رصدت منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول أوابك، في نشرتها الدورية عدد يناير 2009، متغيرات أسواق النفط في العام المنقضي، وتوقعات أو آمال العام الجديد، مؤكدة أن عام 2008 المنتهي على صعيد السوق النفطية كان عام المفارقات بامتياز.

فخلال النصف الأول منه حلقت أسعار النفط عاليا وكادت أن تلامس عتبة ال150 دولارا للبرميل في شهر يوليو، لكنها سرعان ما بدأت تتهاوى في انحدار حاد، وتتدحرج إلى ما دون ال40 دولارا في في نهاية النصف الثاني من العام وخاصة في ديسمبر، فاقدة بذلك نحو 110 دولارات.

والسبب في ذلك كان الاختلال الهيكلي للاقتصاد العالمي الذي عصفت به أزمة مالية كانت الأسوأ التي يشهدها العالم منذ الكساد الاقتصادي الكبير بين عامي 1929 و1933.

وقالت أوابك: لقد أثر تضعضع الأسواق المالية العالمية سلبا على الاقتصاد الحقيقي، وانعكس ذلك بشكل واضح على السوق النفطية، مما أدى إلى تراجع الطلب العالمي على النفط وما نتج عن ذلك من الآثار على مستوى الأسعار وباتت مشاريع الاستثمار في رفع الطاقة الإنتاجية مسألة يشوبها الكثير من عدم اليقين في جدواها الاقتصادية.

وتابعت: إنه يمكن القول بأن من مفارقات هذا العام هو أن الإمدادات العالمية من النفط قد نمت بحوالي 7, 1 مليون برميل يوميا لتصل 3, 86 مليون برميل يوميا في عام 2008 وهو أعلى مستوى لها مسجل على الإطلاق، وقد شكلت حصة بلدان أوبك 5, 42 % من الإجمالي. وانخفض النمو الاقتصادي العالمي إلى ما دون معدل 4 % الذي استمر لأربع سنوات على التوالي ليبلغ 8, 3 % خلال عام 2008،.

وقد انعكس ذلك على الطلب العالمي على النفط الذي انخفض بمقدار 100 ألف برميل يوميا مقارنة بالعام 2007 ليصل إلى 2, 86 مليون برميل يوميا عام 2008، يذكر ان الانخفاض في الطلب لم تشهده السوق النفطية منذ أمد بعيد. و بفضل وفرة الإمدادات النفطية خلال العام تجاوز المخزون التجاري متوسطه المسجل خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وأضافت: لعل التطور الملحوظ الذي شهدته السوق النفطية هو حدة تقلبات أسعار النفط التي تخطت الـ 90 دولارا للبرميل خلال الربع الأول من عام 2008، ثم تجاوزت حاجز الـ 100 دولار للبرميل خلال ربعه الثاني وبلغت الـ 148 دولارا في بداية الربع الثالث.

أما أسعار سلة خامات أوبك الثلاث عشرة فقد ارتفعت من 5, 88 دولارا للبرميل في يناير 2008 إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق في شهر يوليو وهو 2, 131 دولارا للبرميل، أي بما يزيد على 42 دولارا للبرميل. ثم ما لبثت أن تراجعت خلال الربع الأخير من العام، إلى 5, 39 دولارا للبرميل في ديسمبر 2008، وهو أدنى مستوى لها لم تبلغه منذ أربع سنوات انقضت.

وأوضحت أوابك قائلة: لقد انعكس انحدار مستويات أسعار النفط بشكل جلي على الوضع المالي للأقطار الأعضاء في منظمة أوابك.

حيث ان عائداتها النفطية تعد المحرك الرئيسي لعجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية فيها. فارتفاع الأسعار خلال النصف الأول من عام 2008، صاحبه ارتفاع محسوس في عائداتها النفطية، إذ بلغت 146 مليار دولار خلال الربع الأول، ثم ارتفعت إلى 188 مليار دولار و191 مليار دولار في الربعين الثاني والثالث على التوالي، لكنها انخفضت بشكل دراماتيكي خلال الربع الأخير من العام لتبلغ 83 مليار دولار.

وذكرت أنه في ظل سعيها الحثيث لتحقيق استقرار السوق والحفاظ على أسعار النفط الخام عند مستويات عادلة تضمن التوازن للسوق وتلقى قبول المنتجين والمستهلكين على حد سواء، أقدمت منظمة أوبك خلال الربع الأخير من العام على اتخاذ عدة قرارات لإعادة السوق إلى التوازن، وقامت بخفض إنتاجها بمقدار 2, 2 مليون برميل يوميا ليبلغ إجمالي تخفيضها 2, 4 ملايين برميل يوميا من مستوى الإنتاج الفعلي لشهر سبتمبر 2008.

وهو مستوى خفض لم تشهده من قبل، وذلك للحد من تراجع الأسعار الذي من شأن استمراره أن يؤدي بكل تأكيد إلى إعادة النظر في الاستثمارات التي كان يزمع رصدها لمشاريع التوسع في الطاقة الإنتاجية والوصول بها إلى مستوى قادر على تلبية الطلب المتزايد على النفط في المديين المتوسط والبعيد.

وهنا ينبغي ألا نغفل حقيقة أن المنتجين يواجهون أعباء ومخاطر ضخامة وكثافة المتطلبات الاستثمارية الكفيلة ببناء طاقات إنتاجية إضافية قد لا تكون الحاجة إليها ماسة في ظل الظروف التي يمر بها الاقتصاد العالمي والسوق النفطية.

وأكدت أن الأوضاع التي تشهدها السوق النفطية في الوقت الحاضر تحتاج إلى تضافر جهود جميع فرقاء الصناعة النفطية، لاسيما البلدان المنتجة والمصدرة من خارج أوبك التي تستأثر بما يقارب الـ 60% من إجمالي الإمدادات العالمية. فالحاجة تدعو إلى قيام تلك البلدان بالدور المناط بها حيال الحفاظ على سوق نفطية مستقرة، وتعزيز التعاون مع بلدان منظمة أوبك.

وقالت أوابك مع إطلالة العام الجديد، الذي تلوح في آفاقه صور قاتمة لأداء الاقتصاد العالمي بسبب تداعيات واستمرار الأزمة المالية العالمية وانعكاسها السلبي على الطلب العالمي على النفط، فإن الأمانة العامة لتأمل بأن تكلل الجهود التي تبذلها الأقطار الأعضاء في منظمتي أوبك وأوابك للتغلب على الآثار السلبية لهذه الأزمة بالنجاح.

وان يحمل العام الجديد في طياته بوادر تغيرات إيجابية تصب في صالح أقطارنا الأعضاء التي لم تأل جهداً في اتخاذ ما يلزم من تدابير لدعم استقرار السوق النفطية، بما يسمح بتحقيق أفضل عائد لمواردها النفطية الناضبة سواء للأجيال الحاضرة أو الأجيال القادمة.

دبي ـ «البيان»