صناديق التحوط كما نعرفه اليوم مثل تدني رسوم الأداء والشفافية والتدقيق والتمحيص والتخلص من المديونية والاسترداد وتحفظات المستثمرين. وهذه الأمور كلها سنعرف المزيد عنها من الخبراء المشاركين في مؤتمر الشرق الأوسط العالمي صناديق التحوط.
ومن بين المتحدثين خلال المؤتمر جون بولسون الذي استطاع من خلال صندوقه «كريديت أوبرتيونيتيز»
في عام 2007 أن يُحوّل استثمار بقيمة 500 مليون دولار أميركي إلى 5,3 مليارات دولار أميركي، في ما يعتقد أنه أكبر ربح يحققه مدير لصناديق التحوط في عام واحد. ففي عام 2006، أدرك بولسون أن المخاطر المتنامية من جراء التخلف عن تسديد الرهونات العقارية الممنوحة للمقترضين بأسعار فائدة مرتفعة في أميركا كانت مُقدرة بغير سعرها الحقيقي.
وبالتالي فقد أجرى بولسون عمليات معقدة للمتاجرة بالديون لكي يستفيد من هذا الوضع. وقد جنى بولسون في نهاية المطاف 15 مليار دولار أميركي كنتيجة لتنبئه بأزمة الرهونات العقارية الأميركية. وهو في الوقت الراهن يدير أحد أكبر صناديق التحوط في العالم والموكل إليه إدارة حوالي 35 مليار دولار أميركي من الاندماجات والاستراتيجيات الموجهة بالأحداث والاستراتيجيات المبخسة.
وقد ارتفعت قيمة صناديق الائتمان التي يديرها بمعدل 15% حتى منتصف شهر ديسمبر وكانت خلال الأسابيع القليلة الأخيرة من أكبر مشتري الأوراق المالية من الدرجة الأولى المدعومة بالرهونات العقارية. وقد ارتفعت قيمة صناديق بولسون آند كو الأخرى بمعدل 38% حتى منتصف شهر ديسمبر. وسيلقي بولسون كلمته خلال المؤتمر بواسطة البث بالأقمار الصناعية.
ويعتبر بولسون خير برهان على أن التوقعات ليست كلها سيئة بالنسبة لقطاع صناديق التحوط. وهناك أخبار جيدة بالنسبة للمستثمرين مثل الرسوم المخفضة في بعض الصناديق ذات الأداء القوي، ومن بينها صناديق الاستراتيجيات الكمية. وإضافة إلى ذلك، فقد رفعت هيئة الخدمات المالية في المملكة المتحدة حظرها على أعمال البيع على المكشوف وأيضاً على المراهنة ضد البنوك وشركات التأمين كما طرحت الهيئة نظاماً أكثر صرامة للإفصاح عن المعلومات المالية.
وسيسمح لصناديق التحوط كذلك وللمرة الأولى، بالاقتراض من هيئة الاحتياط الفيدرالي الأميركية بموجب برنامج بقيمة 200 مليار دولار يهدف إلى دعم جهود توفير القروض للمستهلكين.
وقد نتج عن التقهقر الاضطراري في مواقع صناديق التحوط والهبوط الكبير في أسعار الأصول والذي ترتب عليه زيادة موازية في المخاطر، سوء تقدير الأسعار، الأمر الذي بدوره يولد فرصاً كثيرة للعديد من استراتيجيات صناديق التحوط المقصرة في الأداء. وقد يكون الربع الأول من عام 2009 وقتاً مواتياً لكي يدخل المستثمرون بحذر إلى عالم صناديق التحوط.
دبي ـ «البيان»
