تتفوّق شركات الاستثمار الخاصة على العديد من الشركات المسجّلة في البورصة، فتسيطر عليها وتشتريها لتبيعها من جديد وتحقق الأرباح بعد شرائها عادة بفترة قليلة. إلاّ أن الشركات المسجّلة والمتداولة في البورصة ليست عاجزة، بحسب تقرير صدر عن بوز أند كومباني، يدعو إدارات الشركات إلى تطبيق الوسائل التي اعتمدتها شركات الاستثمار الخاصة لزيادة سعر الأسهم وللحد من هشاشتها.
ويسلّط التقرير الذي يحمل عنوان استباق شركات الاستثمار الخاصة: ستّ وسائل لتعزيز رأس المال، الضوء على الخطوات التي يمكن للشركات اتخاذها، والتي تشمل التخلي عن بعض النشاطات غير الأساسية، ومكافأة المساهمين بزيادة الأرباح الموزّعة وشراء الأسهم وتحقيق الهيكل الرأسمالي الأمثل.
وتأتي دراسة استباق شركات الاستثمار الخاصة في الوقت المناسب بسبب الأزمة والتباطؤ الاقتصادي، الأمر الذي يفترض مضاعفة التركيز على تعزيز القيمة.
وقال أحمد يوسف، مدير في شركة بوز أند كومباني في دبي، متخصص في شركات الاستثمار الخاصة والشركات القابضة: شهدت المنطقة نمواً هائلاً خلال السنوات القليلة المنصرمة. غير أن الناس لا يعيرون أهمية كبيرة للممارسات التي توفّر أكبر قيمة وتضمن الاستمرارية في المستقبل، سيّما وأن هذه الممارسات أساسية وضرورية في هذه الأوقات الصعبة.
وأضاف: لا يكفي تحقيق النجاح في فترة انتعاش اقتصادي، بل يجب الاستمرار مع مرور الوقت وفي مختلف الظروف الاقتصادية.
وتحتاج الشركة أولاً إلى تحليل مجموعة النشاطات التابعة لها، أي تحديد وتحليل قطاعاتها وفق معيارَين: الملاءمة الاستراتيجية والقيمة الاقتصادية.
وينبغي على الإدارة تحديد واحدة من ثلاث استراتيجيات لوحدات العمل أي الاستثمار أو المحافظة على الاستثمارات السابقة أو تصفية الاستثمارات. إن تصفية الاستثمارات منطقية في وحدات العمل الفرعية والتي يمكن أن تُباع بأسعار مغرية في السوق. ويشكّل قيام شركة جنرال إلكتريك ببيع قطاع البلاستيك بمبلغ 6 ,11 مليار دولار أميركي عام 2007 خير مثال على ذلك.
أما الدرس الثاني فيكمن في عدم تسليط الضوء على النتائج على المدى القصير وإدارة تلك المتوقّعة على المدى الطويل. ويسهل على شركات الاستثمار الخاصة القيام بذلك لأنها ليست مضطرة لرفع التقارير للمستثمرين في البورصة.
وينطبق هذا الواقع خاصة في الولايات المتحدة الأميركية، حيث تزداد حدة الضغوط للمحافظة على الأرقام الفصلية. غير أن عدداً من الشركات الأميركية الكبيرة والناجحة وجد وسائل لمقاومة التفكير على المدى القصير وتسليط الضوء على التفكير المستقبلي وطويل الأمد.
وسيتمحور الدرس الثالث حول استراتيجية الاستحواذ، وأطاح بالقول الأميركي المأثور- اشترِ بسعر بخس وبِع بسعر مرتفع. في الواقع، تتوفّر براهين كافية تؤكّد أن أفضل عمليات الاستحواذ تلك التي كان سعرها مرتفعاً، ولكنها كانت في الوقت عينه تشهد نمواً سريعاً وتعمل في مجال قريب من مجال عمل المُستحوِذ.
لذلك، لم يكن بالضرورة دفع مبلغ 65 ,1 مليار دولار الذي عرضته غوغل مقابل شراء موقع يوتيوب قبل بضع سنوات. لذلك أيضاً فإن الأسعار التي تبدو مرتفعة، والتي تتفق عليها شركات الاستثمار الخاصة لدمج الشركات الأخرى- أي الاستحواذ على شركات في قطاعات ذات صلة- غالباً ما تبدو معقولة على المدى الطويل.
ويتمحور الدرس الرابع حول عدم التشبث بنموّ الأعمال البطيء، وإدارة التكاليف، الأمر الذي يفرض على هذه الشركات الالتزام بالفعالية وتحديد المدّخرات التشغيلية لزيادة صافي الأرباح. وتتفوق شركات الاستثمار الخاصة في هذا النوع من مراقبة التكاليف، غير أن بعض الشركات العامة برهنت أيضاً عن كفاءتها في هذا المضمار.
ففي عام 2006، وضعت شركة كون أغرا الأميركية للمواد الغذائية، على سبيل المثال، نصب أعينها إدارة أعمالها بفعالية أكبر. وفي السنة التالية، وبيد أن عائداتها لم ترتفع سوى بنسبة 8 ,4%، زاد صافي أرباحها بنسبة 43%. وهكذا، تمكّنت كون أغرا من تحقيق هذا التقدّم الباهر بفضل القيام بتحاليل داخلية شاملة ساعدتها في تحديد إجراءات العمل والنفقات التي لم تكن تقدّم قيمة مُضافة.
ويقوم الدرس الخامس على تحقيق أفضل هيكل رأسمالي. إذ تشكّل مستويات الديون القصوى جزءاً من قدرة الشركة على المساومة، والفرص التي تتمتع بها والمخاطر التي تواجهها والأوضاع الاقتصادية الأوسع.
وقد يختلف الهيكل الرأسمالي الأمثل اليوم عمّا كان عليه منذ سنة، أي قبل وقوع أزمة الرهن. غير أن كيفية مقاربة المسألة مهارة أساسية يتمتع بها اللاعبون في قطاع الأسهم الخاصة، لأنهم إذا لم يتطرّقوا إلى المسألة بنفسهم، سيكون هناك من يجد الحلّ لها.
دبي-«البيان»
