قال صلاح رمضان الرئيس التنفيذي لشركة الثراء إن الترقب في عمليات بيع وشراء العقارات لايزال مستمراً في السوق العقاري في الإمارات عموما ودبي على وجه الخصوص. لكن رمضان استثنى بعض الصفقات القليلة التي تجمع بين الباحثين عن الفرص والمضطرين للبيع.

وأوضح رمضان أن نسبة الطلب بصفة عامة تزيد على العقارات الجاهزة أو التي وصلت إلى مراحل الإنشاء النهائية وذلك بهدف تأجير هذه العقارات حيث مازالت عوائد الإيجار في دبي مرتفعة وتتجاوز 10% وقد تصل إلى 15% ما يجعل من تلك العقارات مغرية جداً للاستثمار طويل الأمد. تماسك الاسعار وأوضح رمضان بأن أسعار البيع لاتزال متماسكة نوعا ما، على الرغم من أن الأسعار قد انخفضت بعض الشيء لتصل إلى مستويات ما قبل صيف 2008، ما يعني أن بعض ملاك العقارات قد ضحوا بأرباحهم ولكن مازالوا يقاومون ضغوط البيع بأقل من التكلفة.

وحول ما يشاع عن انخفاض أسعار العقارات المكتملة بنسبة 20% وانخفاض أسعار العقارات التي تباع على الخارطة بنسبة 40% فقد اشار رمضان الى أن هذه الانخفاضات فعلياً لا تنطبق إلا على مناطق وقطاعات محدودة جداً في السوق وهي عقارات يعرف الجميع بأن أسعارها مبالغ فيها إلى حد كبير.

تعميم خاطئ

وقال إن أغلب هذه العقارات تم إطلاقها مؤخرا وتحديدا أواخر العام 2008. بالإضافة إلى ذلك فإن هذا الانخفاض في الأسعار ينطبق على عدد محدود جداً من صفقات «البيع الاضطراري» ومن غير المنطقي تعميم تلك الصفقات لتمثل السوق العقاري ككل.

ومن ناحية أخرى وعلى الرغم من التوقعات ببطء نمو الاقتصاد في العام الجديد مما سيؤدي إلى عدم زيادة معدلات النمو السكاني نتيجة لانخفاض فرص العمل والقادمين للعمل، إلا أنه على الجانب الآخر سوف ينخفض عرض الوحدات العقارية بنسبة أكبر نتيجة لتأخر أو تجميد عدد من المشاريع.

أسئلة مطروحة

وتساءل رمضان : كل ذلك يقودنا إلى أن نسأل لماذا لم تنخفض أسعار العقارات في دبي مثلما انخفضت في أميركا وأوروبا؟

وأجاب ربما يكمن الجواب في كون أغلب ملاك العقارات في دبي هم من المستثمرين «الأفراد» الأغنياء (ليسو بمؤسسات مثل الدول الأخرى) الذين لا يرغبون في البيع بخسارة ويفضلون الانتظار حتى تستقر أوضاع السوق العقاري في دبي.

ولكن يبقى السؤال الأكثر أهمية هو مدى قدرة السوق في دبي على مقاومة تأثير ضغوطات الدفع من قبل المطورين على المستثمرين وما قد يتبعها من حالات ذعر وتأثير نفسي قد يدفع المستثمرين للبيع بخسارة ومن ثم ينتشر ويؤثر على السوق بصفة عامة.

توجهات السوق

واضاف رمضان أن تطبيق تصور واحد لجميع قطاعات السوق ليس طريقة منطقية لتوقع حالة السوق ككل فأداء بعض المشاريع والقطاعات المختلفة في السوق سيكون مختلفاً عن غيرها. وعليه يجب أن نبدأ أولا بتجزئة السوق العقاري إلى قطاعات ومن ثم تحليل هذه القطاعات كل على حدة، وفيما يلي طريقتان لتصنيف وتجزئة السوق بحسب رمضان:

التصنيف على أساس فترة إطلاق المشروع

المشاريع التي تم إطلاقها سابقاً:

وهي المشاريع التي تم إطلاقها قبل الربع الأخير من 2007 وتتمتع بالمواصفات التالية:

الأسعار أقل من أسعار المشاريع التي تم إطلاقها مؤخراً بنسبة تتراوح مابين 30 ؟ 50 % ولكن من الجانب الآخر فإن ماتم دفعه الى الآن للمطورين يتجاوز 30% مع قرب موعد الدفعات الجديدة.

هذه العقارات تمثل أكثر من 60% من إجمالي السوق العقاري في دبي وأغلبها الآن قيد الإنشاء.

المشاريع التي تم إطلاقها حديثاً:

وهي المشاريع التي تم إطلاقها خلال أو بعد الربع الأخير من 2007 وتحمل المواصفات التالية:

تعتبر أسعار هذه المشاريع الأعلى في السوق بدون أن تكون أكثر جودة من المشاريع الأخرى ولكنها تتميز بكون الدفعات التي تم دفعها منخفضة ولاتتجاوز 15%.

هذه العقارات تمثل أقل من 40% من إجمالي السوق العقاري في دبي والقليل منها قيد الإنشاء فعلياً.

التصنيف على أساس الجودة والقيمة المضافة للمشاريع:

عقارات ممتازة:

مطور ممتاز.

موقع ممتاز.

جدول دفعات جيد.

التمويل متوفر.

عملية الإنشاء بدأت.

الأسعار أقل بنسبة 30% من أسعار المشاريع الحديثة.

عقارات جيدة:

مطور جيد.

موقع جيد.

جدول دفعات جيد.

الأسعار أقل بنسبة 15% من أسعار المشاريع الحديثة.

عقارات عادية:

تفتقد إلى واحدة أو أكثر من العوامل المذكورة سابقاً.

نعتقد أن عددا كبيرا من هذه العقارات لن يرى النور حتى وإن بدأت فيها عملية الإنشاءات.

توقعات السوق

توقع رمضان أن تحافظ العقارات التي تم إطلاقها سابقاً على سعرها بحكم أن سعرها أقل بأكثر من 30% من أسعار المشاريع الحديثة، وخصوصاً إذا كانت هذه العقارات مصنفة على أنها ممتازة أو جيدة. أسوأ الاحتمالات لهذه العقارات قد يكون انخفاضها قليلاً على المدى القصير على أن ترتفع على المدى المتوسط والطويل.

واضاف بأن أغلب الطلب في السوق مستقبلاً سوف يتركز على هذه الفئة من العقارات وخصوصاً المكتملة منها أو التي هي في المراحل النهائية من الإنشاء.

واشار الى إن ما سبق لا ينطبق على العقارات التي تم إطلاقها مؤخرا خصوصاً تلك التي فيها مغالاة في الأسعار والتي كانت - حتى فترة قريبة - مناسبة لفئة المضاربين بحسب تصنيف هذه العقارات (ممتازة ؟ جيدة ؟ عادية) فإن أسعار هذه العقارات في أحسن الأحوال سوف تنخفض بنسبة 10 - 20% على الأقل وخصوصاً العقارات الغالية جداً.

ويجب أن نأخذ في الاعتبار أن معدل أسعار المشاريع الجديدة في دبي قد ارتفعت بأكثر من 40% مقارنة بالعام 2007 بحسب رمضان.

انتقال الطلب

واشار رمضان الى ان الطلب في السوق العقاري انتقل إلى المشترين والمستثمرين النهائيين وبتركيز أكبر على العقارات المكتملة أو التي تقترب من انتهاء عملية الإنشاء. وسوف يكون هناك أيضاً تركيز أكبر من قبل المشترين على جودة العقارات وخصوصاً فيما يتعلق بالتشطيبات. لذلك فإن الطلب المستقبلي سيتركز على المشاريع التي تستهدف الطبقة ذات الدخل المتوسط وعادة هذه المشاريع يجب أن يصاحبها عروض تمويلية جيدة.

حالة السوق

وطبقا لتقرير اصدرته شركة الثراء فإن الشهور الأخيرة من العام 2008 شهدت قيام حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة والسلطات في دبي بتقديم العديد من الخطوات الإيجابية لدعم القطاع العقاري وأبرزها :

أعلن البنك المركزي عن تخصيص أوعية مالية لدعم تمويل القطاع العقاري، ولكن لم يتم توضيح آلية عمل هذه الأموال حتى الآن. وكان البنك المركزي قد قام بتخصيص 120 مليار درهم لدعم القطاع المالي في دولة الإمارات كما قامت الحكومة بضمان الودائع في البنوك المحلية لمدة ثلاث سنوات.

أعلنت إمارة دبي عن تأسيس مجلس إستشاري برئاسة محمد العبار وعضوية عدد من المسؤولين الحكوميين ورؤساء العديد من الهيئات والشركات بهدف دراسة تأثير الأزمة المالية العالمية على الإقتصاد في دبي وتقديم مقترحات لمعالجة تأثيرات الأزمة على وجه السرعة. الجدير بالذكر أن بعض أعضاء هذا المجلس ينتمون إلى حكومة دبي والبنك المركزي مما سيتيح فرصة ذهبية للتنسيق المباشر بين الجهتين.

تم الإعلان عن اندماج شركتي أملاك وتمويل أكبر شركات التمويل العقاري في الإمارات تحت مظلة المصرف العقاري، ثم سيتم الدمج بين المصرف العقاري والمصرف الصناعي لتكوين بنك الإمارات للتنمية. علما بأن البنك الجديد سوف يحصل على دعم من الحكومة والبنك المركزي، وبالتالي قد يكون أحد الحلول الجيدة لتوفير التمويل المناسب لدعم القطاع العقاري.

تم الإعلان عن إنشاء شركة أبوظبي للتمويل في شهر نوفمبر 2008 وهي عبارة عن شراكة مابين شركة الدار وشركة صروح وبنك أبوظبي التجاري وشركة مبادلة وهيئة أبوظبي الإستثمار السياحي. وسوف تقوم الشركة مبدئياً بتقديم الحلول التمويلية في إمارة أبوظبي.

سوق البيع

وتوقع رمضان أن تنخفض معدلات الإيجار بحلول الربع الثاني من العام 2009، مع استمرار عوائد الإيجار مابين 8 -12% وهي الاعلى عالميا وستختلف الانخفاضات بحسب موقع العقار وجودته ولكنه سوف يشمل العقارات السكنية والمكاتب والمحلات. كما فإننا نتوقع استقرار أسعار العقارات ومعدلات الإيجار عند مستويات الربع الثالث من سنة 2007 (أسعار معرض سيتي سكيب 2007) التي تعد معقولة ومغرية للمستثمرين والمشتريين النهائيين.

ومن ناحية أخرى نتوقع أن نرى في سيتي سكيب 2009 عقارات مغرية جداً، من ناحية الجودة أو السعر وتكلفة الإنشاء إضافة إلى بنية قانونية واستثمارية ممتازة.

التعافي من الأزمة

وقال رمضان على الرغم من أن المدن والدول الأخرى قد تحتاج إلى سنة أو سنتين لتبدأ بالتعافي من تأثير الأزمة المالية العالمية،فإننا متأكدون من أن السوق العقاري في دبي سوف يكون من أوائل الأسواق التي ستتعافى، وحتى لو اعترفنا بصعوبة تقدير المدة التي يحتاجها سوق دبي للتعافي.

فإننا على ثقة كاملة بأن السلطات في دبي سوف تقوم بتقديم العديد من الإجراءات الإستراتيجية والفعالة لإعادة النشاط إلى السوق العقاري في دبي وذلك إبتداء من بداية العام 2009 وهذه الإجراءات سوف تعطى دفعة قوية للسوق باتجاه التعافي بحلول الربع الثاني أو الثالث من سنة 2009.

دبي ـ مشرق علي حيدر