أبدى محللون وخبراء ماليون تفاؤلهم باحتمالات أن يكون العام 2009 عام استقرار وتحسن تدريجي في الأسواق المالية المحلية.

وأكد المحللون أن الأسباب التي أدت إلى تراجع الأسواق المالية المحلية خصوصا والخليجية عموما تبدو مغايرة ومختلفة كثيرا عن تلك القائمة في الأسواق الأميركية والأوربية والآسيوية مما يدعم إمكانية تعافي الأسواق المحلية قبل غيرها، مشيرين إلى أن السوق المحلية خسر نسبة عالية من قيمته مما يشكل فرصة كبيرة للاستثمار ويدفع إلى ترقب عودة السيولة من جديد وارتفاع مستويات الثقة.

وقال حسام العامري الرئيس التنفيذي لشركة البروج للأوراق المالية في أبوظبي إن حالة الذعر والخوف من المجهول والتأثيرات التي قد تأتي من الخارج هي التي أدت إلى تراجع أداء معظم الأسواق المالية في الإمارات ودول الخليج الأخرى خلال عام 2008، والتي تفاقمت أكثر مع بيع المستثمرين الأجانب لاستثماراتهم في هذه الأسواق لتغطية المراكز المكشوفة لشركاتهم الأم.

وأوضح أن مشكلة التراجع في أسواق المال المحلية والخليجية ليست مباشرة ولا تتعلق بجوهر هذه الأسواق و لا بأداء الشركات المدرجة فيها بل هي نابعة عن الخوف من المجهول، همشيرا إلى أن ما حصل في هذه الأسواق على مدى الأسابيع الماضية أظهر بوضوح أن هذه الأسواق ما زالت متأثرة بحالة الهلع الناجمة عن الأزمة المالية العالمية.

وأضاف أن هذه الحالة النفسية السائدة في السوق المالي المحلي والخليجي نتيجة تداعيات الأزمة المالية العالمية تؤثر على أمور كثيرة ومنها الاستثمار حيث ما زال المستثمرون والمؤسسات الاستثمارية المالية مترددون عن الدخول مجددا في سوق الأسهم.

وأعرب عن تفاؤله بقدرة الأسواق المحلية على تجاوز هذه الأزمة أسرع من غيرها نتيجة ما تملكها من مواطن القوة من مرونة وملاءة مالية وخبرات في إدارة الأزمات ونجاحها في توجيه جزء كبير من مداخيلها النفطية للاستثمار الداخلي وتوظيفها في مشاريع بنية تحتية تنموية طموحة تخدم الرؤية المستقبلية للدولة وإستراتيجيتها في التنويع الاقتصادي. وأكد أهمية تعزيز ثقة المستثمرين بالسوق المالي وفك الارتباط النفسي بالأسواق العالمية.

بدوره أكد محمد علي ياسين العضو المنتدب في شركة شعاع كابيتال أن عام 2009 سيكون فرصة جيدة للمؤسسات والمراكز الاقتصادية للقيام بتوزيع أفضل لاستثماراتها وخططها والبدء بمعطيات أخرى.

وأوضح أن الأسواق تحتاج إلى قرارات فعالة متبوعة بخطوات تنفيذية واضحة تهدئ من روع المستثمرين وتعيد إليهم بعض الثقة، مشيرا إلى أهمية أن تعود البنوك لأداء دورها الأساسي في توفير السيولة في الاقتصاد المحلي كونها الوقود الذي يدير عجلة الاقتصاد المحلي وتقوم بتوفير خطوط ائتمان وقروض لقطاعات مختلفة حسب الأولويات الإستراتيجية مع توفير قروض بنسب معقولة لقطاع الأفراد حتى تخفض من الضغوط الحالية على قطاعي الأسهم والعقار.

واعتبر أن انخفاض القيمة السوقية لبعض الأسهم المدرجة في الأسواق المالية المحلية إلى أقل من قيمتها الدفترية يشكل فرصة استثمارية مناسبة على المديين المتوسط والبعيد. وطوت أسواق المال المحلية أكثر الصفحات سوءا في تاريخها بانتهاء العام 2008 والذي حمل معه حالة من التشاؤم متأثرا نفسيا بما يحدث في العالم في أزمة مالية واقتصادية خاصة في الربع الأخير من العام.

وأقفلت الأسواق أبوابها لعام 2008 بتراجع المؤشر العام لسوق الإمارات بنسبة 57.6% لتغلق المؤشر في نهاية تداولات العام الماضي على 2552.23 نقطة مقارنة بما وصل عليه في نهاية العام الماضي إلى 6016 نقطة.

(وام)