قال رجل الأعمال مصطفى الفردان ان الازمة المالية العالمية التي تجتاح العالم ستكون لها اثار على النظام المالي العالمي سواء من حيث التطبيقات السائدة والنظم المالية المتبعة وانها مؤشر قوي على وجود وظهور مولود جديد لنظام مالي عالمي وعلى العالم ان يتفهم هذا المولود ويتعامل معه بواقعية .
وهذا المولود سيكون هجينا بين النظام الرأسمالي والنظام الاشتراكي حيث اثبتت التجربة ان اطلاق يد مؤسسات القطاع الخاص دون قيود ورقابة تسبب في كوارث اقتصادية وكان نتاجها هذه الازمة التي تضرب الاقتصاد العالمي حاليا وتوقع ان تلعب الدولة دورا بارزا في الرقابة على المصارف والمؤسسات المالية وغيرها.وفي حوار مع «البيان» قال الفردان ان التجارب اثبتت ان النظام المالي الاسلامي اذا ماتم تطبيقه وفق المفاهيم الصحيحة سيكون هو الافضل والاصلح للعالم والاسلام حل المشاكل التي تعاني منها الانظمة الاشتراكية والرأسمالية ولو تم تطبيق النظام الاقتصادي الاسلامي فلن نجد تلك المشكلات التي يعاني منها الجميع .مؤكدا إن اقتصاد الدولة سجل في السنوات الاخيرة طفرة قياسية غير مسبوقة في جميع القطاعات سواء المالية المتمثلة في الأسهم والمصارف والشركات العقارية أوغيرها من القطاعات الاخرى والتي حققت قفزات قياسية وقد جاءت الازمة المالية الدولية لتلقي بظلالها على جميع اقتصاديات العالم وان اختلف التأثير من دولة الى اخرى وبالطبع تأثر الاداء الاقتصادي في الدولة .
ونحن نرى في الوقت الراهن ان سوقي الاسهم والعقارات اتجهتا في الفترة الاخيرة الى نوع من التراجع وأعتقد ان الامر ليس سلبيا على الاطلاق فهذه الفترة يمكن اعتبارها فترة للالتقاط الانفاس واعادة الحسابات ومراجعة السياسات هو نوع من الاستراحة النسبية.
الاستثمار العقاري الافضل
وقال إنه رغم الازمة المالية العالمية فأنا اتفق مع كثيرين غيري على ان الاستثمار العقاري في الدولة له مستقبل زاهر وممتد وهذا ما نلمسه ونتوقع استمراره حيث لايزال العقار هو الافضل وسوف تقوم السوق بتصحيح نفسها حيث حدثت بعض المبالغات في الفترة السابقة ادت الى ارتفاع الاسعار بشكل مبالغ فيه وان حالة الهدوء الحالية لن تستمر طويلا.
كما أن دبي ستواصل مسيرتها في الاتجاه الذي اختطته لنفسها وهو اتجاه التميز وستبدأ في جني ثمار ما زرعته في السنوات الماضية من مشروعات عملاقة كما ان مشرعات ابوظبي والشارقة وغيرها من امارات الدولة ستواصل الانطلاق مع تطبيق معايير ومفاهيم جديدة تحفظ للسوق تماسكها وقوتها.
واعتقد ان كثيرا من عيوب الاستثمار العقاري في الفترة الماضية ستختفي.
حيث دخلت الى السوق في الفترة الماضية عناصر ادت بتصرفاتها الى رفع الاسعار كما تم التركيز على قطاع البناء الفاخر من قبل الملاك والمستثمرين والشركات العقارية الكبيرة والتي اهتمت بالاستثمار في المشروعات العقارية العملاقة والبنايات الفخمة والضخمة من أبراج وغيرها على حساب البناء الاقتصادي مما اخل بحالة العرض والطلب بالسوق وساهم في رفع القيمة الإيجارية.
القيمة الايجارية تتجه للاستقرار
ولفت الى ان الارتفاع بالقيمة الايجارية سيتوقف نتيجة المتغيرات السائدة والفترة المقبلة ستشهد نوعا من الاستقرار او التراجع او تصحيحا للأوضاع بسبب دخول العديد من الوحدات السكنية الى السوق في مشروعات كان قد بدأ في تنفيذها جهات عدة من شركات وملاك في وقت سابق مما يوجد نوعا من الاستقرار أو التصحيح السعري بالقيمة الايجارية وهو بداية لتصحيح الوضع بشكل عام مؤكدا ان القيمة الايجارية في ارتفاعها او تراجعها تتحكم فيها عوامل العرض والطلب.
وعن توقعاته للاداء الاقتصادي في القطاعات المختلفة بالفترة المقبلة قال : الفترة الحالية هى فترة ترقب من قبل الجميع وكل دول العالم تحاول الخروج من هذا النفق المظلم المترتب على الازمة المالية العالمية .
وقد شهدنا تدخل حكومة دولة الامارات والمصرف المركزي واعتقد ان النصف الاول من العام المقبل سيشهد استمرارية لحالة الترقب وسيكون هناك بداية لتحسن في الاداء العام للاقتصاد العالمي بالنصف الثاني وستكون الشهور الاولى من العام 2009 هى المعيار على الاداء في دولة الامارات في القطاع العقاري ولكن الاسهم اعتقد ان السوق سيستمر في حالة ترقب لفترة حتى يتم استعادة الثقة في الاقتصاد العالمي.
السكن الاقتصادي
ودعا الفردان الى زيادة الاستثمارات في السكن الاقتصادي بالفترة المقبلة حيث ان العوائد لاتزال جيدة كما ان اكثر من 80 % من الطلب يتركز على الوحدات السكنية الاقتصادية سواء في حالة الفورة الاقتصادية ام في الظروف العادية وتوفر السكن الرخيص والمعتدل يسهم في تقليل نفقات الانتاج وسعر المنتج النهائي مما يشكل تشجيعا للمستثمرين وتخفيف العبء عن كاهلهم سواء فيما يدفعونه من قيم ايجارية أو رواتب للموظفين كما ان السوق بحاجة الى هذه النوعية من المساكن التي تخدم القطاع الاكبر من العاملين في الامارات.
ويقول الفردان ان العائد هو الذي يحدد توجهات المستثمر وانا اعرف بعض التجار من أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة يوظفون أموالهم في البنايات الاقتصادية ولا يفضلون الاستثمار في الأبراج والبنايات الضخمة والفخمة بل يتجهون الى بناء مساكن العمال حيث ان العائد أفضل وتكاليف البناء اقل ومقياس المستثمر هو العائد وهذا لا ينفي وجود فئة تفضل الأبراج وغيرها وآخرون لايفضلون العقار بل يفضلون استثمارات أخرى قد تدر عليهم عوائد أفضل.
ومن وجهة نظري السوق تفرض استحقاقاتها على الأطراف وكل يجب ان يفي بما عليه وهى حالات ليست مستدامة واعتقد ان الفترة المقبلة تميل لصالح استقرار القيمة الإيجارية وقد يكون هناك تراجع تصحيحي.ويلفت الفردان الى اهمية الاستثمار في القطاع السياحي والفترة المقبلة يجب ان تشهد تنوعا في مجالات الاستثمارات .
حيث توجد مجالات عديدة للاستثمار مثل السياحة والفنادق والصناعة، والحكومة وضعت البنية التحتية المناسبة وانفقت المليارات عليها والقطاع السياحي قطاع حيوي ولم يستغل اويستثمر فيه بالشكل المأمول وهناك نقص واضح في الشركات التي تقدم خدمات للسياح من حيث تنظيم الرحلات والزيارات والحجوزات وغيرها وهو ما يمكن ان نطلق عليه الشركات المساعدة للخدمات السياحية ونلاحظ ان معظم الاستثمارات بالقطاع السياحي تتركز على العقار السياحي اي الفنادق والمنتجعات بينما يغيب جانب الخدمات السياحية من اجندة المستثمر.
ودعا الى التركيز على الجوانب التراثية والتاريخية ويجب ان نهتم بكل ما يعرف السائح بتاريخنا القديم او سواء فيما يتعلق بصيد اللؤلؤ او الغوص ونحن لايوجد لدينا متحف متعلق بهذه التجارة او هذه المهنة وغيرها من المهن والتي عاش عليها سكان دبي او المنطقة لفترات طويلة نحن نحتاج الى الخدمات المساندة لقطاع الساحة والدور هنا على المستثمرين ويجب الا نلقي بالمسؤولية كلها على الحكومة ونحن عندما نذهب في رحلاتنا الخارجية الى العديد من الدول نجد مساهمات كبيرة للقطاع الخاص في هذا المجال.
الترويج السياحي
وعن النشاط السياحي والترويج العقاري قال مصطفى الفردان ان سياسة دولة الإمارات ناجحة دائما في تسويق منتجاتها وأسواقها والسياحة او المنتج السياحي دائما في المقدمة ونلاحظ تزايد جهود الدولة في السنوات الأخيرة للترويج السياحي واستقطاب رؤوس الأموال إلى هذا القطاع ويدخل الترويج العقاري او على الأقل جزء منه ضمن سياسة الدولة في هذا الاطار وشاهدنا جميعا خلال العشر سنوات الأخيرة كيف بنت دبي البنية التحتية بهدف جذب السياح والأموال أيضا.
وفي الإطار نفسه كثفت دولة الإمارات من جهودها لاستضافة المؤتمرات والمعارض الدولية والاقليمية وهو ما انعش الحركة السياحية أيضا ولاشك ان ذلك انعكس على أسعار الشقق والبنايات والفنادق حيث أصبحت الإمارات من الوجهات الرئيسية في المنطقة والاهتمام بالقطاع السياحي يأتي في إطار حرص الدولة على تنويع مصادر الدخل بعيدا عن النفط.
مراكز تسوق متخصصة
وقال مصطفى الفردان ان مراكز التسوق في دولة الامارات اصبحت واجهة سياحية مهمة في دولة الامارات خاصة حيث اصبحت دولتنا من اهم المراكز في العالم التي تقدم سياحة الخدمات والمراكز الموجودة في دولة الإمارات لا تزال تمثل 40- 50 % فقط من حاجة السوق الفعلية ونحن نحتاج الى المزيد منها ونأمل ان مراكز تسوق تخصصية فنحن نحتاج لمراكز تسوق متخصصة مثلا للسيارات وقطع غيار السيارات لان هذا الامر يوفر الوقت والجهد امام المتسوق كما انها تتوافق مع التطورات الحضارية التي تشهدها الدولة والأمر نفسه ينطبق على القطاعات الأخرى من مواد بناء وغيرها.
ويشير الى ان صناعة مراكز التسوق في الامارات عامة ودبي خاصة اصبحت تمزج بين التسويق والسياحة واذا نظرنا الى مايدور حاليا ومنذ فترة فان القائمين على هذه الصناعة تعدى طموحهم جذب المقيمين داخل الدولة فقط بل امتد هذا الطموح لجذب المتسوق من كافة العواصم الاوروبية .
ولهذا نجد مراكز التسوق لدينا اصبحت تنافس في مستوى النوعية ودبي اصبحت هى المرجع الأول في المنطقة بل ومن المراكز المرموقة في العالم في هذه الصناعة فمثلا كان النظام المتبع في السابق وفقا للمنهج الامريكي او الكندي انه في حال بدء نشاط اي مركز تسوق جديد ان يكون 40 % من المحال والمعارض في المركز مؤجرا ولكن دبي وبعد دراسات فرضت ان يكون 80% من المحلات في المركز يعمل ومفتوحا وليس مؤجرا فقط وقد اخذ الامريكيون والكنديون هذا المنهج من الامارات اي ان دبي وضعت بصماتها وبشدة على صناعة مراكز التسوق في العالم.
التسوق فن وعلم
ولفت الى ان مراكز التسوق اصبحت فنا وعلما في الوقت نفسه وهناك مدارس متعددة يطول الشرح والخوض فيها وكل منها له أسلوبه الخاص في التسويق والإدارة ومخاطبة العملاء والدعاية ووفقا لاحتياجات السوق والمنطقة التي يتواجد فيها وطبيعة العملاء ايضا واساليب التسويق والترويج عديدة وتقوم على اسس علمية فالموسيقى التي يتم تشغيلها في مراكز التسوق مثلا لا تتم بشكل عشوائي بل يتم ذلك بشكل مدروس كما ان الحملات الترويجية التي تتم داخل المراكز يتم اختيارها بعناية فائقة.
مركز الفردان
وقال ان المرحلة الثالثة من مركز الفردان قد تم انجازها بالفعل وتجري الاستعدادات حاليا لافتتاح فندق مركز الفردان ويعمل الفندق حاليا وتصل نسب الاشغال فيه الى اكثر من 80% وتقوم على ادارته شركة عالمية متخصصة وهو يحتوي على 360 غرفة .
وهو من فئة اربعة نجوم وتم تجهيزه بأحدث الاثاثات ويعد اضافة قوية للحركة والنشاط في المركز والذي سيشهد هو الاخر نقلة نوعية وتغييرا كبيرا سواء من حيث الادارة واساليب الترويج والتسويق خلال الفترة المقبلة وللقضاء على مشكلة عدم توافر مواقف للسيارات فقد تم شراء قطعة ارض فضاء وجاري تجهيزها لتكون موقفا تابعا للمركز.
حوار ـ مصطفى عويضة

