انخفضت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي أمس مع تزايد التشاؤم الاقتصادي متأثرا ببيانات البطالة الأميركية التي أظهرت أن عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة انخفض 524 ألفا في شهر ديسمبر الماضي ليرفع معدل البطالة إلى أعلى مستوى منذ نحو 16 عاما فيما يشير إلى تفاقم الركود الذي بدأ قبل عام.

وقالت وزارة العمل إن معدل البطالة قفز إلى 2. 7 في المئة الشهر الماضي من 8. 6 في المئة في نوفمبر ليسجل أعلى مستوى منذ يناير عام 1993. وانخفض سعر الخام الأميركي الخفيف أكثر من دولار للبرميل وهبط إلى 63. 40 دولاراً للبرميل قبل أن يسترد بعض خسائره. وفي الساعة 3313 بتوقيت جرينتش بلغ السعر 12. 41 دولاراً بانخفاض 58 سنتا عن الإغلاق السابق.

وكانت أسعار النفط ارتفعت في وقت سابق أمس بفعل بوادر على أن السعودية ستجري مزيدا من التخفيضات لإمدادات المعروض النفطي وان حد من المكاسب قرب تسوية أزمة الغاز الروسية الأوكرانية بما يتيح استئناف الإمدادات.

وهبط سعر عقود النفط الأميركي الخفيف لأقرب استحقاق شهر فبراير 65 سنتا إلى 05. 41 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 1149 بتوقيت جرينتش بعد ارتفاعه في وقت سابق دولارا واحدا إلى 70. 42 دولاراً. وكان العقد هبط 893. 0 دولار إلى 70. 41 دولاراً عند التسوية في بورصة نايمكس يوم الخميس. وانخفض مزيج برنت 43 سنتا إلى 24. 44 دولاراً للبرميل.

وهوت أسعار النفط أكثر من 100 دولار للبرميل منذ يوليو مع انخفاض طلب المستهلكين والشركات على الطاقة بفعل الأزمة المالية العالمية وهو ما يهدد بتقلص إجمالي الاستهلاك العالمي للنفط للمرة الأولى في 25 عاما.

وأظهرت بيانات لإدارة معلومات الطاقة الأميركية يوم الأربعاء أن مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام سجلت الأسبوع الماضي زيادة قدرها 7. 6 ملايين برميل أو ما يزيد أكثر من سبع مرات عن الزيادة التي توقعها المحللون والبالغة 900 ألف برميل.

وارتفعت أيضا مخزونات البنزين والمقطرات مع صعود معدلات التشغيل في مصافي التكرير واستمرار ركود الطلب. لكن أسعار النفط مازالت تجد بعض الدعم في احتدام الصراع في غزة وانقطاع إمدادات الطاقة عن عدد من الدول الأوروبية بسبب النزاع بين روسيا وأوكرانيا على تسعير الغاز الطبيعي وتزايد المؤشرات على التزام أوبك بتخفيضات الإنتاج.

من جهة ثانية، قالت مصادر بصناعة النفط أمس إن السعودية ستزيد حجم التخفيضات في الإمدادات النفطية الشهر المقبل مقارنة بالشهر الجاري لعملائها الآسيويين لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ نحو خمس سنوات في إطار سعيها لدعم أسعار النفط.

ومن المحتمل أن تعمل هذه الخطوة التي تقترن بتخفيضات من جانب دول أخرى أعضاء في أوبك بدءا من هذا الشهر على رفع أسعار خامات الشرق الأوسط في المعاملات الفورية. وأكدت مصادر لدى سبعة مشترين آسيويين أن شركة أرامكو السعودية أخطرتهم بتخفيضات أكبر في مخصصات شهر فبراير تتراوح بين سبعة و15 في المئة بالمقارنة مع تخفيضات تتراوح بين خمسة وعشرة في المئة لشهر يناير.

وفي باريس، قال رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون إن التقلبات في أسواق الطاقة زادت من حدة الأزمة المالية وان من الضروري التوصل لاتفاق بين المنتجين والمستهلكين على أسعار الطاقة وإمداداتها للأجل المتوسط.

وقال فيون، في مؤتمر عن العولمة، إن التقلبات المفرطة في أسعار الطاقة أدت إلى تدهور الأزمة الحالية. ولابد لنا من السيطرة على هذه التقلبات. وأضاف «نحن بحاجة لإعادة التفكير بالكامل في العلاقات بين المنتجين والمستهلكين».

وأوضح أن على العالم أن يدرس جدوى تقديم الدول المستهلكة تعهدات للأجل المتوسط بسعر شراء مقابل التزامات من المنتجين بتنفيذ استثمارات وأعمال صيانة تكفل استقرار الإمدادات وقدرا أكبر من الشفافية فيما يتعلق بتكاليف الإنتاج بما يسمح لكل واحد وللجميع أن يكون لديه رأي للأجل المتوسط، وهو ما يمثل شرطا أساسيا للاستثمار في الطاقة والصناعة على حد سواء.

(وكالات)