تراجعت أسهم قطاعي الطاقة والبنوك في الأسواق العالمية أمس متخلية عن المسار الصاعد الذي استمر ست جلسات وسط ضغوط بسبب المخاوف من تباطؤ اقتصادي عميق. وهبطت أسهم شركات الطاقة مقتفية اثر أسعار النفط التي تراجعت بسبب مبيعات لجني أرباح رغم تنامي التوتر في الشرق الأوسط وانقطاع امدادات الغاز عن عدة دول في أوروبا بسبب النزاع الروسي الأوكراني.

وخسرت أسهم شركات بي.بي ورويال داتش شل ومجموعة بي.جي للغاز وتالو اويل ما بين 5, 0% و 2, 2%. كما انخفضت أسهم البنوك حيث نزل سهم اتش.بي.او.اس 2, 2% وبنك اتش.اس.بي.سي 1, 2% ويو.بي.اس 9, 1%. ولا تزال الشركات في شتى أنحاء العالم تعاني من تأثير تباطؤ اقتصادي عميق.

وهبط مؤشر يوروفرست الرئيسي لاسهم الشركات الكبرى في أوروبا 9, 0% إلى 76, 881 نقطة بعد أن أنهى الجلسة السابقة مرتفعا 9, 1% مسجلا أعلى مستوى اغلاق منذ العاشر من نوفمبر.

لكن الأسهم اليابانية أنهت تعاملاتها في بورصة طوكيو للأوراق المالية بارتفاع طفيف مدعومة بمشاع التفاؤل بشأن خطة تحفيز الاقتصاد. وارتفع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 4, 158 نقطة أي بنسبة 74, 1% إلى 24, 9239 نقطة. وفي الوقت نفسه ارتفع مؤشر توبكس للاسهم الممتازة في طوكيو بمقدار 05, 12 نقطة بنسبة 38, 1% إلى 25, 888 نقطة.

وهوى مؤشر«سينسكس» القياسي في بورصة بومباي والمؤلف من 30 سهما بمقدار 27, 624 نقطة أو بنسبة 04, 6% ليصل إلى 46, 9711 نقطة كرد فعل على عملية احتيال في شركة «ساتيام» الهندية الكبرى للبرمجيات على ما وصفته وسائل إعلامية محلية بأنه أكبر عملية احتيال مالي في البلاد خلال السنوات القليلة الماضية.

واستقال رئيس مجلس إدارة الشركة بعد أن اعترف بقيامه بعملية احتيال بقيمة 40 مليار روبية (823 مليون دولار) الأمر الذي تسبب في تراجع المؤشر الرئيسي للبورصة ، وهي رابع أكبر شركة لتصدير برامج الكمبيوتر ومقرها في حيدر أباد بجنوبي البلاد، إن مؤسس الشركة ورئيس مجلس إدارتها بي رامالينجا راجو ومديرها العام راما راجو قد استقالا من منصبيهما. ونقل البيان عن راجو القول إن الشركة قامت بشكل احتيالي بتضمين بند نقدي غير قائم وضخمت ميزانيتها بالبنوك كي تعكس مبلغا قيمته 4, 50 مليار روبية (04, 1 مليار دولار) من أصل 61, 53 مليار روبية (1, 1 مليار دولار).

وتخلص المستثمرون من سهم «ساتيام» ليخسر حوالي 72% من قيمته. وفي الوقت نفسه ، تراجع مؤشر «نيفتي» الأوسع نطاقا والمؤلف من 50 سهما في بورصة الهند الوطنية بنسبة 59, 5% ليصل إلى 90, 2938 نقطة. ونقلت وكالة «بريس تراست أوف إنديا» عن بيان رامالينجا راجو لأسواق المال الهندية قوله إنني «مستعد الآن لتقديم نفسي أمام قانون الأراضي ومواجهة عواقب ذلك». كما يمكن أن تتعرض «ساتيام» المدرجة في بورصة نيويورك إلى إجراء تنظيمي في الولايات المتحدة. وعلق سي بي بهاف رئيس مجلس الهيئة المنظمة للأوراق المالية والبورصات الهندية «سي إي بي آي» التلاعب المالي في «ساتيام» بأن له «أبعادا مفزعة».

وكانت الأسهم الأميركية قد أغلقت على ارتفاع أول من أمس الثلاثاء على خلفية توقعات بأن تسهم حزمة الحوافز الاقتصادية للرئيس المنتخب باراك أوباما في دفع الاقتصاد المتعثر. وارتفع مؤشر داو جونز القياسي 21, 62 نقطة، أي بنسبة 69, 0%، ليصل إلى 10, 9015 نقطة. وأضاف مؤشر ستاندرد آند بورز الأوسع نطاقا 25, 7 نقطة، أي 78, 0 %، ليصل إلى 70, 934 نقطة. كما ارتفع مؤشر ناسداك المجمع 35, 24 نقطة، أي بنسبة 50, 1%، ليصل إلى 38, 1652 نقطة.

وفي واحدة من المظاهر التي تؤكد على حالة عدم الثقة في الأسهم ومحاولة العديد من المؤسسات والهيئات التخلص من أسهم اشترتها في السابق كانعكاس للأوضاع التي شهدتها أسواق المال خلال الفترة الأخيرة أكد بنك الإنشاء الصيني أن مصرف «بنك أوف أميركا كورب» المتعثر قد باع أسهما فيه بقيمة 8, 2 مليار دولار معربا عن تفهمه لهذه الخطوة بسبب الوضع المالي الصعب للبنك الأميركي.

وقال بنك الإنشاء الصيني إن «بنك أوف أمريكا» باع 62, 5 ملايين سهم أو ما يوازي حصة نسبتها 12% من محفظة استثماراته في ثاني أكبر بنك في الصين بعد البنك الصناعي والتجاري الصيني معتبرا هذا الإجراء بأنه «سلوك طبيعي في السوق». ويحتفظ البنك الأمريكي حاليا بحصة نسبتها 6, 16% في بنك الإنشاء الصيني الذي هوت أسهمه بنحو 6% في بورصة هونغ كونغ. ويتوقع خبراء أيضا أن تقلل بنوك أخرى حصصها في مؤسسات الإقراض الصينية بسبب الأزمة المالية العالمية.

بورصة نيويورك

وتشهد أسواق الأسهم الأميركية تراجعاً كبيراً في حجم الاستثمارات، وقال تقرير إن المليونيرات الأميركيين شهدوا أصولهم تتقلص بنسبة 30% أثناء الأزمة الاقتصادية وان 36% فقط منهم راضون عن أداء مستشاريهم الماليين. وقالت مجموعة سبكترم للاستشارات المالية انه من بين العائلات الأميركية التي تعادل ثروتها مليون دولار او اكثر عبر 55% عن قلقهم من انه لن تكون لديهم أصول كافية للحفاظ على أسلوب حياتهم.

وأضافت أن 90% يخشون ركودا طويل الأجل. وقالت كاترين مكبرين العضو المنتدب لمجموعة سبكترم «إنهم يلومون الحكومة وول ستريت بصورة مباشرة عن الوضع لكن كثيرا من المليونيرات ليسوا سعداء بأداء مستشاريهم وقال قليلون انهم سيزيدون العمل الذي يكلونه للمستشارين».

وأشار 14% فقط إلى أنهم سيزيدون استخدامهم للمستشارين الماليين في المستقبل. وأوضح التقرير الذي ركز على مواقف المستثمرين الموسرين بشأن النجاة من الأزمة الاقتصادية إن 17% من المليونيرات لحقت أضرارا بمحافظهم تزيد على 40%. وذكرت مجموعة سبكترم ان التقرير اعتمد على استطلاع عبر الانترنت في نوفمبر الثاني شمل 750 اسرة تزيد ثروة كل منها على مليون دولار كما اعتمد على معلومات جمعت من مجموعات ممثلة للسكان اجريت مقابلات معها في جلسات مفتوحة في نيويورك وبالم بيتش وسياتل ولوس انجليس وشيكاجو.

وانعكس الاضطراب المالي على حجم الصفقات التي تتم في أسواق الأسهم. ووفقاً لبيانات صادرة عن «بلومبيرغ» فقد وافقت الشركات الأميركية على إعادة شراء أسهم بقيمة 2, 359 مليار دولار في 2008 بانخفاض 58% عن مشتر وات 2007. وشهدت الأشهر الأخيرة من العام الماضي تراجع ملحوظ في حجم إعادة الشراء بالدولار المصرح به والذي تم فعلا، كما شهدت أيضاً تراجعاً كبيراً في حجم الأسهم المصرح بإعادة شرائها، ونسبة الأسهم التي أعيد شراؤها بالفعل.

(الوكالات)