قال تقرير صادر أمس إن عصر كمبيوتر سطح المكتب قد ولى مع بزوغ نجم ابن عمه الكمبيوتر المحمول الدفتري وذلك في وقت يتطلع المستهلكون الى أجهزة كمبيوتر خفيفة الوزن ذات تصاميم غير تقليدية للاستخدام في المنزل والمقهى وأثناء ركوب القطار في الطريق الى العمل.
ولم يحجز نموذج واحد لكمبيوتر سطح المكتب مكانا في قائمة بوابة التسوق عبر الانترنت أمازون.كوم لاجهزة الكمبيوتر الشخصي والعتاد العشرة الاكثر مبيعا قبيل عيد الميلاد في حين ضمت القائمة سبعة طرز لكمبيوترات محمولة. وتعتبر هذه اشارة جديدة الى انحسار الهيمنة السابقة لاجهزة سطح المكتب اذ يجعل التقدم في تقنيات الاتصال اللاسلكي وانخفاض الاسعار أجهزة الكمبيوتر المحمول الخيار المفضل للملايين من مستخدمي الكمبيوتر الشخصي في أنحاء العالم.
ويقول بيتر لين المحلل لدى اي.سابلاي على صعيد كل من السعر والاداء، أجهزة الكمبيوتر المحمول قادرة على المنافسة بدرجة كبيرة الآن حتى أنه من المدهش أنها لم تستطع اللحاق بأجهزة سطح المكتب في وقت سابق.
وبحسب مجموعة الابحاث اي.سابلاي حقق الكمبيوتر المحمول انجازا بارزا في الربع الثالث من 2008 عندما تفوق للمرة الاولى على مبيعات أجهزة سطح المكتب. وبسعر يبدأ من 300 دولار لبعض النماذج الاساسية من المنتظر أن يعزز الكمبيوتر المحمول موقعه في 2009.
وبحسب شركة اي.دي.سي لرصد البيانات من المتوقع أن تستحوذ هذه الفئة على نحو 55 في المئة من كل مبيعات أجهزة الكمبيوتر. ويوجد في تايوان عدد كبير من الشركات التي تتطلع بشغف الى حقبة الكمبيوتر المحمول اذ تنتج الجزيرة نحو 80 في المئة من هذه الاجهزة في العالم. ومن بين هؤلاء أكبر شركتي انتاج لحساب أطراف أخرى كوانتا وكومبال الكترونكس واثنتين من أبرز الاسماء التجارية في مجال أجهزة الكمبيوتر المحمول أيسر وأسوستك.
وبينما تشهد تلك الشركات ارتفاع حصتها السوقية تنكمش حصة أكبر شركتين في العالم لصناعة أجهزة الكمبيوتر عموما هيوليت باكارد وديل. وتعمد شركات أخرى تصنع مكونات مثل اللوحات الام لاجهزة سطح المكتب الى تحويل الانتاج الى مكونات أجهزة الكترونية أخرى مثل الهاتف المحمول اي.فون.
وفيما مضى كانت أجهزة الكمبيوتر المحمول تكلف أكثر من مثلي أجهزة سطح المكتب ذات سرعة المعالج ذاتها الا أن المحللين يقولون ان التقدم التقني والانتاج بالجملة خفضا الاسعار حتى لم يعد هناك فرق كبير اليوم بالنسبة لمعظم المستهلكين الذين يبحثون عن جهاز كمبيوتر شخصي للاستخدام اليومي.
وتقول تراسي تساي المحللة لدى مجموعة جارتنر أرى أنها ثورة، وصلت الامور الى حد لم يعد معه فرق السعر ملحوظا كما كان من قبل بالنسبة لكثير من المستهلكين والارجح أن يختار الشخص العادي الخيار الذي يوفر له سهولة التنقل. وبغية مواصلة النمو يزداد تطلع أيسر وأسوستك وسائر المتنافسين على سوق الكمبيوتر المحمول الى تقسيم السوق الى شرائح متنوعة مستهدفين بذلك نطاقا واسعا من مشتري أجهزة الكمبيوتر.
وقد ينبئ النجاح الكبير لاجهزة الكمبيوتر المحمول الصغيرة منخفضة التكلفة التي سخر منها بادئ الامر مراقبون كثيرون في الصناعة لكنها الآن من أسرع الشرائح نموا الى طفرة قادمة في منتجات تقدم نطاقا عريضا من الاسعار والمزايا. ويقول ريتشارد شيم المحلل لدى اي.دي.سي هناك خيارات لا تصدق في فضاء الكمبيوتر المحمول الان، يمكنك الحصول على أجهزة كمبيوتر محمول بأحجام من خمس بوصات الى 20 بوصة.
ويقر اليكس جروزن مدير المنتجات الاستهلاكية في ديل بأن تلك الايام التي كانت شركته تستطيع فيها تقديم أجهزة كمبيوتر محمول متماثلة توشك على الانتهاء. ويغطي تنوع الشرائح كلا من الشكل والمضمون. وعلى صعيد الشكل تقدم أسوستك كمبيوتر محمولا مغلفا بالخيزران للحريصين على البيئة.
وتحالفت هيوليت باكارد مع المصممة فيفيان تام لاطلاق أول جهاز كمبيوتر محمول مصمم على شكل حقيبة يد نسائية. وعلى المستوى الفني تطرح الشركات مجموعة أوسع من أجهزة الكمبيوتر المحمول المتخصصة بأحجام وسرعات معالجة وقدرات لاسلكية وأسعار مختلفة.
ولزمن البطارية دور كبير أيضا وقد أعلنت هيوليت باكارد في الاونة الاخيرة أن أحد أجهزة الكمبيوتر المحمول من انتاجها اخترق حاجز التشغيل لاربع وعشرين ساعة متواصلة دون اعادة شحن. ويجري الترويج أيضا لمزايا مثل زمن اقلاع أسرع وشاشات تعمل باللمس مع سعي الشركات لجذب مستخدمي أجهزة سطح المكتب وبناء أسواق جديدة.
وبينما تصبح سهولة الحمل والتنقل هي المعيار يتساءل البعض ما اذا كان لايزال هناك مكان لاجهزة سطح المكتب في حقبة الكمبيوتر المحمول الجديدة هذه. ويقول الباعة في سوق كوانجوا للكمبيوتر في تايبيه وهي من أكبر مراكز بيع الكمبيوتر الشخصي في المدينة ان هواة ألعاب الكمبيوتر ربما كانوا أحد الفئات القليلة التي تواصل شراء أجهزة كمبيوتر سطح المكتب لما تقدمه من طاقة معالجة أضخم للتطبيقات التي تتطلب ذاكرة كبيرة.
وقال التون تساي وهو يشير الى جهاز سطح مكتب وحيد من طراز هيوليت باكارد وسط صف من أجهزة الكمبيوتر المحمول في متجره لا يكاد أي شخص يشتري أجهزة سطح المكتب الآن.
(رويترز)
