يواصل الأردنيون شراء المنازل والشقق السكنية وبأسعار مرتفعة رغم تحذيرات بعض المحللين من مخاطر ركود قد يهدد قطاع العقارات الذي تبلغ قيمته حوالي ستة مليارات دولار. ووفقا لسجلات دائرة الأراضي والمساحة، فقد تم شراء ما يزيد عن 18 ألف شقة في الأردن بين يناير وسبتمبر 2008 مقارنة مع 14498 شقة في الفترة نفسها من 2007.

ففي عمان وحدها التي يسكنها 2،2 مليون نسمة من أصل عدد سكان الأردن البالغ نحو ستة ملايين نسمة، بيعت أكثر من 13500 شقة العام الماضي. واشترى الأجانب، والقسم الأكبر منهم من العراقيين، أكثر من 970 شقة في 2008 في المملكة التي تسجل نموا بمعدل 3،5 سنويا. لكن احمد سمارة، المهندس والمستشار المتخصص في شؤون العقارات، يتوقع ان يشهد هذا القطاع «كارثة منتصف العام الحالي».

وقال إن «معظم هؤلاء الناس اشتروا مساكنهم عبر قروض منحتها لهم البنوك وبسبب الأزمة المالية العالمية فان هذه البنوك باتت بحاجة اليوم إلى سيولة نقدية. لذلك فان عدم تمكن هؤلاء من تسديد ما في ذمتهم من أموال سيجعل البنوك مضطرة إلى حجز ممتلكاتهم». ورأى سمارة أن «على الحكومة التي تدرك ملامح هذه الأزمة، تبني إستراتيجية واضحة للتعامل معها ومعالجة آثارها».

ويقول أبو فادي، وهو مقاول مشاريع إسكانية، إن «السوق سيشهد ركودا والكثير من الناس يخفون أموالهم خشية مما قد يجلبه المستقبل المجهول، كما أن العديد من شركات العقارات تواجه مشاكل مالية كبيرة»، إلا أن الحكومة تؤكد انه ليس هناك ما يدعو إلى القلق. وأوضح المهندس مازن شوتر مدير دائرة الأراضي والمساحة التي تستوفي 10% من القيمة التقديرية للشقق المباعة، أن «السوق يشهد ازدهارا وان هناك مؤشرات ايجابية جدا».

وتضاعفت أسعار العقارات في الأردن منذ الحرب على العراق العام 2003 والتي أجبرت نحو 750 ألف عراقي على اللجوء إلى المملكة. ساهم ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية خلال السنوات القليلة الماضية هو الآخر في ارتفاع أسعار العقارات بشكل عام.

وأكد شوتر أن مبيعات الشقق التي تقل مساحتها عن 120 مترا مربعا سجلت زيادة 15% خلال العام 2008. وقال زهير العمري رئيس جمعية المستثمرين في الإسكان إن «الحكومة تخطط لإعطاء كل مواطن مؤهل قرضا بقيمة 14 ألف دولار لشراء مسكن خارج مشاريع الإسكان الحكومي».

ويتوقع مجدي الباز وهو مهندس يمتلك ويدير شركة إسكان، أن يرتفع الطلب على الشقق العام الحالي. وقال الباز إن «الناس ينتظرون حاليا أن تنخفض أسعار المساكن كنتيجة لانخفاض أسعار النفط، لكن من غير المرجح أن يزيد هذا الانخفاض عن 10%».