تسود الأوساط المالية والاقتصادية حالة من الترقب المشوب بالحذر المترافق مع الأزمة الحالية التي تعصف باقتصادات دول العالم قاطبة، وتفاوتت تحليلات الخبراء ومراكز القرار في معالجات تضمن كبح جماح الأزمة وتقليلها الى ادنى المستويات للخروج بأقل الخسائر، كان آخرها دعوات تطالب بتعدد اقطاب القوى الاقتصادية العالمية بدلا من القطب الواحد.

واظهرت احدث الاحصاءات ان عدد الشركات العاملة في الدولة يصل الى نحو 260 الف شركة، وان مقدار القوى العمالة الاجنبية يصل نحو 2,3 ملايين عامل، وفي قطاع البناء والتشييد وحده تعمل في الدولة اكثر من 50 شركة، منها 22 شركة في دبي باستثمارات تتجاوز 630 مليار دولار، و12 شركة في العاصمة ابو ظبي باستثمارات تتجاوز 250 مليار دولار، و4 شركات في بقية امارات الدولة باستثمرات تتجاوز 20 مليار دولار.

واتفقت المصادر على ان الدول تتفاوت في حجم وقوة اقتصاداتها بالشكل الذي يتيح لها رسم سياسات جديدة وموزانات متينة في ضوء عدم تكرار سيناريوهات هذه الأزمة، حيث يقول الشيخ عبد الله بن فهيد الشكرة رئيس مجلس ادارة شركة الحنو القابضة: ان دولة الامارات اثبتت خلال تجارب سابقة قدرتها على عبور ازمات كبرى اكثر شراسة من الازمة الحالية، فقد عالجت خلال عهود طويلة قضية اعادة التوازن المالي الى الحساب المالي الموحد للدولة بعد ان عانى العجز والاختلالات الهيكيلة لمدة طويلة من جراء اسعار النفط التي قاربت الان 40 دولاراً، وتمكنت بفضل حسن التدبير والسياسة من الحصول على فائض بلغ 72,5 مليارات درهم خلال عام واحد، فيما ارتفعت قيمة الناتج المحلي الاجمالي الى 7,729 مليار درهم، ناهيك عن تنويع مصادر الدخل الاخرى ليسجل القطاع غير النفطي ايرادات بقيمة 9,467 مليار درهم، واسهم القطاع الصناعي وحدة بنحو 5,94 مليار درهم وهو مايعادل 22% من الناتج الاجمالي المحلي حسب احصاءات وزارة الاقتصاد. واضاف الشكرة الذي تطور شركته الحنو القابضة مشروعي جزر النجوم ومدينة الامارات الصناعية في امارة الشارقة : ان دولة تعمل فيها في الوقت الحاضر كثافة عمالية تصل الى نحو 2,3 ملايين عامل من جنسيات مختلفة، وشركات بتعداد يصل الى نحو 260 الف شركة، واستطاعت بنظرتها البعيدة الى المستقبل ان تستقطب استثمارات بقيمة 6,68 مليار درهم قبل عامين، جديرة بكونها واحة خصبة للاستثمارات المختلفة، وان حلحلة آثار الأزمة ممكنة في ظل مقومات انعاش السوق المالية، وتقنين التشريعات المتلائمة مع الحدث، ونجزم ان المشاريع الحالية والمستقبلية تسير على خطى واثقة تتجاوز المستوى الزمني الحالي للمشاكل الاقتصادية وصولا الى مرحلة النضج في اسواق نامية لاتزال مطمحا للكثير من المستثمرين حول العالم.

دبي ـ «البيان»