طالب القطاع الخاص الخليجي في القمة الخليجية التاسعة والعشرين والتي انعقدت مؤخرا في العاصمة العمانية مسقط قادة دول مجلس التعاون الخليجي بإفساح المجال لمشاركة أكبر للقطاع الخاص الخليجي في صياغة القرارات الاقتصادية المتعلقة بجملة من القضايا بما فيها التكامل الاقتصادي الخليجي وإقرار العملة الخليجية الموحدة وبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

إضافة إلى التعامل مع الأزمة المالية العالمية الراهنة على أسس مؤسسية ومستدامة تؤمن تفعيل مساهمات القطاع الخاص ودوره المأمول في تنويع مصادر الدخل وتوفير فرص العمل وتنشيط الاستثمار في مختلف الأنشطة الاقتصادية وتعزيز التكامل الاقتصادي في دول المجلس.وشدد الدكتور عصام عبد الله فخرو رئيس اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي على أن القطاع الخاص الخليجي يشكل في الوقت الراهن محورا أساسيا في تقرير مستقبل اقتصاديات دول المجلس، فهو يسهم في إنجاح البرامج والخطط التنموية التي تضعها الحكومات الخليجية.

حيت تؤكد تقارير صندوق النقد الدولي أن القطاع الخاص الخليجي لعب دور رئيسي في النمو الاقتصادي لدول المجلس عبر السنوات الماضية، ويتضح ذلك من تناقص حصة الإنفاق الحكومي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من 4,34% في عام 2002 إلى 4,29% عام 2008.

ودعا فخرو إلى تشكيل لجنة عليا مشتركة بين الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي والأمانة العامة لاتحاد الغرف الخليجية للعمل على وضع إستراتيجية خليجية مشتركة تحدد أهداف التنمية الاقتصادية المستهدفة في كافة القطاعات المختلفة، خاصة في المتغيرات والتحولات المحلية والعالمية الراهنة.

ويقول الدكتور عصام عبد الله فخرو رئيس اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي إن القطاع الخاص الخليجي وعبر ممثليه الغرف الوطنية واتحاد الغرف الخليجية حرص ومنذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي عام 1981 على مد أواصر التعاون والتنسيق مع الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي وأجهزتها المختلفة، كما قدم كل الدعم للجهود الخيرة التي يبذلها أصحاب الجلالة والسمو قادة المجلس في تعزيز مسيرة التكامل الاقتصادي.

وعلى مدار هذه السنوات، شارك رؤساء اتحاد الغرف الخليجية والغرف الخليجية الوطنية في العشرات من الاجتماعات التنسيقية مع الأمانة العامة لدول المجلس. ومع ذلك، ظلت قضية تفعيل مشاركة القطاع الخاص في اتخاذ القرارات الاقتصادية غير مفعلة وعلى الرغم من مناقشتها المتكررة في هذه الاجتماعات.

ويمتلك القطاع الخاص القدرة على توليد الفرص الاستثمارية وتنويعها وجذبها، واستيعاب نسبة كبيرة من الأيدي العاملة وخلق وظائف عمل جديدة، حيث يستحوذ على نسبة كبيرة لا تقل في المتوسط عن 80% من إجمالي سوق العمل في مجموع دول مجلس التعاون الخليجي. كما يلعب دورا كبيرا في تطوير علاقات التعاون الثنائي والجماعي بين الدول والمجموعات وتنمية وزيادة الصادرات والمبادلات الاستثمارية التجارية والخدمية وغيرها.

ويثق الدكتور فخرو على قدرة القطاع الخاص الخليجي بما يضمه من مؤسسات وشركات، وما يمتلكه من قدرات وإمكانيات مالية هائلة قابلة للاستثمار في العديد من مجالات المال والأعمال وتميزه باستقلالية الإدارة التي تتسم بالمرونة والاهتمام.

والقدرة على التكيف مع المستجدات والمتغيرات المتلاحقة التي يتصف بها النشاط الاقتصادي، وغير ذلك من المميزات على تقديم كل الدعم للجهود الخيرة التي تبذلها قيادات دول التعاون سواء على صعيد تجاوز تداعيات الأزمة الراهنة أو على صعيد برامج التنمية الاقتصادية أو برامج التكامل الاقتصادي الخليجي.

ويضيف رئيس اتحاد الغرف الخليجية أنه وعلاوة على الدواعي التنموية والاجتماعية التي تحتم تفعيل مشاركة القطاع الخاص في صياغة واتخاذ القرارات الاقتصادية المصيرية في دول مجلس التعاون الخليجي، فإن الأزمة المالية والركود الاقتصادي العالميين تستدعي تكاتف كافة الجهود الحكومية والأهلية من أجل مجابهتها، والتخفيف من آثارها المتوقعة على اقتصاديات دول المجلس.

ويؤكد الدكتور فخرو على تطلع القطاع الخاص للمبادرة في فتح المجال أمام مشاركة القطاع الخاص في إعداد خطط وبرامج التنمية الاقتصادية لدول المجلس من خلال إشراك ممثلين عنه في كافة اللجان الوزارية والاستشارية والتنفيذية في الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي.

كذلك تشكيل لجنة عليا مشتركة بين الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي والأمانة العامة لاتحاد الغرف الخليجية للعمل على وضع إستراتيجية خليجية مشتركة تحدد أهداف التنمية الاقتصادية المستهدفة في كافة القطاعات المختلفة، خاصة في المتغيرات والتحولات المحلية والعالمية الراهنة.

كذلك من خلال تعزيز المناخ الاستثماري الملائم وتطوير السياسات الملائمة لبرامج التخصيص من أجل تنمية استثمارات القطاع الخاص في كافة المجالات والأنشطة الاقتصادية، وبما يزيد من نسبة مساهمته في الناتج المحلي والصادرات، وبالتالي تقوية دوره في تحريك عجلة الاقتصاد، مع إشراك ممثلي القطاع الخاص في رسم وتنفيذ هذه التوجهات.

آلية قانونية

وشدد الدكتور فخرو على مطالبة القطاع الخاص بضرورة إيجاد آلية قانونية تضمن الالتزام بتطبيق القوانين والقرارات الصادرة عن القمة أو الهيئات المخولة، خلال وقت واحد وبصورة متماثلة.

واقترح أن تتضمن تلك الآلية إلغاء صدور القرارات التي تطبق على مستوى كل دولة خليجية على حدة، وتتعارض مع التوجهات التكاملية على مستوى دول المجلس.

كما أعرب عن رغبة الاتحاد كممثل للقطاع الخاص الخليجي في عقد اجتماع سنوي بين قادة دول المجلس والقطاع الخاص، ممثلاً بالرؤساء والأمناء والمديرين العامين في الغرف الأعضاء في اتحاد الغرف، يتزامن مع القمة السنوية أو مع اجتماع القمة التشاوري نصف السنوي.

العمالة والظروف الاقتصادية الراهنة

وكان الدكتور فخرو قد دعا القمة الخليجية بعدم التسرع في إصدار التشريعات الخاصة بتحديد مدة بقاء العمالة الأجنبية في دول المجلس، حيث إن الفترة المقبلة، وبالنظر للظروف الاقتصادية العالمية والإقليمية الراهنة، تستوجب إضفاء المزيد من المرونة على السياسات الخاصة بأسواق العمل بهدف تحفيز الاقتصاد على النمو على حد قوله.

ويؤكد فخرو على الحاجة الماسة في تنفيذ القرار إلى التفريق بين العمالة الماهرة التي سوف تبقى دول المجلس بحاجة إلى بقائها لفترات زمنية أطول من السقف الزمني المقترح، وبين العمالة غير الماهرة التي يمكن استبدالها خلال الفترة الزمنية المقترحة.

وقال إن لمثل هذا القرار في حالة تطبيقه دون تمييز بين العمالة الماهرة وغير الماهرة تداعياته الاقتصادية العديدة التي يجب ان تؤخذ في الحسبان حيث أن السنوات الخمس الأولى عادة ما تكون للعامل سنوات تعلم وتأقلم.

وتكون لصاحب العمل فترة اختبار وبناء ثقة وإتقان مهارة، وبالتالي يجب عدم تضييع هذه السنوات على صاحب العمل وعلى العامل نفسه، فلا يجب حرمان العامل من فرصة الاستقرار والترقي والتهيؤ للإبداع والجودة، وعدم حرمان صاحب العمل من جني ثمار صبره وحصاد غرسه، وهو الأمر الذي سوف يجعل من دول الخليجي مجرد محطة أو أكاديمية عابرة للصقل والتأهيل ينتفع بمخرجاتها الآخرون.

القطاع الخاص والأزمة الراهنة

وقال الدكتور فخرو إن اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي بادر بتقديم مرئيات القطاع الخاص حول سبل تفعيل دوره في الأزمة الراهنة، وفي مجال برامج التنمية والتكامل الخليجية إلى أصحاب الجلالة والسمو قادة المجلس، حيث التقى وفد من اتحاد الغرف الخليجية الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دول قطر رئيس الدورة الحالية للمجلس خلال شهر نوفمبر الماضي.

وعرض الوفد خلال اللقاء تصور اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي حول دور القطاع الخاص الخليجي المستقبلي، والتحديات التي تواجه تنفيذ السوق الخليجية المشتركة وتعيق مشاركة القطاع الخاص في القرار الاقتصادي، حيث يسعى الاتحاد إلى وضع آليات مؤسسية دائمة للتنسيق والتعاون مع أجهزة الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي تضمن مشاركته الفعالة في صياغة القرارات الاقتصادية وتنفيذها.

نجاح القطاع الخاص يتطلب رفع المستوى التدريبي للمواطن الخليجي

يقول عبدالرحيم نقي الأمين العام لاتحاد غرف التجارة والصناعة لدول مجلس التعاون الخليجي إن القطاع الخاص ظل طيلة السنوات الماضية يعمل جاهدا على توظيف أكبر عدد ممكن من العمالة الوطنية في مختلف المستويات الإدارية والفنية جنبا إلى جنب مع القطاع العام،منوها بضرورة الرجوع للقطاع الخاص الخليجي في حال إصدار أو تطبيق أي تشريعات جديدة تتعلق بتنظيم سوق العمل الخليجي خلال السنوات المقبلة.

مؤكدا أن هذا القطاع هو المعني بالدرجة الأولى بمثل هذه التشريعات والإجراءات التي تؤثر بطبيعة الحال في مقدرته التنافسية محليا وخارجيا في مسيرة التنمية الاقتصادية التي تحقق بفضل مساهمة هذا القطاع.

وقال نقي إن دول الخليج شهدت تسارعا في معدلات النمو الاقتصادي نتيجة تدفق رؤوس الأموال بفضل ارتفاع أسعار النفط خلال السنوات الماضية كما شهدت قطاعات عدة في دول المنطقة نموا اقتصاديا مثل قطاعات الاتصالات والخدمات المالية وظهور قطاعات جديدة لأول مرة في ظل المنافسة القائمة مثل بنوك الاستثمار والأسهم الخاصة.

مؤكدا أن ذلك ساهم في زيادة الطلب على السلع والخدمات المقدمة وعلى المهارات والخبرات البشرية مما تطلب استقطاب مزيد من العمالة الوافدة للعمل في دول المجلس في العديد من المهن التي تحتاجها القطاعات الاقتصادية في كل دوله.

وأكد نقي أن الأمانة العامة للاتحاد تدرك تماما أن نجاح القطاع الخاص في النهوض إلى مستوى التوقعات والآمال المعقودة عليها في مجال التشغيل يتطلب بداية العمل على رفع المستوى التدريبي للمواطن الخليجي للعمل على إيجاد فرص عمل لهم لدى مؤسسات القطاع الخاص.

دبي ـ كفاية اولير