انخفضت مبيعات السيارات الأميركية بنسبة 36% في ديسمبر وقادت كراسيلر وهيونداي موتور وتويوتا موتور تراجع المبيعات لتنهي الصناعة عام 2008 مسجلة اسوأ اداء في أكبر أسواقها منذ عام 1992.
وانخفضت مبيعات كرايسلر بنسبة 53% في شهر ديسمبر الذي كافحت فيه مع منافستها الاكبر جنرال موتورز للحصول على مساعدة مالية قدرها 4, 17 مليار دولار من الحكومة الأميركية.
وانخفضت مبيعات تويوتا بنسبة 37% في نفس الشهر لتسجل أكبر تراجع للمبيعات في الولايات المتحدة منذ عام 1980 على الاقل. وانخفضت مبيعات هيونداي 48% وكان رد فعلها بدء حملة تسويقية تعرض على المستهلك الأميركي اعادة السيارة الجديدة اذا فقدوظيفته.
وانخفضت مبيعات هوندا بنسبة 35% في ديسمبر وفورد بنسبة 32% كما انحفضت مبيعات كل من جنرال موتورز ونيسان بنسبة 31%. وأعلنت شركة صناعة السيارات الفارهة الألمانية بي إم دبليو تراجع مبيعاتها في السوق الأميركية خلال العام الماضي بنسبة 7, 9% مقارنة بعام 2007.
وبلغ إجمالي مبيعات بي إم دبليو في السوق الأميركية العام الماضي 303190 سيارة. وذكرت الشركة التي يوجد مقرها في مدينة ميونيخ الألمانية أن مبيعاتها في السوق خلال ديسمبر الماضي انخفضت بنسبة 9, 35% عن الشهر نفسه من العام الماضي.
وذكرت الشركة أن مبيعات سيارات علامة بي إم دبليو انخفضت بنسبة 2, 40% خلال الشهر الماضي في حين استقرت مبيعات سيارات ميني التي تنتجها عند مستويات الشهر نفسه من العام الماضي مسجلة ارتفاعا طفيفا نسبته 1, 0%.
وكان التراجع في مبيعات السيارات متوقعا الى حد كبير وجاء أفضل قليلا من بعض أسوأ التوقعات. غير أن التراجع المستمر لمبيعات السيارات سيزيد بكل تأكيد المخاوف بشان عمق الكساد الحالي في الاشهر الاولي من عام 2009.
وقال جيسي توبراك المحلل في ادموندز دوت كوم «شهرا يناير وفبراير من ابطأ اشهر العام عادة بالنسبة للصناعة تاريخيا وبالنسبة لشهر مارس لن نشهد على الارجح أي زيادة على الاطلاق».
وكانت هذه أول ارقام لمبيعات سيارات تصدر منذ ان قدمت وزارة الخزانة الأميركية قروضا مبدئية لجنرال موتورز وكرايسلر بلغت ثمانية مليارات دولار لتفادي أزمة سيولة حذر الاثنان من انها وشيكة. وشهدت مبيعات السيارات في ايطاليا رابع أكبر منتج للسيارات في أوروبا بعد فرنسا والمانيا وبريطانيا تراجعا بنسبة 3, 13% في ديسمبر.
وتبع التباطؤ في السوق الأميركية تراجعا حادا في اسواق آسيا واوروبا في النصف الثاني من عام 2008 كما بدأت تلك الاسواق تظهر مؤشرات على تباطؤ اعمق. وانخفضت المبيعات في فرنسا بنسبة 16% وفي اليابان بنسبة 22% اثر تراجع قياسي في اسبانيا بلغ 50% في الاسبوع الماضي.
وتجيء هذه البيانات بعد اعلانات تراجعات الاسبوع الماضي في مبيعات السيارات في ايطاليا واسبانيا وبلجيكا مواصلة الانخفاضات في الشهور القليلة الماضية اذ مازال الوضع الاقتصادي الهش يؤثر على كل من المقرضين الذين يوفرون الائتمان لشراء مركبات جديدة والمشترين المحتملين.
وقال ستيوارت بيرسون المحلل في كريدي سويس «اتوقع ان تتراجع المبيعات بأكثر من 10% في مختلف ارجاء أوروبا في النصف الأول من عام 2009، لكن ذلك لن يدهش أحدا».
وتسعى شركات السيارات في أرجاء العالم جاهدة لخفض مخزون السيارات غير المباعة ولجأت لإغلاق مصانع وخفض عدد العاملين وعطلات طويلة للعمال. وفي عام 2008 بالكامل انخفضت مبيعات السيارات في الولايات المتحدة الى 2, 13 مليون سيارة من 2, 16 مليون سيارة في عام 2007 مسجلة أقل نتيجة سنوية منذ عام 1992.
وانخفاض المبيعات بواقع ثلاثة ملايين سيارة هو الاكثر حدة منذ عام 1974 حين كان الاقتصاد الأميركي لا يزال يعاني من تأثير أول صدمة نفطية.
وأعلنت مجموعة «تويوتا موتور كورب» أكبر منتج سيارات في اليابان ايقاف العمل في 12 مصنعا لها في اليابان لمدة 11 يوما خلال شهري فبراير ومارس المقبلين بهدف تخفيض الإنتاج.
وكانت الشركة اليابانية العملاقة أوقفت الإنتاج في مصانعها المحلية باليابان لمدة 3 أيام خلال الشهر الحالي بسبب تراجع الطلب على السيارات في الأسواق الخارجية. كما تعتزم تويوتا وقف عمل بعض خطوط الإنتاج خلال دورات العمل الليلية في 13 مصنعا لإنتاج مكونات السيارات بما في ذلك فروعها داخل وخارج اليابان.وكانت تويوتا اعلنت خلال الاشهر الماضية تقليص انتاجها في اميركا الشمالية وفرنسا والغاء ثلاثة آلاف وظيفة في اليابان.
وقال محللون في سيتي جروب انهم في أوروبا يبنون توقعاتهم على أساس تراجع بنسبة 1% أخرى في المبيعات. وقالوا في مذكرة بحثية «لا ارباح ولا توزيعات للارباح، من المتوقع أن تكون هذه هي النغمة السائدة في عام 2009».
وفي اليابان قال اتحاد مصنعي السيارات ان أسوأ تراجع في مبيعات السيارات اليابانية على الاطلاق الذي شهدته في ديسمبر يشير الى ان التوقعات القاتمة بالفعل لمبيعات السيارات في 2009 قد تحتاج لمراجعة أخرى.
والشهر الماضي توقع الاتحاد انخفاض الطلب على السيارات الجديدة الى 86, 4 ملايين مركبة هذا العام، وهو اول انخفاض دون مستوى خمسة ملايين في 31 عاما، لكن تاكيشي فوشيمي رئيس الاتحاد قال ان حتى هذا التوقع لم يأخذ في الاعتبار حجم التراجع في ديسمبر. وأوضح «لم نتوقع ان تهبط المبيعات بهذه الدرجة».
وسعت بعض الدول لتنفيذ إجراءات من شأنها تنشيط مبيعات السيارات. ويؤيد الحزب الديمقراطي الاشتراكي في ألمانيا منح حوافز للناس للتخلص من السيارات القديمة التي تستهلك كميات كبيرة من الوقود. وبدلا من التخفيضات الضريبية يريد الحزب زيادة قيمة الضرائب على أعلى شرائح الدخول للمساعدة في تمويل خطته. وتعترض الكثير من شركات السيارات الأوروبية على السياسات الضريبية التي تفرضها الحكومات وتقول إنها تعمل بشكل مباشر على تكبيل المبيعات.
وفي إطار الجهود الرامية لإنعاش القطاع، أعلنت شركة صناعة السيارات الكورية الجنوبية سانج يونج أن شركة شنغهاي أوتوموتيف إنداستري موتور كورب الصينية وافقت على ضخ استثمارات جديدة بقيمة 45 مليون دولار لإنقاذ الشركة الكورية. وذكرت سانج يونج أن قرار الشركة الصينية .
وهي أكبر مساهمي الشركة الكورية الجنوبية يشير إلى تمسك الأولى بمساعدة سانج يونج المتخصصة في إنتاج السيارات متعددة الاستخدام. وطلبت شنغهاي أوتوموتيف شراء 2000 سيارة من إنتاج سانج يونج. وكان بنك كوريا للتنمية الدائن الرئيسي لشركة سانج يونج قد اشترط تقديم شنغهاي أوتوموتيف استثمارات جديدة إلى الشركة الكورية حتى يقدم البنك قروضا جديدة لها.
وفي الوقت نفسه دعت النقابات العمالية أعضاءها العاملين في الشركة الكورية الجنوبية إلى الإضراب عن العمل بسبب المخاوف من اعتزام شنغهاي أوتوموتيف الاستغناء عن عمال في سانج يونج خلال عملية إعادة الهيكلة.
(الوكالات)
