لا خلاف حول تداعيات الأزمة العالمية والتي من اسمها شملت العالم كله، ولا خلاف حول قيام العديد من الشركات العالمية والإقليمية والمحلية باتخاذ خطوات لمواجهة تلك الأزمة، فبعض تلك الشركات كانت ذكية جداً في التعامل مع الأزمة لكن شركات أخرى في القطاع الخاص تحديدا لم تتوان عن (ذبح) عقود عشرات الموظفين تحت عناوين فضفاضة تبدأ بإعادة الهيكلة وتنتهي عند الخطط الاحترازية لمواجهة الأزمة العالمية، وكانت تلك الشركات هي الوحيدة التي كانت تملأ الدنيا زعيقاً حول (نجاحاتها التاريخية في السوق).!
وبالطبع فإن من حق تلك الشركات أن تتخذ ما تراه مناسباً في ظل المستجدات الاقتصادية العالمية لكن ؟ وإلى حد ما - ليس من حقها أن تلقي على كاهل أولئك (المفنشون) مسؤولية قراراتها الخاطئة التي اتخذتها دون تطبيق أدنى معايير الإدارة.
أحد تلك الشركات الخاصة أعلنت عن أرباح بمئات ملايين الدراهم وفي اليوم ذاته (ذبحت) عقود عشرات الموظفين، وهناك شركة أخرى سبقتها في عملية (ذبح) عشرات الموظفين في وقت يستعد فيها صاحب الشركة للقيام برحلة إلى الفضاء بتذكرة تتجاوز قيمتها أضعاف مرتبات الموظفين الذين أنهيت خدماتهم.!! وشركة أخرى أغرت موظفين بترك وظائفهم ومع أول إطلالة لتقارير الأزمة العالمية أنهت خدماتهم!
الجانب المشرق في العملية كلها ان هناك شركات عزّ عليها أن (تذبح) عقود موظفيها لأنها ترى فيهم رأس المال الحقيقي، والشركاء الحقيقيين في ما وصلت إليه من نجاحات حقيقية في السوق. تلك الشركات تستحق كل التقدير والاحترام لأنها تعاملت بإنسانية ورحمة مع أبنائها ولأنها أيضا لم تتخبط إدارياً في التعامل مع الأزمة..
. بالمناسبة كانت الشركات التي تنهي خدمات موظفيها بالجملة تمللأ وسائل الإعلام قبل 6 أشهر عن معانات السوق بسبب نقص الكوادر والكفاءات وضرورة سد الشواغر والنواقص لديمومة النمو، ويبدو أن الآية انقلبت فأصبحت تلك الشركات تعاني من (الكفاءات) وبات عليها التخلص منها لتدفن معها قرارات خاطئة وغير مدروسة.
مشرق علي حيدر