يلعب التثقيف الصحي دوراً رئيساً في المنظومة الصحية كونه يشكل مجموع الأنشطة الهادفة إلى الارتقاء بالمعارف الصحية وبناء الاتجاهات وغرس السلوكيات الصحية للفرد والمجتمع.

ويصح تشبيه التثقيف الصحي بمثلث متساوي الأضلاع يحوي ضلعاً لاكتساب المعلومات «المعرفة»، وضلعاً لغرس وتأصيل القيم المرتبطة بتلك المعلومة «الاتجاه»، والضلع الأخير يخصص لتطبيق تلك المعلومات «السلوك» بغية الوصول بالإنسان إلى التكامل البدني والنفسي والعقلي والاجتماعي والروحي بعيداً عن خلو الفرد من الأمراض أوعدمه.

لقد ارتأت وزارة الصحة في إطار توجيهات القيادة الرشيدة التي تؤكد على سلامة وصحة الأفراد من خلال الملحق الأسبوعي «نور الصحة» الذي يطل اليوم مع جريدة «البيان» أن تسمو بمفاهيم التوعية الصحية والسلوك الصحي بإعتبارهما علماً من علوم المعرفة يستخدمان النظريات السلوكية والتربوية وأساليب الاتصال ووسائل التعليم ومبادئ الإعلام للارتقاء بالمستوى الصحي للفرد والمجتمع تجسيداً للشعار الذي تتطلع الوزارة لتحقيقه وهو «أفراد أصحاء في بيئة داعمة للصحة».

تشكل الصحة بمفهومها الأوسع والأشمل حسب منظمة الصحة العالمية حالة من الكمال البدني والنفسي والاجتماعي والمجتمعي والعاطفي والاقتصادي والروحي، فالإنسان قد يكون سليماً من أي علة مرضية ظاهرة لكنه يعاني من آلام نفسية وذهنية وعقلية نتيجة ظروف اجتماعية واقتصادية قد تتضح في صورة قلق أو توتر أو اكتئاب، الأمر الذي ينعكس على تعاملاته مع الآخرين ويمنعه من الاستمتاع بالحياة.

تتحمل وزارة الصحة والهيئات الصحية في أي مجتمع كان مسؤولية الصحة، ويجتهد العاملون في القطاعات الصحية لتطوير نوع الخدمات الصحية إلا أن ذلك لا يكفي إذا لم تشارك كل طبقات المجتمع في تغيير أنماط السلوك الصحي.

فالصحة مسؤولية فردية قبل أن تكون جماعية، بمعنى أن الفرد مسؤول أولا عن صحته وهذا مصداق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احرص على ما ينفعك»، ثم تأتي بعد ذلك مسؤولية الأسرة، فمسؤولية المدرسة فالجامعة ثم مسؤولية النادي ومركز الشباب ثم مسؤولية القطاع الخاص ومسؤولية الجهة الحكومية القائمة على تقديم الخدمات الصحية.

لقد شهدت العقود القليلة الماضية تغييراً جذرياً في أنماط الأمراض وانتشارها بين أفراد المجتمع من المعدية، إلى المزمنة لاسيما التي يعبر عنها بأمراض النمط المعيشي كأمراض الضغط والقلب والسكري، وكثير من هذه الأمراض يحدث نتيجة سلوك خاطئ، ومن هنا فإن التثقيف الصحي هو حجر الزاوية للوقاية من هذه الأمراض بل انه أول حافز لتعزيز الصحة فمن خلاله يتم الارتقاء بالمعارف والمعلومات وبناء التوجهات وتغيير السلوكيات الصحية .

وهذا ما نسعى إليه في هذا الملحق العصري بغية تمكين المواطن والمقيم من الاستخدام الأمثل للأنماط الحياتية الصحية، من أجل تعزيز الصحة ورفع مستوى الوقاية وتعزيز كل أنماط السلوك الغذائي والصحي من أجل الحفاظ على مجتمع دولة الإمارات معافى وصحياً.

حميد القطامي وزير الصحة