تزيد المراقبة المالية الضعيفة في الكويت من أثر أزمة الائتمان العالمية فتقلق المستثمرين هناك وتهدد مساعي الحكومة لتنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط. فقد ألقت مجموعة من التصريحات المقلقة من جانب شركات منها أكبر بنك استثمار في الكويت بيت الاستثمار العالمي جلوبل عن انها تواجه صعوبات في التعامل مع الازمة المالية الضوء على تراخي قواعد الافصاح في الشركات.

وحتى أواخر العام الماضي لم تكن أي من شركات الاستثمار أو الشركات القابضة التي تمثل نحو نصف اجمالي الشركات المدرجة في بورصة الكويت قد أعطت المستثمرين أي مؤشر عن مشكلات تواجهها بسبب الازمة التي ضربت البنوك على مستوى العالم.

وقال مصطفى بهبهاني من الشركة الكويتية الخليجية للاستشارات التي تستثمر في البورصة الكويتية ان الافتقار للشفافية زاد من مشكلات المستثمرين القلقين بالفعل بسبب أزمة الائتمان. وأضاف: ليس لدينا شفافية. هذه مشكلتنا القديمة التي تزيد من أثر الازمة. ولدى الكويت ثاني أكبر بورصة في العالم العربي لكن ليس لديها جهة رقابية، وتطبق قواعد متراخية بالمعايير الدولية بشأن ما يتعين ان تفصح عنه الشركات للبورصة.

وعطلت أزمة سياسية تشريعا بشأن تأسيس هيئة لمراقبة سوق المال مما أثار مناشدة نادرة من نوعها هذا الاسبوع من جانب محافظ البنك المركزي الذي دعا الى سن قوانين، منها حماية الشركات من الافلاس وقواعد محسنة للاندماج لمساعدة الشركات على تحمل الازمة المالية.

وقالت بريجيت ابنر من فرانكفورت تراست التي تساعد في ادارة صندوق للاستثمار في الاسهم في الشرق الاوسط ان الكويت لا تمثل فرصة جذابة للاستثمار بالمقارنة مع اخرين في المنطقة. وأضافت: نحن تحت ضغط في الكويت لان بها العديد من الشركات القابضة التي تهيمن على السوق. واضافة الى ذلك فان الشفافية في الوقت الراهن أقل منها في دول خليجية أخرى.

وتابعت: معدل المخاطرة للربح غير متوازن مما يجعل السوق غير جذابة في الوقت الراهن. بعض شركات الاستثمار تجاهد لاطالة أمد خطوط ائتمان وتضطر لبيع أصول مما يشكل ضغوطا على كل من الشركة الام والوحدة المدرجة في البورصة.

وأذهلت شركتان من أكبر شركات الاستثمار في الكويت وهما جلوبل والدار للاستثمار الاسلامية السوق الشهر الماضي بانباء عن انهما تطلبان قروضا تصل الى مليار دولار. وجاء ذلك بعد أسابيع من اعلان الشركتين تحقيق ارباح كبيرة في الربع الاخير من العام دون أن تذكر ان أي حاجة لهما لتمويل جديد. وتراجعت أسهم الشركتين منذ ذلك الحين.

وقال ناصر النفيسي من مركز الجمان للاستشارات الاقتصادية: كانت مفاجأة كبيرة بالنسبة للكثيرين أن هذين العملاقين قد يواجهان مشاكل اذا لم يحصلا على مساعدة من الحكومة. وقدر النفيسي اجمالي الدين لجميع شركات الاستثمار المدرجة وغير المدرجة في البورصة بنحو ثماينة مليارات دينار (29 مليار دولار) في ديسمبر الماضي.

وتريد الكويت تنويع اقتصادها المعتمد على النفط وجذب المزيد من الاستثمارات من الخارج مثل دبي والبحرين وقطر. لكنها لم تحرز تقدما يذكر لان العديد من الخطط ومنها تأسيس هيئة رقابية تعطلت بسبب مواجهة بين الحكومة والبرلمان. وتوقفت التشريعات منذ نوفمبر الماضي عندما استقالت الحكومة بعد ان اتخذ ثلاثة من أعضاء البرلمان اجراء لاستجواب رئيس الوزراء.

ويقول منتقدون ان القواعد التي تتبعها شركات الاستثمار متراخية جدا. فهي على سبيل المثال لا تتطلب حصول الشركات على ترخيص عمل مصرفي مع انها تقدم خدمات مصرفية مثل تمويل الشركات. ومن ناحية أخرى يصرح لبعض الشركات العقارية بالعمل كشركات استثمار في حين تقدم شركات أخرى قروضا دون ان تطالب بمستوى معين من الاحتياطيات مثل البنوك.

(رويترز)