انخفضت إمدادات الغاز الروسي لكرواتيا واليونان وبلغاريا بنسبة سبعة بالمئة بسبب النزاع المتفاقم بين موسكو وكييف بشأن تسعير الغاز.
وقطعت روسيا إمدادات الغاز عن أوكرانيا في الأول من يناير في نزاع بشأن الديون والتسعير وضع سمعة روسيا كمصدر يعتمد عليه في إمدادات الغاز على المحك. وتراجعت الإمدادات لعدة دول أوروبية نتيجة للنزاع.
وقالت شركة غازبروم الروسية التي تحتكر تصدير الغاز ان أوكرانيا أغلقت محطة تنقل الغاز الروسي إلى دول البلقان.
وأعلنت كرواتيا التي تستورد 40 بالمئة من احتياجاتها السنوية من الغاز تأتي معظمها من روسيا انها تأثرت بالنزاع.
وقالت ايفانا ماركوفيتش المسؤولة الرفيعة في شركة بليناكرو الكرواتية لخطوط الأنابيب للتلفزيون الحكومي «تقلصت الواردات من الغاز الروسي بنسبة سبعة بالمئة. لكن هذا لم يؤثر على الإمدادات للمستهلكين نظرا لان الوضع في نظام التوريد مستقر».
وفي صوفيا قالت شركة بلغارجاز الحكومية ان بلغاريا لا تزال تعاني انخفاضا بين عشرة و 15 بالمئة في إمدادات الغاز الطبيعي الروسية أمس.
وقال ديميتار جوجوف الرئيس التنفيذي للشركة لرويترز ان إمدادات الغاز الروسي التي تنقل عبر بلغاريا إلى تركيا واليونان ومقدونيا لا تزال منخفضة ايضا. واضاف «كل دول البلقان متأثرة ولكن لا يمكنني اعطاء تفاصيل».
وأوضح جوجوف ان شركته ستضطر لتقليص الإمدادات للعملاء اذا انخفضت الواردات عن ما بين ستة ملايين و 5,6 مليون متر مكعب من الغاز يوميا.
وفي اثينا قال مسؤول في شركة ديبا المسؤولة عن تشغيل شبكة الغاز الطبيعي في اليونان أمس ان إمدادات الغاز الروسي لليونان انخفضت بواقع الثلث تقريبا بسبب النزاع بين روسيا وأوكرانيا.
وقال المسؤول لـ «رويترز» طالبا عدم الكشف عن اسمه «جرى ابلاغنا بأننا لن نحصل سوى على أربعة ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي من روسيا مقارنة مع طلبنا بالحصول على ستة ملايين متر مكعب».
واضاف «سيتم تغطية النقص من مصادر أخرى في شمال اليونان وعن طريق الواردات عبر تركيا. ليست هناك مشكلة في تزويد العملاء».
وفي باريس قالت متحدثة باسم شركة جي.دي.اف سويز إن إمدادات الغاز الفرنسية من روسيا لم تتأثر بالنزاع.
وتوجه روسيا التي تختلف منذ وقت طويل مع جارتها بشأن طموحاتها للانضمام إلى حلف الاطلسي اتهامات لأوكرانيا بسرقة غاز مخصص لأوروبا لكن كييف ردت بزعم ان موسكو تخفض التدفقات بأكثر من النصف من خلال خط أنابيب رئيسي للتصدير. ويواجه الاقتصاد الأوكراني مخاطر نزاع ممتد مع روسيا.
وقال مساعد رئاسي ان من المنتظر أن ينكمش الاقتصاد بما بين ثلاثة إلى خمسة في المئة هذا العام بما يترك مساحة ضئيلة للقبول بالأسعار الأعلى التي تطلبها موسكو.
وقالت شركة «نفتوجاز» الأوكرانية للغاز أمس الأول إن روسيا هددت بخفض حجم تدفق الغاز في واحد من خطوط أنابيبها الرئيسية يمر عبر أوكرانيا وصولا إلى أوروبا، وهو ما يعرض للخطر إمدادات الغاز العابرة للأراضي الأوكرانية إلى دول الاتحاد الأوروبي.
ومن جانبه، قال سيرجي كوبريانوف المتحدث باسم شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للغاز في تصريحات لوكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء في موسكو إن الشركة الروسية عرضت العودة إلى طاولة المفاوضات مع أوكرانيا، ولكنها رفعت حجم مطالبها.
وذكرت «غازبروم» أنها ستستأنف التفاوض مع «نفتوجاز» في حال جرى توسيع المحادثات لتشمل ديون الشركة الأوكرانية لدى روسيا التي تبلغ 614 مليون دولار. وتقول «نفتوجاز» إنها دفعت الديون المستحقة عليها إلى روسيا عن عام 2008. وكانت حرب كلامية قد نشبت بين روسيا وأوكرانيا بعدما قامت غازبروم بقطع إمدادات الغاز عن أوكرانيا الخميس الماضي بسبب خلاف حول عقد جديد لإمداد الأخيرة بالغاز وادعاءات بمستحقات لم تدفعها كييف.
وجاء في بيان أصدرته شركة «نفتوجاز» الأوكرانية في كييف وبروكسل أن غازبروم قد أرسلت.. إخطارا تحذيريا هددت فيه بتقليص أحجام الغاز الروسي الذي يمر عبر أوكرانيا بمقدار 52 مليون متر مكعب يوميا في أحد خطوط الأنابيب الرئيسية..
وفي حال تنفيذ هذا التهديد فإنه سيتم استبعاد خط العبور هذا إلى الاتحاد الأوروبي بصورة فعلية من عملية نقل الغاز برمتها. يذكر أن تقليص تدفق الغاز بمقدار 52 مليون متر مكعب يوميا يعادل تقريبا الاستهلاك المحلي لدولة متوسطة الحجم مثل المجر (10 ملايين نسمة).
وقالت نفتوجاز إن إغلاق مثل هذا الشريان الرئيسي سيجعل من المتعذر بالنسبة لأوكرانيا تحويل كافة شحنات الغاز التي دفعت دول الاتحاد الأوروبي ثمنها عبر خطوط أنابيب أخرى، حتى إذا عرضت غازبروم توريد الغاز.
يشار إلى أن روسيا هي أكبر مورد للغاز إلى دول الاتحاد الأوروبي التي تستورد نحو 80% من احتياجاتها من الغاز الروسي عبر خطوط أنابيب أوكرانية .
وقد دأب كل من الجانبين على اتهام الآخر بأنه يعرض للخطر تدفق الغاز الروسي إلى أسواق الاتحاد الأوروبي. كما أن الجانبين قد أرسلا بعثات دبلوماسية إلى العواصم الغربية، كما أصدرت أوكرانيا سلسلة من البيانات إلى الصحف الغربية في بروكسل، مقر الاتحاد الأوروبي.
وتسلمت جمهورية التشيك أمس الأول كمية من الغاز أقل بنسبة 5% من الكمية المطلوبة من روسيا عبر خطوط الأنابيب الأوكرانية وسط الخلاف الدائر بشأن الغاز بين روسيا وأوكرانيا.
ونقلت الوكالة التشيكية للأنباء (تشيتك) عن المتحدث المحلي باسم شركة «أر دبليو إي ترانسجاس» مارتن تشالوبسكي تأكيده حدوث هذا الانخفاض في واردات الغاز. وقال تشالوبسكي أن النقص الطفيف في شحنات الغاز لن يكون له تأثير على المستهلكين حيث أن هناك احتياطيات من الغاز متوافرة.
يذكر أن بولندا وبلغاريا ورومانيا تسلموا منذ أول أمس الجمعة كميات أقل قليلا من الغاز المتوقع وصوله عبر أنبوب الغاز الذي يحمل الغاز الروسي من خلال أوكرانيا.
(وكالات)
