قال الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما إن تحليلا لخطته لتحفيز الاقتصاد يظهر أنه يمكن إنقاذ أو توفير ما بين ثلاثة ملايين وأربعة ملايين وظيفة في الولايات المتحدة بحلول عام 2010 نحو 90 بالمئة منها في القطاع الخاص.
وأعلن اوباما، في وقت سابق، أن خطته التي تبلغ تكلفتها 800 مليار دولار لانتشال البلاد من الركود ستوفر أو تنقذ ثلاثة ملايين وظيفة، لكن التحليل الجديد اظهر أن الرقم سيتراوح بين ثلاثة وأربعة ملايين وظيفة.
وأضاف، في خطابه الأسبوعي عبر الإذاعة والانترنت، أن هذه الوظائف التي نوفرها ستكون في الأعمال الكبيرة والصغيرة عبر سلسلة عريضة من الصناعات. وستكون من نمط الوظائف التي لا توفر العمل للناس لفترات قصيرة بل تعد اقتصادنا لقيادة العالم على المدى الطويل.
ورفع هذا التحليل كريستينا رومر رئيسة مجلس المستشارين الاقتصاديين التابع لاوباما وجيرد برنستين كبير المستشارين الاقتصاديين لنائب الرئيس المنتخب جو بايدن.
وجاء هذا التحليل مباشرة بعد أرقام رسمية أظهرت أن أرباب عمل أميركيين استغنوا عن أكثر من نصف مليون شخص في ديسمبر دافعين معدل البطالة إلى 2ر7 في المئة ورفع عدد الوظائف التي فقدت في العام الماضي إلى 206 ملايين ؟ وهي الأكبر منذ 1945.
وزار كبار مساعدي اوباما الكونغرس أول من أمس لتهدئة مخاوف المشرعين بشأن اقتراحه الذي سيجمع بين تخفيضات ضريبية ومساعدة للولايات ومشروعات الأعمال العامة. ولاقى معارضة من مشرعين جمهوريين وديمقراطيين بشأن هذه الخطة بسبب تكلفتها العالية والتخفيضات الضريبية المقترحة.
وقال اوباما إن خطته ستوفر نحو 500 ألف وظيفة عن طريق الاستثمار في الطاقة النظيفة وذلك من خلال التزام بمضاعفة إنتاج الطاقة البديلة في الأعوام الثلاثة القادمة وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة لمليوني منزل أميركي. وكرر تحذيره من أن الانتعاش لن يحدث بين عشية وضحاها وان الموقف من المرجح أن يزداد سوءا قبل أن يتحسن.
وفي مقتطفات من مقابلة مع محطة «ايه بي سي نيوز» أذيعت أمس، قال اوباما إن الأمر سيتطلب أيضا تضحية شخصية من الأميركيين وتراجع أولويات أخرى.
وقال، في مقابلة مسجلة بمحطة «ايه بي سي»، «أريد أن أكون واقعيا هنا ليس كل شيء تحدثنا عنه خلال الحملة سيكون بوسعنا انجازه بنفس الوتيرة التي كنا نأملها». وأضاف «سيتعين على كل شخص أن يعطي».
وأوضح أن التقرير اظهر أن خطة الانتعاش ستعيد زهاء 400 ألف شخص للعمل في إصلاح البنية التحتية للبلاد مثل الطرق والجسور والمدارس وتجهيز كيلومترات بخطوط الحزمة العريضة. وقال «واخيرا لن نوفر فقط الوظائف بل سنوفر أيضا المساعدة لهؤلاء الذين فقدوا وظائفهم وللولايات والأسر التي تأثرت بشدة بهذا الركود».
من جهة ثانية، أخطر البيت الأبيض الكونغرس أنه يدرس إمكانية طلب الجزء الثاني من أموال برنامج الإغاثة الحكومي الذي خصصته الإدارة الأميركية لإنقاذ الشركات الأميركية المتعثرة في ظل الأزمة المالية الطاحنة، ويبلغ قدره 700 مليار دولار.
وأكدت مصادر قيادية ديمقراطية لشبكة «سي أن أن » أن الرئيس جورج بوش، سيطلب قريباً الإفراج عن مبلغ 350 مليار دولار، من أرصدة برنامج الإغاثة الذي أجازه الكونغرس في أكتوبر.
ويتاح للكونغرس بمجلسيه التصدي للقرار ومنع الإفراج عن الأموال حال تحركه بعجلة وفي سياق زمني محدد، ولم يتضح إذا كانت قيادات الحزب الديمقراطي ستضع الطلب للتصويت عليه، وفق مصدر ديمقراطي، رفض تسميته.
وكان أعضاء الكونغرس، من الديمقراطيين والجمهوريين، قد أعربوا عن تذمرهم من كيفية إنفاق البيت الأبيض للجزء الأول من برنامج الإغاثة، التي ضخت لإنقاذ قطاع المصارف، دون وضع منهج يرصد كيفية إنفاق ذلك القطاع للمساعدات.
ورغم الانفراجة التي أحدثها برنامج المساعدات على الأسواق المالية، إلا أنه لم يقدم العلاج الناجع للأزمة الراهنة.
وكان البيت الأبيض قد قدم، في أواخر الشهر الفائت، قروضاً لإنقاذ قطاع السيارات ضمن الدفعة الأولى من مبلغ المساعدات.
ويتوجب على وزارة الخزينة العودة إلى الكونغرس لصرف النصف الثاني من المبلغ، وقد تنوعت الآراء حول الوسيلة التي ستطلب من خلالها الوزارة ذلك، غير أن الخبراء أجمعوا على أن الأمر لن يمر دون معركة قد تكلّف الاقتصاد العالمي المزيد من الخسائر، حيث سيندفع النواب للتحقيق في كيفية صرف الأموال، ويحولون دون إنفاق المزيد.
وقال وزير الخزينة، هنري بولسون: «من الواضح أنه سيتوجب على الكونغرس صرف ما تبقى من المبلغ لدعم استقرار أسواق المال، وسأقوم بمناقشة القضية مع قادة المجلس والإدارة المقبلة للرئيس المنتخب، باراك أوباما، في المستقبل القريب».
وفي هذا السياق، قال غاريت سيبرغ، المحلل المالي لدى مجموعة «ستانفورد» إنه: «من غير المرجّح أن يوافق الكونغرس على صرف ما تبقى من الأموال للبيت الأبيض».
وأضاف سيبرغ أن الأمر يعود إلى اشتداد المعارضة لخطة الإنقاذ التي سبق أن أقرها النواب بعد جلسات ساخنة لعدة أسباب، أبرزها عدم قيام وزارة الحزينة باستخدام الأموال لحماية ملاك المساكن من تبعات سندات الرهن، وفق ما حرص الحزب الديمقراطي على إدراجه كتابة في الخطة.
إلى جانب أن العديد من أعضاء الكونغرس أثاروا قضية منح البيت الأبيض أموالاً طائلة للمصارف، دون الطلب منها تسهيل القروض وإنعاش سوق الائتمان، الأمر الذي رد عليه بولسون بالقول إن وزارته قامت بحض المصارف على توسيع دائرة الإقراض، لكنها لا تمتلك صلاحية فرض ذلك.
وتوقع الخبير ظهور الكثير من العقبات على الجانب الجمهوري أيضاً، وذلك بعدما قام بوش باستخدام أموال خطة الإنقاذ التي كانت مخصصة للمصارف والشركات المالية لمساعدة قطاع السيارات، رغم معارضة نواب الحزب الجمهوري تمرير قانون لإنقاذ القطاع في الكونغرس.
وطالب قادة ديمقراطيون الخزانة الأميركية بتقديم ضمانات بتخصيص بعض من أموال المساعدات لمنع إغلاق الشركات الصغيرة ومساعدة المستهلكين الباحثين عن قروض وعقارات، كشرط للإفراج عن مبلغ المساعدات المتبقي.
ويعكف مرشح إدارة الرئيس المنتخب، باراك أوباما، على وضع خطط لكيفية إنفاق مبلغ 350 مليار دولار المتبقية، وقد تتضمن برنامجا لمساعدات المجالس البلدية المفلسة، بجانب المستهلكين.
(وكالات)
