قالت شركة سبائك للإجارة والاستثمار الكويتية إن عوامل نمو قطاع تأجير السفن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أفضل من تلك التي يواجهها القطاع في آسيا وأميركا وأوروبا.
وأوضحت الشركة، في تقريرها الشهري، أن الأسواق العربية الناشئة غير مشبعة بالسفن ولا ينطبق عليها مبدأ العرض الوافر، مؤكدة «أهمية تأجير السفن لدخل حكومات المنطقة، فعلى سبيل المثال تمتلك إيران حاليا 31 ناقلة للنفط بلغت عائدات تأجيرها في عام 2007 أكثر من 900 مليون دولار رغم العقوبات المالية الدولية المفروضة على طهران.
وتوقعت تحسن سوق تأجير السفن إذا تحسن قطاع التمويل في المنطقة الذي يعتبر العمود الفقري لهذه الصناعة، مبينة أن سنغافورة واليونان نجحتا في التحول إلى صلة وصل للنقل البحري العالمي من خلال تطوير نظام التمويل الخاص بهذا القطاع.
وأكدت «سبائك» أن سوق تأجير السفن بات حيويا ومرنا (ديناميكيا) في الأعوام القليلة الماضية مع نمو حركة التجارة الدولية وزيادة الطلب من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على أنواع مختلفة من السلع، خصوصا مواد البناء والغذاء والسيارات.
وأضافت الشركة أن تجارة النفط لعبت دورا مؤثرا في نمو سوق تأجير السفن في دول مجلس التعاون الخليجي وفي نهاية عام 2007 احتلت السفن المستأجرة نحو 52 في المئة من إجمالي أساطيل أكبر 10 شركات ملاحة حول العالم، بعد أن كان هذا الرقم لا يتعدى 37 في المئة في عام 2000 و15 في المئة في عام 1994.
واعتبرت أن تأجير السفن سوق سريع النمو لكنه شديد التجزئة «فالكثير من الشركات الصغيرة والكبيرة تأسست في القرنين الماضيين لتعمل في هذا القطاع لذا من الصعب تحديد الحصص السوقية لشركات تأجير هذا النوع من القطع البحرية».
وأوضحت أن الأرقام شبه الرسمية تشير إلى أن عدد السفن التي تعمل حاليا في أساطيل الشركات العالمية وصل إلى 4450 قطعة في حين ان الطلبات لبناء سفن جديدة تقدر ب1340 حتى سنة 2011. وقالت الشركة إن صناعة السفن انتعشت بقوة في عامي 2004 و2005 عندما شهدت أسواق نيويورك طروحات عدة لاكتتابات عامة أولية لشركات الشحن البحري، ما مهد الطريق لإدراجها في البورصة وفتح الأبواب واسعة أمام تطوير هذه الصناعة القديمة المتجددة.
وأوضحت انه في منطقة الخليج العربي سدت البنوك العالمية فجوة التمويل لمساعدة بعض شركات الشحن البحري، مؤكدة أن قطاع تمويل شراء السفن وتأجيره لا يزال غير ناضج وغير كاف لأسواق المنطقة لذا استغلت البنوك الأجنبية، مثل ستاندرد تشارترد وكريديت سويس هذه الفرص وأسست فرق عمل ومكاتب وطرحت خدمات متعلقة بتأجير القطع البحرية وتمويلها.
وأشارت الشركة إلى أن عوامل عدة تدعم شركات تأجير السفن أبرزها استقرار العوائد المحصلة وقلة المخاطر نسبيا واستمرار التدفقات النقدية على المدى الطويل ونمو الطلب على سفن الحاويات بنسبة 10 في المئة سنويا خلال الأعوام العشرة الماضية، بالإضافة إلى النمو المتوقع للتجارة العالمية خصوصا في الأسواق الناشئة.
وقالت إن الأزمة المالية العالمية أثرت وبقوة على سوق النقل البحري الذي يعتبر بشكل أو بآخر مقياس أو ترمومتر التجارة الدولية فهو يتحسن بتحسنها ويتضرر بتضررها وقد ظهرت نتائج هذا التأثير في كل العالم لاسيما في جنوب شرق آسيا وفي الهند والسبب الرئيسي في تراجع التجارة يعود إلى حالة الترقب وانعدام ثقة المستهلك.
وأضافت أن بعض شركات الملاحة الكبرى التي تتحرك أساطيلها بين الشرق الأقصى وأوروبا قلصت عدد الخدمات التي تسيرها لقلة المعروض من البضائع، إذ شكل الانخفاض الكبير في الطلب ضربة موجعة لشركات النقل البحري فهناك سفن ضخمة متوقفة في سنغافورة لأنها صممت لتعمل بطاقة تشغيلية تتجاوز 80 في المئة.
وأكدت أن من ابرز الأولويات المطلوبة بالنسبة لشركات التأجير للخروج من الأزمة الحالية هو وقف الانحدار في أسعار النقل وقيم السفن. وأشارت إلى أن المشكلة الأكبر ستولد عندما تبدأ المصارف العالمية بالمطالبة بتسديد القروض وسيكون لدى العديد منها مبرر للقيام بذلك بحسب اتفاقات القروض التي قدمتها والتي تضع عادة قيمة الحد الأدنى على السفن التي تقوم بالتأمين عليها.
(كونا)
