قال تقرير عن ميريل لينش إن خمسة ملامح رئيسة سوف تحكم الاقتصاديات الكلية في العام الجديد. وأوضح التقرير إن أول تلك العوامل هو عدم التعويل على الاستهلاك الأميركي في دفع النمو العالمي مستقبلا وأن الأسواق الصاعدة سوف تقطع علاقتها تقريبا مع النموذج المالي الأميركي. أما الملمح الثاني هو أن الدول التي تتمتع بقوة اقتصادية هي التي ستواجه مشكلات أكبر خاصة الدول المتقدمة باستثناء اليابان وليس النامية.

وأضاف التقرير إن الملمح الثالث هو تصاعد دور الحكومات في الاقتصاد الوطني. ورابعا إن الدروع الواقية في الفترة المقبلة هي قوة العملة والعائدات ومعدل التضخم( الحفاظ على انخفاضه). وأخريا قال التقرير إن التاريخ يعلمنا إن الارتفاع في النمو في الربع الأول من العام الجديد( عقب الأزمة) قبل أن يعود الانتعاش بكامل قواه ليس محتملا هذه المرة.

لكن الشيء المؤكد حسب التقرير هو أن تلك هي الظروف الملائمة لكبار المستثمرين لأن عدم الاستقرار سوف يظل مرتفع المستوى ومراقبة البيانات المتغيرة باستمرار سوف يكون أمرا حيويا لمهم.

لكن التقرير أضاف إن التطور المثير للتفاؤل هو الاختلاف الواضح فالعلاقات بين الأسواق بدأت تتلاشى وتوقع أن يستمر هذا الوضع في العام الجديد.

وأوضح التقرير انه ليس من المثير للدهشة أن الأسواق تجاهلت البيانات السيئة في الفترة الأخيرة وقد أكد ميريل لينش من قبل إن هذا أمر تقليدي عند حدوث التغيرات ونقاط التحول. ويحتمل أن تأخذ الأسواق العالمية ربعين من العام الجديد حتى تستقر الأوضاع المالية والنقدية وسوف يكون ذلك واضحا.

وبدت العديد من المؤشرات التي تدعم ذلك الاتجاه. وأظهرت بيانات رسمية أمس تراجع أسعار المساكن في بريطانيا. وقال اتحاد البناء الوطني في لندن ان أسعار المساكن في بريطانيا انخفضت بنسبة 2.5 في المئة في ديسمبر مما يجعل 2008 اسوأ عام لهذا القطاع على الاطلاق. وانخفض سعر المنزل المتوسط نحو 30 الف استرليني (43630 دولارا) في العام الماضي بانخفاض بنسبة 15.9 في المئة عن العام السابق وهو معدل انخفاض سنوي قياسي.

ونسبة الانخفاض في ديسمبر والتي بلغت 2.5 في المئة هي الاكبر في سبعة اشهر وتزيد عن خمسة امثال نسبة التراجع في الشهر السابق في مؤشر على ان الوضع في السوق يتدهور سريعا رغم خفض بنك انجلترا المركزي سعر الفائدة الرسمي الى اثنين بالمئة فقط.

ومن المتوقع ان يخفض بنك انجلترا تكلفة الاقراض مرة اخرى في وقت لاحق من الاسبوع ولكن المحللين يتوقعون ان يتكبد أصحاب المساكن معاناة أكبر في الاشهر المقبلة نتيجة توقف قروض الرهن العقاري الجديدة بسبب أزمة الائتمان العالمية. واظهر مسح اخر نشره الاتحاد في وقت سابق أن ثقة المستهلك تراجعت بشدة في ديسمبر فيما يخشى المواطنون أن الاقتصاد في سبيله ليشهد أول كساد منذ بداية التسعينات.

وفي مؤشر آخر قالت مؤسسة «آي بي آي إس وورلد أوستريليا» الاسترالية للأبحاث إن اتجاه شطب الوظائف سيتواصل خلال الفترة المقبلة.

وأشار التقرير إلى أن مندوبي مبيعات السيارات وموظفي الوكالات العقارية والبنوك الاستثمارية الأكثر عرضة للتسريح مع اتجاه الاقتصاد صوب الركود. كما أن خطر التسريح يهدد العاملين في بيع المنتجات الفاخرة مثل اليخوت والمأكولات البحرية.

وقالت المؤسسة إن العمل في صفوف القوات المسلحة أصبح الأكثر استقرارا في ضوء التباطؤ الاقتصادي العالمي. وتعاني استراليا منذ سنوات من نقص في الجنود والبحارة وعناصر القوات الجوية مما دفعها إلى تخفيف شروط الالتحاق بالجيش من أجل جذب المزيد من المواطنين للعمل فيه.

ترجمة ـ أشرف رفيق