لم يفصح ناصر السعيدي كبير الاقتصاديين بسلطة مركز دبي المالي العالمي عن ماهية المحاور التي سيتحرك عليها مركز دبي المالي، بل أشاح بوجه بعيدا وترك قدماه تقود خطاه إلى الأمام، وهو يتمتم بقوله «لن أخوض في التفاصيل».
في بداية الأمر، تصور السائل وهو كاتب هذه السطور أن المسؤول بهذا التصرف يزن أقواله بميزان من الذهب حتى يتفادى الوقوع في «فخاخ صحافية» تدفعه إلى الكشف عن المستور من المعلومات.
وبإمعان النظر في الفعل ورد الفعل، وإعمال التفكير والحدس، يطل سؤال قد يبدو بسيطا في خارجه ولكنه يزخر بالكثير من الدلالات والمعاني، ومؤداه «هل من الأفضل لمركز دبي المالي أن يفتتح العام الجديد بالإعلان عن خطة تحركاته المقبلة ومحاور عمله في العام الجديد؟».
ربما كانت الإجابة المبسطة هي «نعم»، حيث سيفيد الإعلان المشاركين في السوق والمعنيين بأنشطة المركز في معرفة محتويات أجندة عمل المركز من دون مفاجآت، ولكن بقليل من التمعن في طبيعة عمل مركز دبي المالي والأدوار التي ينهض بها، يتبين أن الأمر بخلاف ذلك تماما.
فمثل هذه الأدوار والمسؤوليات ترتكز على رؤى ثابتة غير قابلة للتغيير، وبالتالي، فليس من المتصور أن تطرأ مستجدات على هذه الأدوار، ولكن من المتصور أن تحدث تغييرات على مستوى الأساليب المتبعة في تحقيق هذه الإستراتيجية.
وبالتالي، فإن الحديث عن محاور تحرك جديدة يخص بالدرجة الأولى المؤسسات والشركات المنضوية تحت لواء المركز، وهنا، تكون مهمة المراقبين رصد الأفعال الصادرة عن هذه المؤسسة ليستلهموا منها محاور التحرك، فإذا كانت الأفعال والأساليب قابلة للتغيير، يبقى ثبات واستمرارية الإستراتيجية نبراسا مضيئا في أوقات انعدام الرؤية واليقين.
مجدي عبيد