أكدت دراسات طبية أن النساء صغيرات السن المصابات بالسمنة هن أكثر عرضة لاحتمال الإصابة بأمراض القلب وضغط الدم العام أكثر من غيرهن في المرحلة العمرية نفسها، فيما تقل النسبة بالنسبة للرجال في نفس الفئة العمرية حتى الـ 40 من العمر.
وقال أطباء: «أنت هو ما تأكل كلمات تلخص أسباب ارتفاع أعداد المصابين السمنة والبدانة في العالم شرقه وغربه، الذي امتد أثره ليشمل الرجال والنساء.. الأطفال والبالغين.. الدول الغنية والفقيرة.وعرفت الدكتورة عزة محمد إبراهيم اختصاصية أمراض القلب بمستشفي البراحة السمنة بأنها تعني زيادة ترسب الدهون في منطقة البطن وبالتالي ترسب تلك الدهون حول أعضاء الجسم المختلفة «الكلي والكبد» وغيرها وهي مؤشر لخطورتها علي وظائف تلك الأعضاء فيما بعد، وتعرض المريض للإصابة بأمراض ضغط الدم والشرايين التاجية.وحول الجانب الوراثي في الإصابة بالبدانة أوضحت د. عزة أن هناك بعض الأشخاص مصابون بالبدانة رغم أنهم لا يتناولون الأطعمة المشبعة بالدهون حيث يكتشف وجود نسبة عالية من الدهون في الدم وذلك عائد لوجود جينات وراثية هي المسؤولة عن حدوث هذا الخلل، مشيرة إلى أن العامل الوراثي مؤثر إلى درجة بعيدة في الإصابة بالسمنة خاصة إذا كانت منتشرة في أقارب الدرجة الأولي «الأب.. الأم.. الأبناء».
وبين د. عزة أن علاج المريض في هذه الحالة يبدأ من التنظيم الغذائي الجيد وتحديد نوعية الطعام اليومي وكمياته وممارسة الرياضة بشكل منتظم بالإضافة إلى الامتناع عن التدخين وقبل ذلك لابد من منع المريض من تناول جميع الأغذية التي تحتوي علي الدهون المشبعة مثل الزبد والسمنة، بهدف منع حدوث أية مضاعفات مستقبلاً.
وتري انه في بعض الأحيان يكون التنظيم الغذائي غير كافي وبالتالي يتم اللجوء إلى الأدوية التي أقرتها منظمة الصحة العالمية وتتمتع بتأثير فعال على عملية تنظيم الدهون في جسم الإنسان مثل «الاستاتين» ويتم ضبط الجرعة وفقا لنسبة الدهون الموجودة في الدم واحتمال تعرض المريض للإصابة بأمراض القلب والشرايين.
وتشير إلى وجود أسباب أخري تؤدي إلى الإصابة بالسمنة من بينها اختلال هرمونات الجسم ومن بينها خمول الغدة الدرقية، وخلل الغدة الكظرية. بالإضافة إلى تناول أدوية معينة مثل الكورتيزون وما يعرف بأدوية مثبتات البيتا مثل أدوية الضغط والشرايين التاجية والتي يكون من أثارها الجانبية ارتفاع نسبة الدهون في الدم.
من جانبه يرى الدكتور محمود حموري استشاري الباطنة والجهاز الهضمي بمستشفي البراحة أن نسبة المصابين بالسمنة في تزايد مستمر كما انه لوحظ في السنوات الأخيرة ارتفاع النسبة بين طلبة المدارس.
وحول الإصابة بالسمنة وتأثيرها على المصابين بداء السكري يؤكد د. حموري انه من المعروف أن داء السمنة يؤدي إلى حدوث مقاومة من خلايا الجسم لمفعول الأنسولين وبالتالي ارتفاع في أعداد المصابين بمرض السكري من النوع الثاني.
ويضيف انه مهما كان نوع مرض السكري سواءا كان النوع الأول أو الثاني فإن المريض وبدون تنظيم غذائي والوصول إلى وزن مناسب فأنه لا يمكن السيطرة على داء السكري لديه مهما تمت زيادة جرعات الأنسولين.
ويشير إلى انه للسيطرة علي السمنة هناك ثلاث خطوط عريضة متوازية لابد من إتباعها وهي:
1- التنظيم الغذائي وفقا لتعليمات الطبيب المعالج.
2- ممارسة التمارين الرياضية يوميا وابسط تلك الممارسات هو المشي لـ 30 دقيقة يوميا.
3- استخدام وصفات وأدوية معينة للمساعدة علي تخفيض الوزن ولكن من خلال الإشراف الطبي.
وفيما يتعلق بالعمليات الجراحية ومحاولات خفض الوزن قال د. شعيب كاظم استشاري الجراحة ـ بمستشفي البراحة هناك نوعان من العمليات هما ربط المعدة ونوع آخر يسمي التحويلة (تحويل المعدة) وبالنسبة لربط المعدة فهو يتم بالمناظير وهناك طلب كبير علي هذا النوع من العمليات خاصة من جانب النساء اللائي يمثلن النسبة الأعلى في هذا النوع.
كما انه يتم أيضا عن طريق الجراحة «فتح البطن» وهو ما يؤدي إلى تصغير المعدة وبالتالي إلى خفض نوعية الطعام التي يتناولها الإنسان لشعوره بالشبع عند تناوله لكميات قليلة من الطعام، أما في التحويلة فأنه يتم تحويل الطعام من المعدة إلى الأمعاء مباشرة ويتم تصغير المعدة من خلال دبسات طبية وتصل استفادة الجسم من الغذاء في هذا النوع من العمليات إلى 50%.
ويضيف أن المرضى المصابين بالسمنة الزائدة يتجهون إلى عمليات استئصال الدهون بالجراحة والتي لا تزيد كمية الدهون المستأصلة خلالها عن 5 كيلوجرامات.
ويحذر د. قاسم من مضاعفات هذا النوع من العمليات والتي تتراوح مابين تجلط القدم لذا يتم أعطاء المريض أدوية مضادة للتجلط قبل إجراء العملية، أو حدوث التهابات في جدار البطن وهو ما يتم التغلب عليه من خلال العلاج بالأدوية.
فيما تري قسمة الأصلي مسؤولة التغذية بمستشفي البراحة أن تناول الطعام مع الحركة يمنع حدوث السمنة والتي تختلف من شخص إلى آخر فالإنسان فوق الـ 40 إلى ال50 تكون عملية الهضم لديه اقل من ممن هم في سن الـ 30 مثلا وبالتالي عليه تناول كميات اقل من الطعام.
وتضيف إن تناول الشاي الأخضر أو الأحمر ليس له أضرار بل انه يحتوي علي مواد مضادة للأكسدة وهو مما يزيد من مناعة الجسم.
وبالنسبة للأغذية المحفوظة تري انها لاشك مطلوبة ومرغوبة ولكن يحددها وسيلة الحفظ فالتونة المحفوظة مثلا في الماء والملح أفضل من تلك المحفوظة في الزيت. واللحوم المعلبة مثل اللانشون والبولوبيف والسجق ضارة لانها تحتوي على نسبة عالية من المواد الدهنية وبالتالي تسبب السمنة.
وحول برامج الحمية الغذائية ترى شمسة الأصيل ان مدة 6 شهور هي الحد الأدنى لتطبيق اية نظام غذائي والحصول علي نتائج وبدء النزول التدريجي في الوزن، اذا ان جسم الإنسان يقوم بتعديل نفسه وفقا للنظام الغذائي الجديد ودون تدخل من احد. وتلفت شمسة النظر إلى ان الثقافة الغذائية لدي العديد من الشعوب العربية وخاصة لدي الأمهات مازالت ثقافة خاطئة اذا ان الطفل النحيف في نظر الكثيرين هو طفل مريض. على العكس فأن السمنة هي دليل الصحة.
وعية
1, 12% من الطلاب في الإمارات مصابون بالسمنة
صرحت د. مريم لـ «نور الصحة» بأن الوزارة تتبني برنامجا ممتدا لمكافحة المرض خاصة في المدارس تحت شعار «صحتي في لياقتي» حيث أظهرت الدراسات إصابة 1, 12% من الطلاب في دولة الإمارات العربية بالسمنة في الفئة العمرية مابين 13 إلى 15 عاما، وان 5, 21% معرضين للإصابة بالمرض.
وترى ان أفضل السبل للتصدي للسمنة والأمراض الأخرى الناجمة عنها تبدأ من المدرسة التي تعد أفضل المواقع لإكساب الأطفال عادات غذائية صحيحة نظرا لان أكثر من 90% من الأطفال والمراهقين يتواجدون في المدارس.
وأشارت د. مريم إلى انه تم وضع برنامج وقائي من قبل وزارة الصحة يستهدف العمل علي تعزيز مبادئ التغذية السليمة والنشاط البدني بالاشتراك مع وزارة التربية والتعليم وتضمن البرنامج تعديل مكونات ومواصفات الوجبات المدرسية في المقاصف وزيادة جرعة النشاط البدني اليومي، بالإضافة إلى المراقبة الصحية المستمرة والتدخل المبكر لخفض نسبة الإصابة بالمرض.
وتري د. مريم ان للبيت دور أساسي في خفض أعداد المصابين بالسمنة من خلال الإقلال من تناول الأطعمة التي تزيد بها نسبة الدهون والإقلال من شرب المياه الغازية والأطعمة سابقة التجهيز بالإضافة إلى الحرص علي تناول الخضروات والفواكه.
تحقيق ـ عاطف حنفي

