في مستهل أنشطته للعام الجديد نظم اتحاد هيئات الأوراق المالية العربية ندوة عن «الإعلام الاقتصادي والأسواق المالية» في العاصمة العمانية مسقط، وذلك بالتعاون مع وزارة الإعلام العمانية وهيئة سوق المال بمسقط. يأتي تنظيم الندوة ضمن محور التوعية الاستثمارية الذي يعد أحد المحاور الأساسية لخطة عمل الاتحاد للعام 2009.

افتتح الندوة كل من عبد الله الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع/ الأمين العام للاتحاد وحمد بن محمد الراشدي وزير الإعلام بسلطنة عمان وذلك بحضور مقبول بن علي بن سلطان وزير التجارة والصناعة العماني ويحيى الجابري رئيس هيئة سوق المال بالسلطنة وعدد من المسؤولين والخبراء والإعلاميين والمهتمين بالشأن الاقتصادي.

الإعلام والتوعية الاستثمارية

و أشار عبد الله الطريفي إلى أهمية الدور الذي يمكن أن يقوم به الإعلام خاصة في مجال التوعية الاستثمارية ومواكبة الأحداث وتغطيتها والتعامل مع الأزمات الاقتصادية؛ منوها إلى أن محور التوعية الاستثمارية يمثل أحد المرتكزات الرئيسة لبرنامج عمل الاتحاد.

حيث أوصى الاجتماع الأخير للاتحاد الذي انعقد مؤخراً في الرياض بتوجيه كل سبل الدعم والمساندة للارتقاء بمستوى الوعي الاستثماري في الأسواق المالية للدول الأعضاء وعلى صعيد التغطية والمعالجة الإعلامية قال الطريفي إن الأبحاث العلمية أظهرت أن الكثير من وسائل الإعلام في المنطقة واكبت التطور الذي حصل في سوق الأسهم ـ ارتفاعا وانخفاضا ـ وتفاعلت معه، مستعينة في ذلك بكافة أنواع الفنون الإعلامية كما زادت المساحات التي خصصتها الصحف والقنوات الفضائية لتغطية الشأن الاقتصادي وتطورت إلى صفحات وأبواب وملاحق متخصصة في بعض الأحيان، كما ارتفع عدد البرامج الاقتصادية وزادت المساحة الزمنية التي تشغلها وظهرت قنوات جديدة تخصصت في الميدان الاقتصادي.

التعامل مع الأزمات

و ركز الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع على أهمية الدور الذي يقوم به الإعلام والصحافة في التعاطي مع الأزمات وإدارة الأزمة سواء قبل حدوثها أو أثناءها أو في أعقاب حدوثها، حيث يبدأ دور الإعلام في التحذير من الأزمة قبل وقوعها وتسليط الضوء على الإشارات والإرهاصات التي قد تسبق وقوع الأزمة، كما يقوم بتوفير المعلومات والبيانات بكل شفافية للجمهور قبل وأثناء وبعد وقوع الأزمة، ويسعى من أجل احتواء تداعياتها السلبية بعد وقوعها، إضافة إلى تغطية الوقائع بأسلوب بعيد عن الإثارة والتهويل تجنبا لردود الأفعال السلبية.

إشكاليات

كما استعرض الأمين العام لاتحاد هيئات الأوراق المالية العربية بعض الإشكاليات التي ترتبط بالإعلام الاقتصادي عامة -وإعلام الأسواق المالية خاصة ? وفي مقدمتها الحاجة الملحة إلى الموازنة بين حرية الوسيلة الإعلامية والمسؤولية الاجتماعية الملقاة على عاتق الإعلام.

فعلى الرغم من التسليمِ سلفاً بأهمية تمتع وسائل الإعلام بقدرٍ كافٍ من الحرية إلا أن المسألة تتطلب وجود معاييرَ وضوابط لضمانِ الشفافية والدقةِ في نقلِ الأخبار والمعلومات الخاصة بالأوراق المالية والشركات المدرجة، وذلك بالنظر للدور الحيوي لوسائل الإعلام الاقتصادي باعتبارها نافذة يطل من خلالها المستثمرون (وبخاصة صغار المستثمرين) على أداء هذه الشركات.

علاقة تكاملية

وأكد الطريفي أن الإعلام وقطاع الأوراق المالية والهيئات الرقابية تحديداً هي علاقة تكاملية، تتمثل في تكامل دور الطرفين في متابعة التطورات التي تشهدها الأسواق؛ إذ يجب أن يقوم الإعلام بالتنبيه إلى الثغرات ونقاط الضعف التي قد تعتري مسيرة الأسواق، وفي الطرف الآخر يتمثل دور الهيئات الرقابية في المعالجة واتخاذ الإجراءات التي تكفل تصحيح المسيرة

ودعا الطريفي الإعلام الاقتصادي إلى أن يلعب دوراً متميزاً

*بالتعاون مع الهيئات الرقابية والأسواق المالية- في الحد من دور الشائعات في الأسواق المالية من خلال نشر الإفصاحات والمعلومات الفورية، والتدقيق في اختيار مصادر من غير ذوي المصالح، والكف عن إسباغ ألقاب على أشخاص غير مؤهلين لها، منوها إلى الدور البالغ للرسالة الإعلامية .

حيث يتعين أن تتجه مؤشر بوصلة الإعلام الاقتصادي صوب النقل الجيد والطرح الصادق والأمين لمجريات سوق رأس المال وأن يكون موضوعيا في تعامله مع المعلومة لأن المهمة الملقاة على عاتقه في الأسواق الناشئة خاصة كبيرة، ومن ثم فإنه يجب ألا تنصرف الوسيلة الإعلامية عن تأدية رسالتها بالشكل الملائم وبالأمانة المطلوبة تحت إغراء استغلال النفوذ لتصفية حسابات أو إذكاء صراعات لأغراض تسويقية أو بيعية.

دبي ـ «البيان»

كما لفت إلى أن الأخبار والمعلومات الواردة في الصحافة والقنوات الفضائية أضحت بمثابة مرجع لكثير من المستثمرين ممن يتخذون قرارهم الاستثماري بناءً على ما ينشر من أخبار أو معلومات عن الشركات المدرجة في البورصة.. الأمر الذي يستدعي أن تتحرى التغطية الإعلامية للأحداث والوقائع الاقتصادية أقصى درجات الموضوعية، بحيث لا ينحاز الإعلامي لغير المتلقي ولا يلقي بالاً لغير الصالح الاقتصادي العام؛ فمن الحكمة أن يتجنب الأداء الصحفي اقتناص الأخبار والتسريبات والتي قد تؤثر سلباً على القرارات الاستثمارية للأفراد، وأن تراعي الرسالة الإعلامية في هذه الحالة أبجديات العمل الإعلامي المتمثلة في الدقة Accuracy والإيجازBrevity والوضوح Clarity . (ABC)

وكان حمد بن محمد الراشدي وزير الإعلام العماني قد أكد في كلمته أهمية توفير المعلومات والبيانات الصحيحة والدقيقة للصحفي والإعلامي في إطار ما ينشر عبر وسائل الإعلام تداركا لأي تأويلات ودرءا لأي شائعات تجد فضاءها في غياب المعلومات السليمة ومن مصادرها الصحيحة موضحا ان للإعلام الاقتصادي دورا كبيرا وفاعلا في تعزيز الوعي بقضايا المال والأعمال عن طريق نشر المعلومات بين مؤسسات الأعمال والمجتمع مؤكدا أنه لا يمكن نشر الوعي الاستثماري والاقتصادي لشرائح المجتمع إلا عن طريق وسائل الإعلام التي تسعى بدورها للارتقاء بالثقافة الاقتصادية للمستثمرين والمستهلكين.

وأكد يحيى بن سعيد الجابري الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال العمانية أن الإعلام الاقتصادي يحتل مكانة مهمة ليس لنقل الخبر وحسب بل يساهم في اتخاذ القرارات الاقتصادية والاستثمارية السليمة من خلال الطرح الصادق والأمين لمجريات الوضع الاقتصادي والموضوعية في تعامله مع المعلومة لان المهمة الملقاة على عاتقه كبيرة مشيرا إلى ان الإعلام الاقتصادي يعمل على زيادة الوعي الاستثماري لدى الجمهور من خلال دوره كحلقة وصل بين الجهات الرقابية وواقع أسواق المال والجمهور.