وفي متناول يد الوزارة حتى الآن نصف مخصصات الحزمة التي أقرها الكونغرس في أكتوبر ويعد الديمقراطيون بالكونغرس تشريعا يحدد شروط الإفراج عن النصف المتبقي. ونقلت الصحيفة عن المصادر التي لم تكشف عن أسمائها قولها إن جيتنر ليست أمامه فرصة كبيرة في الحصول على موافقة الكونغرس على الإفراج عن النصف المتبقي دون تعديل البرنامج.
وقال وزير الخزانة في الإدارة الحالية المنتهية ولايتها هنري بولسون إن أوباما هو من سيقرر كيفية إنفاق باقي حزمة الإنقاذ المالي. وأبلغ المصدر الصحيفة أن تفاصيل التعديلات ربما تحدد قبل بدء الإجراءات بالكونغرس لتأكيد تعيين جيتنر والمرجح أن تبدأ الأسبوع القادم. وأظهرت تكهنات قاتمة تصدر عن الاحتياطي الفيدرالي الثلاثاء القادم، أن وضع اقتصاد الولايات المتحدة سيزداد ترديا وسيتواصل ارتفاع معدلات البطالة حتى العام المقبل وسط تنامي العجز الحكومي.
وقال الرئيس المنتخب، باراك أوباما، الذي سيتولى مقاليد الرئاسة رسمياً في 20 يناير الجاري، ليرث تركة اقتصادية ثقيلة، هي الأسوأ منذ عقود، إنه بحاجة «لاستثمار مبالغ استثنائية» لإنعاش الاقتصاد وإعادته إلى مساره. وكانت تكهنات الاقتصاد الكئيبة قد رفعت إلى صناع القرار في الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (المصرف المركزي) إبان اجتماعهم الشهر الماضي، الذي قرروا خلاله خفض سعر الفائدة إلى قرابة الصفر.
وبحسب محضر اجتماع اللقاء، تكهن الاحتياطي الفيدرالي بتراجع إجمالي الإنتاج المحلي في العام الحالي. وعقب ديفيد ويس، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد أند بورز»: «أعتقد أن الاحتياطي الفيدرالي متخوف للغاية حالياً - كما هو حال الجميع - ويريدون تجهيز كافة المكابح».
وتوقع معظم أعضاء المصرف المركزي الأميركي تباطؤ انتعاش الاقتصاد في بداية النصف الثاني من العام، إلا أن معدلات البطالة ستواصل الارتفاع بقوة وحتى عام 2010. وفقد سوق الوظائف، خلال الأشهر ال11 الأولى من عام 2008، 9. 1 مليون وظيفة، ليرتفع مؤشر معدلات البطالة بواقع 7. 6 في المئة.
ويتوقع اقتصاديون «تلاشي» 475 ألف وظيفة في الشهر الماضي، ما يعني رفع معدل البطالة إلى 7 في المئة، لتكون بذلك النسبة الأعلى منذ 15 عاماً. ويعدد الاحتياطي الفيدرالي العديد من العوامل التي تسحب الاقتصاد إلى القاع، إلى جانب البطالة، ومنها التراجع في الأسواق المالية، وتدني ثقة المستهلك، وتقييد الائتمان. كما يتوقع تراجع إنفاق قطاع الأعمال مدفوعاً بأداء مبيعات قطاع التجزئة وأزمة الائتمان.
ويتخوف بعض أعضاء الاحتياطي الفيدرالي من تفاقم وضع الاقتصاد، بشكل يفوق التوقعات الراهنة. ويعني استمرار حالة الركود، الذي بدأ في ديسمبر عام 2007، على مدى عام 2009 الحالي، أطول انكماش للاقتصاد الأميركي منذ الكساد العظيم. هذا وسيرث الرئيس الأميركي المنتخب اقتصادا مترنحا وعجزا يصل إلى تريليون دولار، ستضيف إليه خطة الإنعاش الاقتصادية المكلفة، إلى جانب 2. 7 تريليونات دولار استثمرتها الحكومة الأميركية أو قدمتها كديون لمواجهة الأزمة الاقتصادية، إلى عجزه.
ومن المتوقع أن يصدر مكتب المحاسبية بالكونغرس الأربعاء موازنة وتوقعات عام 2009. ويشير تقرير صدر عن وزارة الخزانة الشهر الماضي أن العجز، وخلال الشهرين الأولين من العام الحالي فقط، سيتعدى 400 مليار دولار.
(وكالات)
