حظيت زيارة معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد والوفد المرافق لتركمانستان والتي اختتمت مساء الخميس الماضي باهتمام واسع من قبل القيادة والمسؤولين والفعاليات الاقتصادية في البلاد. وشهدت الزيارة لقاءات مع قربان قولي بيردي محمدوف رئيس تركمانستان والمسؤولين الاقتصاديين وزيارة العديد من المواقع والمنشآت الاستثمارية والاقتصادية والتجارية التي ستشكل مجالات تعاون قادمة بين البلدين.

وأكد الجانبان خلال هذه اللقاءات على الحرص المتبادل لتطوير العلاقات المشتركة وتعزيزها في مختلف المجالات خاصة الاقتصادية والاستثمارية، فيما أكد الرئيس التركماني على خصوصية العلاقة التي تربط بلاده بالإمارات ورغبتها في الاستفادة من الخبرات العالمية التي تتميز بها الشركات الإماراتية عبر تعزيز وتوسيع استثماراتها في البلاد.

وأكد الرئيس التركماني على أهمية استفادة الشركات الإماراتية من النهضة الاقتصادية التي تشهدها تركمانستان سواء الاستثمار في مشاريع في مجال النفط والغاز أو في مجال البنية التحتية حيث تشهد البلاد مشاريع في مجال النقل والمواصلات وسكك حديدية، منوها الى استعداد بلاده تقديم كل الدعم والتسهيلات أمام توظيف أموال الشركات الإماراتية في الاقتصاد التركماني خاصة في مجال إقامة مشاريع التطوير العقاري والسياحي والصناعي بالإضافة إلى النفط والغاز.

بدوره أكد معالي سلطان بن سعيد المنصوري اهتمام الإمارات بتعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون الاقتصادي مع تركمانستان، مشيرا إلى حرص الدولة على توسيع قاعدة التعاون الاستثماري والاقتصادي والتجاري مع تركمانستان وإزالة جميع المعوقات التي تعترض تنفيذ المشاريع التي تنفذها الشركات الإماراتية بتركمانستان.

من جانبهم أكد أعضاء الوفد الاقتصادي والاستثماري المرافق لمعالي وزير الاقتصاد على نجاح الزيارة وتحقيقها للنتائج التي خطط لها، مشيرين إلى أن المرحلة القادمة ستشهد الكثير من المشاريع الاستثمارية المشتركة في مختلف المجالات مما يعزز التوسع العالمي للشركات الإماراتية ويساهم في تقوية قدراتها التنافسية على المستوى العالمي.

وشمل اليوم الأخير لزيارة معالي وزير الاقتصاد جولة في تركمانباشي المطلة على بحر قزوين والإطلاع على المعالم الاقتصادية والاستثمارية في المدينة. وأطلع معاليه من أو عطايف رئيس اللجنة الوطنية الخاصة بمنطقة (أفازا) السياحية على خطط الحكومة والمشاريع المستقبلية في تحويل المنطقة إلى المركز السياحي الرئيس في البلاد وذلك عبر إقامة العديد من المشاريع الفندقية والسياحية على مساحة تصل إلى أكثر من 1700 هكتار تطل على شاطئ بحر قزوين .

حيث يتم حاليا بناء المرحلة الأولى من المشروع والمقرر الانتهاء منها في شهر أكتوبر القادم والتي تمتد على مساحة 750 هكتارا تشمل تشييد فنادق بمستويات عالية تستوعب أكثر من 30 ألف سائح فيما خصصت الحكومة حوالي مليار دولار لتنفيذ خدمات البنية التحتية وإقامة قناة مائية تمر من منتصف المنطقة السياحية.

وتعتمد الحكومة نظام التأجير لسنوات طويلة للمستثمرين الراغبين بإقامة المشاريع السياحية في هذه المنطقة مع إمكانية إعفائهم من الضرائب لعدة سنوات لجذب المستثمرين وتنمية المنطقة سياحيا واقتصاديا. وقام معاليه والوفد المرافق بجولة ميدانية في المنطقة السياحية شملت القناة المائية وبعض الفنادق والمنشآت السياحية التي تنفذها شركات أوربية في المنطقة.

وفي ختام الجولة عبر المنصوري عن سعادته بزيارة (أفازا) وبالإنجازات المتحققة فيها، مشيرا إلى أن الوفد الإماراتي المرافق يسعى إلى تقييم الإمكانات الاستثمارية في المنطقة ومدى تلبية طموحاتها وخططها التوسعية.

وزار معاليه مصفاة النفط (تنجزت) في تركمانباشي. وأكد معاليه خلال هذه الزيارة أن الدولة والشركات الإماراتية تتمتع بخبرة كبيرة في مجال النفط وهي تنظر إلى التعاون المستمر مع الدول المجاورة والمحيطة ومنها تركمانستان، مشيرا إلى تطلع الجانب الإماراتي المشاركة في المشاريع المستقبلية والإستراتيجية للمصفاة في مختلف المنتجات.

بدوره أشار خليفة الرميثي مدير إدارة متابعة الاستثمارات في شركة الاستثمارات البترولية الدولية (أيبك) إلى رغبة الشركة تعزيز التعاون مع الشركات البترولية التركمانية والمساهمة في المشاريع والخطط المستقبلية لها..مؤكدا على أهمية تبادل المعلومات والتواصل المستمر بشأن مجمل المسائل والمواضيع التي تهم الجانبين.

وشدد معاليه على أن الإمارات تعد الشريك التجاري الأول لتركمانستان في منطقة الشرق الأوسط مما يساهم في تعزيز التجارة بين البلدين. وقال إن الإمارات تتعامل بشكل عملي مع أصدقائها وهي تسعى إلى تحقيق النجاح الدائم معهم. وجدد المنصوري حرص الجانب الإماراتي على تعزيز التعاون مع الموانئ التركمانية ونقل تجربتها وخبرتها العالمية من خلال القيام بعمليات التدريب.

واتفق الجانبان على التواصل المستمر خلال الفترة القادمة من أجل تشكيل فريق عمل فني تبحث في مجالات التعاون المختلفة بين البلدين في مجال الموانئ. بدوره أبدى وزير الخطوط النقلية والبحرية التركماني إعجابه بما شاهده خلال زياراته المتكررة للإمارات من مستوى متطور وخدمات عالمية في مختلف مجالات البنية التحتية وخاصة في مجال خدمات الموانئ. وقال إن موانئ الإمارات عريقة ومتطورة ونأمل نقل هذه الخبرة إلى تركمانستان لتنمية موانئها واقتصادها الوطني.

وأعرب عن إمكانية نقل التجربة الإماراتية في تحويل منطقة تركمانباشي إلى منطقة تجارية حرة لتكون مركزا تجاريا في منطقة آسيا الوسطى بالإضافة إلى الاستفادة من الخبرات الإماراتية في عمليات التدريب والتأهيل للكوادر التركمانية.

ضم وفد الإمارات في هذه الجولة حسن عبدالله الغضب سفير الدولة في تركمانستان وسيف محمد السويدي مدير عام الهيئة العامة للطيران المدني وناصر الزعابي الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة داس القابضة والمهندس فهد الكتبي المدير التنفيذي للمشاريع في شركة صروح العقارية وخليفة الرميثي مدير إدارة متابعة الاستثمارات في شركة الاستثمارات البترولية الدولية (أيبك) وسيف الحمراني مدير مكتب وزير الاقتصاد.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين من شهر يناير وحتى نوفمبر 2008 حوالي 534 مليون دولار فيما بلغ في عام 2007 حوالي 455 مليون دولار وفي عام 2006 بالكامل حوالي 267 مليون درهم فيما تم تسجيل أكثر من 45 شركة إماراتية مسجلة في وزارة الاقتصاد التركمانية و55 مشروعا استثماريا لشركات إماراتية في مختلف المجالات.

وام