سجلت أسواق الأسهم العالمية ارتفاعات متباينة أمس، فيما يأمل مستثمرون أن تسهم إجراءات التحفيز المالي التي طرحها الرئيس الأميركي المنتخب باراك اوباما والحكومة الألمانية، إضافة إلى إجراءات اتخذتها الصين في المساعدة في إنعاش الأسهم.

وقال برنارد مكاليندن في ان.سي.بي ستوكبروكرز العاملان الرئيسيان خطة اوباما وبرنامج التحفيز المالي الالماني. بدلا من التركيز على بيانات اقتصادية ونتائج قاتمة تتطلع الأسواق إلى الأمل بنجاح الخطتين. ولكن مكاسب الأسهم كانت محدودة بسبب اتجاه المستثمرين إلى بيع أسهمهم بحثا عن مكاسب سريعة. واستفادت أسهم الشركات المعتمدة على التصدير من تراجع قيمة الين أمام الدولار بما يعزز قدراتها التنافسية في الخارج. وأنهت الأسهم اليابانية تعاملاتها في بورصة طوكيو للأوراق المالية أمس بارتفاع طفيف حيث ارتفع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 72, 37 نقطة أي بنسبة 42, 0% إلى 84, 9080 نقطة، ليغلق على أعلى مستوى في شهرين تدعمه أسهم المصدرين مثل كانون بفضل تراجع الين. واستقر مؤشر توبكس للأسهم الممتازة دون تغيير تقريبا حيث سجل ارتفاعا قدره 29, 0 نقطة بنسبة 03, 0% إلى 2, 876 نقطة.

وارتفعت الأسهم الأوروبية وزاد مؤشر يوروفرست 300 بنسبة 5, 0% إلى 7, 877 نقطة. وقاد قطاع شركات الأدوية الاتجاه الصعودي وارتفعت أسهم شركات استرا زينيكا وجلاكسو سميث كلاين وسانوفي بين 1, 1 و9, 1%. وتحسن أداء قطاع السيارات قليلاً بعد خسائر ضخمة في الجلسة السابقة. وارتفعت اسهم رينو وبي.ام. دبليو وبورش بين 1, 0 و 1, 2%. وارتفع مؤشر فاينانشال تايمز البريطاني 2, 0% ومؤشر داكس الألماني 3, 0% وكاك 40 الفرنسي 25, 0%.

وكانت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية قد أغلقت على تراجع أول من أمس الاثنين مع تنامي المخاوف بشأن أرباح الشركات خلال الأشهر المقبلة. وانخفض مؤشر داو جونز القياسي 8, 81 نقطة أو 91, 0% ليصل إلى 89, 8952 نقطة.

وفقد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 35, 4 نقاط أو 47, 0% ليصل إلى 45, 927 نقطة. كما تراجع مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 18, 4 نقاط أو 26, 0% ليصل إلى 03, 1628 نقطة.

مستقبل الآسواق

ويقول محللون إن مستقبل أسواق الأسهم يرتبط بمدى التقدم في الإجراءات الحكومية الخاصة بخطط التحفيز الاقتصادي. ويشير الخبراء إلى أن أي تطبيق لا يراعي في الاعتبار تحفيز الاستهلاك وتحريك الأنشطة المصرفية من شأنه أن يؤدي إلى زيادة معاناة الشركات وتقليص أرباحها ويعيد أسواق الأسهم إلى خانة التدهور ونزيف الخسائر من جديد.

وأوضحت بيانات نشرتها بلومبيرغ أنه وعلى الرغم من المبالغ الضخمة التي ضختها الولايات المتحدة في القطاع المالي إلا أن القروض المقدمة للمستهلكين تراجعت بشكل كبير خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي، الأمر الذي يثير شكوكاً حول جدوى خطط الانقاذ.

وعلى صعيد الجهود الفعلية التي تقوم بها الحكومات لتنفيذ خطط الإنعاش. توجه اوباما للكونغرس قبل أسبوعين من توليه منصبه إلى الكونغرس لمحاولة حث الجمهوريين على تأييد برنامج تحفيز ضخم بالحديث عن تخفيضات ضريبية ضخمة.

والتقى الرئيس الأميركي المنتخب قادة الكونغرس وبينهم الرئيسة الديمقراطية لمجلس النواب نانسي بيلوسي وزعيم الغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد وزعيم الاقلية الجمهورية ميتش ماكونيل. وقال اعتقد ان الأميركيين يعتمدون علينا للتحرك سريعا وبشكل جريء انما مسؤول.

وتابع الكل مندفع للقيام بافضل ما يمكن للبلاد وقد تكون لدينا بعض الخلافات لكنني اعتقد انه سيكون من الممكن تسويتها.

وستتضمن الخطة تخفيضات ضريبية يتوقع ان تصل الى حوالى 300 مليار دولار اي ما يوازي 40% من قيمة الخطة التي ستقارب 775 مليار دولار، لكن مصدرا قريبا من الديمقراطيين لفت الى انه لم يتم التوصل بعد الى اتفاق بهذا الصدد والمحادثات مستمرة.

ويأمل اوباما بان تساهم هذه التخفيضات الضريبية الموجهة الى الذين يقل دخلهم عن 200 الف دولار في السنة في انقاذ او انشاء ثلاثة ملايين وظيفة بحلول 2011، 80% منها في القطاع الخاص. وستطاول هذه التخفيضات الضريبية بحسب وعود اوباما الانتخابية 95% من الأميركيين.

كما تنص الخطة على تخفيضات ضريبية لمدة سنة للشركات التي توظف اشخاصا، بقيمة اجمالية تتراوح بين 40 و50 مليار دولار بحسب الصحف الأميركية. وتنص خطة الانعاش ايضا على منح قروض لتطوير البنى التحتية في العديد من الولايات التي باتت على شفير الافلاس، كما تنص على الانفاق في مجال مصادر الطاقة المتجددة.

ومع تزايد قتامة التوقعات الاقتصادية قال اوباما نحن في موقف صعب للغاية. والوضع يتدهور. ودخلت الولايات المتحدة في حالة الكساد الحالية في ديسمبر 2007 وتوقع اقتصاديون ان تظهر البيانات التي تصدرها وزارة العمل بعد غد الجمعة فقد 500 الف وظيفة ليصل عدد فرص العمل التي فقدت في عام 2008 الى 5, 2 مليون وظيفة.

أما في ألمانيا قال مسؤولون المان بارزون ان حجم ثاني برنامج تحفيز مالي حكومي قد يصل الى 50 مليار يورو أي نحو مثلي المبلغ الذي كان متوقعا قبل أسبوع. واقترب المحافظون الذين تقودهم المستشارة الالمانية انجيلا ميركل وشركاؤهم في الائتلاف الديمقراطيون الاشتراكيون من الاتفاق على برنامج حافز اقتصادي جديد.

وقال زعماء من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي والحزب الديمقراطي الاشتراكي إنهم واثقون من انهم سيتوصلون لاتفاق بحلول 12 يناير بشأن اجراءات لضخ ما يصل الى 50 مليار يورو على مدى عامين في الاقتصاد الذي يواجه اسوأ ركود له منذ الحرب العالمية الثانية. وقال الحزبان المشاركان في حكومة ائتلافية موسعة انهما متفقان بشأن اغلب النقاط الاساسية لانفاق مليارات اليورو من الاموال الاتحادية على مشروعات للبنية التحتية لانقاذ وظائف وحفز النمو.

وأقرت حكومة ميركل برنامجا بقيمة 31 مليار يورو العام الماضي لكنه تعرض لانتقادات باعتباره اصغر مما ينبغي. ويأتي حوالي ثلث المبلغ فقط من انفاق جديد ويقول بعض الاقتصاديين ان ذلك لا يكفي لمساعدة الاقتصاد الالماني الضخم الذي دخل في حالة ركود في الربع الثالث من عام 2008 وربما يعاني هذا العام من اسوأ انكماش له منذ الحرب العالمية الثانية.

أداء الصين

ألاوفي الصين قال جين بو تسونغ الاقتصادى بوزارة التجارة الصينية ان اداء السوق الصينية سيتحسن ألامع تحسن اقتصاد البلاد.

ألا لكن تشاو شى جون أستاذ المالية في جامعة رنمين الصينية في بكين ألابدا أقل تفاؤلاً وقال من غير المتوقع حدوث ألاارتفاع كبير مثلما حدث في 2007.ألا وتوقع كل من جين وتشاو ان يتجاوز إجمالي الناتج المحلى نسبة 8% في 2009 مع حزمة التحفيز الاقتصادي التى تقدر بنحو 586 مليار دولار.

وسياسات اخرى.ألا وفى الوقت نفسه تنبأ الاقتصاديون بان عام 2009 سيكون عاما صعبا ألاللصادرات الصينية، التي عانت من انكماش الطلب الخارجي العام الماضي.

وارتفعت الأسهم الصينية في أول أيام ألاالتداول في العام الجديد، مما زاد من آمال المواطنين إزاء اقتصاد ألاالبلاد. ومن المتوقع أن يرتفع سوق البورصة المحلى في 2009 بعد ظروف ما يشبه ألاالهزيمة الساحقة في العام الماضي.

وانخفض مؤشر شانغهاى المجمع ألاالرئيسي إلى نحو2000 نقطة في ديسمبر بعد أن وصل إلى ذروته ليسجل 6124 في 2007. وفيما يتعلق بما إذا كانت العملة الصينية ستشهد المزيد من ألاالارتفاع مقابل الدولار الأميركي، قالت تان يا لينغ الخبيرة بالرابطةألاالوطنية للاقتصاد الدولي إن المساحة محدودة لارتفاع اليوان.ألا وعبر تشانغ يان شنغ كبير الاقتصاديين باللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح عن رأى مماثل، قائلا سرعة انخفاض قيمة الين ستؤدي الى ألاصراع تجاري فى الغرب.

والارتفاع الكبير سيضر بالمشروعات المحلية. ألاالاتجاهان غير محتملين.ألا وقررت الحكومة المركزية الصينية تنفيذ سياسات مالية نشطة وسياسات نقدية ألامرنة نسبيا في العام الحالي، وسط بيانات محبطة خلال 2008.

وأشارت بيانات لوزارة المالية الصينية إلى أن العائدات المالية للبلاد نمت بمستوى منخفض للغاية مقارنة بعام 2007، وسجلت 857 مليار دولار. وتوقع وزير المالية شيه شيوى رن أن يستمر اتجاه الانخفاض في عام 2009، الأمر الذي سيجعله عاما ماليا صعبا من سماته انخفاض نمو العائدات وزيادة الإنفاق.ألا