ناقش تقرير لغرفة دبي الطلب الكلي في اقتصاد الإمارات عند مستوى الاقتصاد الكلي وتأثيره بالنسبة لاستعادة الاقتصاد عافيته في حالة تعرضه لتباطؤ نتيجة للأزمة التي تجتاح الأسواق العالمية. ويتكون الطلب الكلي من الاستهلاك والاستثمار والصادرات.
ومن الواضح أن صادرات السلع والخدمات تشكل المكون الأكبر من الطلب الكلي (56%)، يلي ذلك الاستهلاك (31%) والاستثمار (ونعني بذلك تكوين رأس المال الثابت) ويمثل 13% وهو الأصغر من حيث النسبة. يرجى ملاحظة أن الصادرات يقصد بها الصادرات المباشرة وإعادة الصادرات لكل من الإمارات والمناطق الحرة وتشمل كذلك النفط والغاز.
في المتوسط وخلال الفترة 2006 ـ 2007 توضح تفاصيل صادرات الإمارات من السلع والخدمات أن صادرات السلع تشكل 96% بينما تكون صادرات الخدمات 4% من إجمالي الصادرات. وتشكل النفط الخام والمنتجات البترولية والغاز 47% من صادرات السلع بينما تشكل إعادة الصادرات 34%، وتمثل صادرات المناطق الحرة 13% والصادرات الأخرى 6%.
من الواضح أن فئات النفط والغاز والمنتجات البترولية وإعادة الصادرات تمثل جزءا مقدرا من صادرات السلع بالنسبة للإمارات وذلك بنسبة 81%. ضمن فئة النفط الخام والغاز والمنتجات البترولية يشكل النفط الخام حوالي 40%، الغاز 4% والمنتجات البترولية 3%.
وبالنسبة لوجهات الصادرات وإعادة صادرات السلع غير النفطية الخاصة بالإمارات في عام 2007، فمن الواضح أن آسيا هي الوجهة الرئيسية، تليها الدول العربية الأعضاء في مجلس التعاون وخارجه.
في المتوسط وخلال الفترة 2005 ـ 2007، أوضحت وجهات صادرات الإمارات من النفط الخام أن 97% منها صدرت إلى آسيا، 2% إلى أفريقيا و1% إلى أوروبا الغربية. مرة أخرى، أثبتت آسيا أنها الشريك الرئيسي للإمارات فيما يتعلق بصادرات النفط الخام.
ويعتمد الطلب على صادرات الإمارات على الدخل العالمي. من المتوقع أن ينخفض الدخل العالمي في حالة حدوث أي تباطؤ أو انكماش في الاقتصاد العالمي، خاصة في آسيا. ونظرا للثقل الذي تشكله الصادرات من السلع والخدمات في الطلب الكلي للإمارات، من المتوقع أن يكون لذلك تأثير سلبي على اقتصاد الإمارات وينتج عن ذلك تعرضه لتباطؤ. ويمكن تخفيف هذا التأثير السالب للأسواق العالمية إذا عززت المكونات الأخرى للطلب الكلي للإمارات وهي بالتحديد الإنفاق على الاستهلاك والاستثمار.
وفي المتوسط وخلال الفترة 2005 ـ 2007، شكل الاستثمار الخاص 55% في حين شكل الاستثمار العام 45% (31% للقطاع العام و14% للحكومة).
من الواضح أن للقطاع الخاص دورا رئيسيا في أي إنفاق على الاستثمار. المحددات الرئيسية للإنفاق على الاستثمار الخاص هي وفرة رأس المال وتكلفته بمعنى سعر الفائدة. لذلك هناك حاجة لسياسة ائتمانية توسعية وسعر فائدة منخفض وذلك لتشجيع الإنفاق على الاستثمار.
وإذا تعرض اقتصاد الإمارات إلى فترة من التباطؤ بسبب الأزمة التي تشهدها الأسواق العالمية، فإن عبء معافاة الاقتصاد يقع على الحكومة.
الدرس الذي يمكن تعلمه من الكساد الكبير الذي حدث في ثلاثينات القرن الماضي أن الحكومة الأميركية آنذاك لم تقم بدور نشط في استباق التباطؤ الاقتصادي بل على العكس من ذلك قامت بتبني سياسة نقدية مقيدة أدت إلى تثبيط الاستهلاك والاستثمار مما أدى إلى حدوث عواقب اقتصادية كارثية.
لذلك، على حكومة الإمارات أن تأخذ زمام المبادرة وتتخذ كافة الإجراءات الضرورية التي يمكن أن تشجع الطلب الكلي إذا حدث تباطؤ اقتصادي.
ويمكن القيام بذلك من خلال تبني سياسة نقدية توسعية وائتمان مريح مع سعر منخفض للفائدة، العمل على استقرار أسواق الأصول للتقليل من خسائر الثروات، والحفاظ على مستوى توظيف مرتفع، تأجيل أي خطط لفرض ضرائب مثل ضريبة القيمة المضافة، وزيادة الإنفاق العام، خاصة الإنفاق على الاستثمار. قد يضع ذلك عبئا هائلا على ميزانية الحكومة على المدى القصير لكن سوف تجني ثماره في المدى المتوسط والطويل.
وتعتبر الميزانية الاتحادية التي أجيزت مؤخرا والتي تبلغ 2, 42 مليار درهم في 2009، والتي تزيد بنسبة 21% عن ميزانية العام الماضي والتي كانت قد بلغت 9, 34 مليار درهم، بمثابة خطوة في الاتجاه الصحيح. سوف تؤدي الميزانية المرتفعة وكذلك سلسلة الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة مؤخرا بشأن تقوية النظام المالي إلى إرسال إشارات إيجابية إلى القطاع الخاص.
دبي ـ «البيان»
