قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع أمس بعد أن دعا قائد عسكري إيراني الدول الإسلامية إلى قطع صادرات النفط عن مؤيدي إسرائيل ردا على هجومها على غزة وبسبب النزاع المتفاقم على إمدادات الغاز الروسي.

ومما ساهم أيضاً في استمرار موجة صعود النفط لليوم الثالث البداية القوية للعام الجديد في أسواق الأسهم وتزايد المؤشرات على التزام اوبك بتخفيضات الإنتاج وقرار وزارة الطاقة الأميركية بالبدء في إعادة تكوين احتياطياتها النفطية.

وارتفع الخام الأميركي الخفيف في عقود فبراير إلى 68, 48 دولارا للبرميل في المعاملات المبكرة مسجلا أعلى مستوى منذ 15 ديسمبر قبل ان يقلص مكاسبه وسط مبيعات لجني أرباح ليصل في منتصف التداولات إلى 44, 46 دولارا للبرميل بارتفاع عشرة سنتات.

وهبط مزيج برنت سنتا واحدا إلى 90, 46 دولارا للبرميل. وارتفعت أسعار النفط أكثر من 25 بالمئة منذ بدأت إسرائيل الهجوم على غزة في السابع والعشرين من ديسمبر.

وقال مارك بيرفان كبير المحللين الاستراتيجيين لشؤون السلع الأولية في ايه.ان.زد بنك «السوق تتمهل لالتقاط أنفاسها بعد المكاسب الكبيرة خلال الأسبوع الماضي وهناك بعض المبيعات الخفيفة لجني أرباح بعد مكاسب هذا الصباح».

وفي حين أن الحرب في غزة لا تمثل تهديدا مباشرا لإمدادات النفط فان السوق تخشى اتساع نطاق التوتر ليشمل دولا أخرى في الشرق الأوسط مصدر ثلث إمدادات النفط العالمية.

وقال بول هاريس المحلل في بنك اوف ايرلند «دق طبول الحرب من جانب إيران وتنامي عدم الاستقرار في الشرق الأوسط يثيران دائما المخاوف بشأن إمدادات النفط وهو ما يدعم الأسعار».

وفي جانب الطلب تتطلع وزارة الطاقة الأميركية إلى شراء نحو 12 مليون برميل من النفط لتعزيز احتياطي البترول الاستراتيجي في أول أربعة شهور من العام وذلك لتعويض الكميات التي جرى بيعها خلال اعصاري كاترينا وريتا في عام 2005. كما ستعزز الوزارة الاحتياطي خلال عام 2009.

وجاء الإعلان بعد أن قالت الصين ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة في وقت سابق من الأسبوع الماضي إنها ستستغل تراجع أسعار النفط في زيادة الواردات وتعزيز الاحتياطيات.

وربما تظهر بيانات المخزونات الأسبوعية التي تعلنها إدارة معلومات الطاقة الأميركية غدا تراجع مخزونات الخام بعد أن تسبب ضباب كثيف في إغلاق عدة مرافئ على امتداد الساحل الأميركي على خليج المكسيك.

وذكرت وكالة أنباء الإسلامية الإيرانية أمس الأول أن قائدا عسكريا إيرانيا دعا الدول الإسلامية إلى قطع صادرات النفط عن مؤيدي إسرائيل ردا على هجومها على غزة.

ونسبت الوكالة إلى القائد باقر زاده قوله إن النفط «واحد من عناصر الضغط القوية» على الداعمين الغربيين لإسرائيل في «الحرب غير المتكافئة» التي يخوضها الفلسطينيون في غزة.

ومما فاقم من المخاوف السياسية انخفاض إمدادات الغاز الطبيعي الروسي إلى جمهورية التشيك خمسة بالمئة نتيجة للنزاع بين روسيا وأوكرانيا بشأن تسعير الغاز. ويلقي الجانبان باللوم على بعضهما البعض في النزاع.

من جهة أخرى قال ممثل إيران لدى منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) محمد علي خاطبي ان اوبك ستعقد اجتماعا استثنائيا في فبراير في الكويت، على ما أورد الاثنين الموقع الالكتروني للتلفزيون الإيراني.

وقال خاطبي «من المقرر ان يعقد الاجتماع الاستثنائي لأوبك الشهر المقبل في الكويت».

بيد انه أضاف انه «لم يتم حتى الآن تحديد تاريخ دقيق» للاجتماع ولا توجيه «أية دعوة» للأعضاء لحضوره.

وشهد سعر برميل النفط في الأشهر الأخيرة تراجعا حادا. غير انه عاود الارتفاع الاثنين بسبب التوتر في الشرق الأوسط حيث تواصل إسرائيل هجومها على قطاع غزة.

وكانت أوبك قررت في ديسمبر 2008 خفض إنتاجها بـ 2, 2 مليون برميل يوميا. وإيران هي ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك وكانت أيدت خفض الإنتاج خلال اجتماع المنظمة الأخير في وهران بالجزائر. وأضاف خاطبي ان إيران «ستبحث وضع السوق وتقدم اقتراحها» بشأن خفض جديد محتمل للإنتاج.

(رويترز)