نهرع لأقرب صيدلية لمجرد إصابتنا بالسعال والزكام، ونتناول ما هب ودب من المضادات الحيوية دون أن نكلف أنفسنا عناء استشارة الطبيب، وعند حدوث نتائج عكسية نهرول لأقرب طبيب لنفاجأ بان الأدوية التي تناولناها لمدة أسبوع أو أكثر كانت مغايرة تماما لوصفة الطبيب.
صيدليات الدولة كما هو الحال في باقي الدول تزخر بالعشرات من أنواع المضادات الحيوية بمسميات متعددة تختلف باختلاف الشركات المصنعة لها منها ما يأتي على شكل أقراص أو كبسولات أو حقن ومنها ما يأتي على هيئة شراب ومنها ما هو على هيئة مساحيق أو مراهم جلدية أو كريمات أو نقط للعين أو للأذن.
والحقيقة التي تغيب عنا دائما هي أن المضادات الحيوية تستخدم للقضاء على الالتهابات البكتيرية وليس الفيروسات كما يحدث في الزكام والسعال.
الدكتور محمد حكيم اختصاصي طب أطفال حذر من مخاطر استخدام المضادات الحيوية بطريقة عشوائية، لا بل ذهب إلى المطالبة بعدم بيعها إلى بوصفة طبية مؤكدا بان الأضرار التي قد تنجم عنها أكثر مما هو متوقع، حيث إنها تعمل على إثارة الجهاز الدفاعي في الجسم.
وفي أغلب الأحيان يسبب تأثير هذه الأدوية بعض الحساسيات نتيجة تناول بعض الأطعمة والأدوية كالسمك مثلاً، ومن أبرز مظاهر ذلك حدوث طفح أو بقع حمراء متورّمة في أجزاء من الجسم، وحدوث صوت صفير في التنفس واحمرار العينين وانسداد في الأنف وغثيان وإسهال، إضافة إلى الإصابة بالإرهاق أي الانهيار التام. كما أن بعض المضادات الحيوية تؤثر أيضا في الأعصاب وتسبب جفاف في الفم وسرعة في النبض وصعوبة في التَبوّل..
وقال إنه في العديد من دول العالم المضادات الحيوية لا تصرف إلا بوصفة طبية لأن الطبيب وحده هو القادر على تحديد نوع المضاد الحيوي المناسب للمريض وفيما إذا كانت المريضة حاملا أو مرضعا وإذا كان المريض يعاني من أمراض أخرى أو يتناول أدوية أخرى إضافة أيضا لكلفة الدواء فبعض المضادات الحيوية ذات تكلفة عالية ولها بدائل أرخص ومسآوية لها في التأثير وأحيانا قد تفوقها علاجيا.
تحسس المريض
وأضاف: غالبا ما نقع في كثير من الأخطاء أثناء تناولنا للمضاد الحيوي ومنها التوقف عن تناول المضاد في حال التحسن من المرض في حين ينبغي على المريض أخذ الجرعة الموصوفة من قبل الطبيب كاملة حتى لو شعر المريض بالتحسن لان توقف المريض عن اخذ الدواء يؤدي إلى عودة إعراض المرض مرة أخرى في غضون عشرة أيام كما يجب عدم تخزين المضاد أو استخدامه لعلاج أمراض أخرى مشابهة أو من قبل أفراد العائلة.
وحذر الدكتور علي السيد من الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية وقد ينجم عنها آثارا جانبية بسبب طبيعة جسم الإنسان، أو بسبب خصائص الدواء، أو بسبب زيادة الجرعة الدوائية الموصوفة، أو أحيانا عند استخدام دواء آخر أو مع تناول أغذية معينة أو بسبب عدم التشخيص السليم أو غيرها من الأسباب.
وشدد على أن المضادات الحيوية تصرف بناء على عدة اعتبارات منها التشخيص السريري والمخبري لمعرفة نوع البكتيريا الغازية ومعرفة المضاد الحيوي المناسب، وصفات المضاد الحيوي،كما يجب معرفة صفات المضاد المختار من حيث تركيزه في الجسم لأن المضاد الحيوي قد يكون فعالا ضد بكتيريا معينة ولكن تركيزه في الجسم لا يصل إلى الحد المطلوب، وبالتالي لا نحصل على النتيجة المرجوة.
إضافة لطريقة طرحه من الجسم فمثلا إذا كان الجسم يتخلص من الدواء سريعا فهذا يستدعي إعطاءه على فترات متقاربة كما ينبغي معرفة سمية الدواء وآثاره الجانبية فينبغي الموازنة بين أضرار الدواء ومنفعته للمريض، فإذا ترجحت المنفعة على الضرر فلا بأس من صرفه للمريض.
صلاحية الأدوية
الدكتور علي عودة استشاري أطفال في مستشفى البراحة في دبي قال: فيما يتعلق بأدوية الأطفال والتي غالبا ما تكون عبارة عن شراب يتم تناوله عن طريق الفم، بأن وضعها يختلف تماما عن الأدوية الأخرى، حيث إن معظم هذه الأدوية ومنها على سبيل المثال أدوية الكحة والسعال والحرارة والمضادات الحيوية ومراهم الجلد والعين تفقد صلاحيتها بعد ثلاثة إلى أربعة أسابيع من فتحها وقد تتحول إلى مواد سامة وتحدث مضاعفات خطيرة في حالة تناولها حتى لو كانت صلاحية الدواء المذكورة على العبوة لم تنته بعد.
وقال: قبل حوالي ثلاثة أشهر وصفت مرهماً للحساسية لطفل صغير واستخدمته الأم لمدة ثلاثة أيام واختفت آثار الحساسية ولكن قبل أسبوع ظهرت الحساسية على الطفل مرة ثانية واستخدمت الأم المرهم نفسه القديم، وعلى الفور زادت البقع على جسم الطفل مع ظهور أعراض حكة شديدة جدا لنكتشف أن السبب يعود لاستخدامها المرهم القديم علما بأن صلاحية المرهم تنتهي عام 2006.
وبالتالي ننصح الأمهات بضرورة التخلص من أدوية الأطفال بعد أربعة أسابيع من استخدامها حتى لو كانت صلاحيتها غير منتهية.
