توقع خبراء بريطانيون أن يكون العام الحالي هو الأسوأ للاقتصاد البريطاني، إلا أنهم ألمحوا إلى أن الأزمة الاقتصادية قد تخف حدتها مع نهاية العام، حيث ستشهد الصادرات البريطانية حالة من الانتعاش بسبب تراجع سعر الجنية الإسترليني على الرغم من تراجع المؤشرات الاقتصادية.

وأكد الخبير الاقتصادي تشارلز ديفيز من معهد الدراسات الاقتصادية التجارة والذي اصدر تقريرا تناولته وسائل الأعلام البريطانية إن عام 2009 سيكون الأسوأ في تاريخ بريطانيا منذ الحرب العالمية الثانية، قائلا إن تراجع قيمة الجنيه الإسترليني مقارنة بالعملات الرئيسية الأخرى سيعمل على زيادة حجم الصادرات البريطانية، مقارنة بالوضع الحالي الذي يشير إلى زيادة حجم الواردات .

وقال تشارلز ديفيز في تصريح خاص لـ «البيان» إن العام الحالي 2009 سيشهد تراجعا للاقتصاد البريطاني سيصل إلى 9, 1% كما ستتعرض الكثير من الشركات البريطانية للإفلاس وسيكون معدل انهيار المؤسسات البريطانية كبيرا وربما يصل حسب توقعاتنا إلى 15% مقارنه بما حدث في 2008 وان هذا المعدل في انهيار المؤسسات البريطانية الكبرى سيكون الأكبر حتى من نظيرتها في نيويورك بنسبة تصل إلى 8, 1% على الرغم من أن الأزمة المالية التي يشهدها العالم جاءت بسب الشركات والمؤسسات الأمريكية لكن بريطانيا ستكون الأكثر تضررا من الأزمة بشكل كبير.

أضاف تشارلز إن العام الجاري سيشهد تراجع أداء الكثير من القطاعات ومن المتوقع إن يتراجع سوق العقارات بشكل اكبر مما هو عليه حاليا نظرا لعدم قدرة البنوك البريطانية على العمل بنظام الرهن العقاري الذي كان متبعا من قبل.

وتابع: إن التوقعات تشير إلى تزايد معدلات البطالة وأعداد من سيفقدون وظائفهم خلال العام 2009 حيث توضح التقديرات التي قمنا بها إلى ان نسبة البطالة ستصل 1, 3 ملايين فرد أي 10% تقريبا من حجم القوة العاملة.

وشدد ديفيز على إن بنك انجلترا المركزي سيواجه ضغوطا كبيرة لم يتعرض لها منذ الحرب العالمية الثانية وسيضطر لخفض سعر الفائدة على القروض بشكل كبير حتى يصل إلى نصف في المئة لمواجهة التحديات التي تمر بها الشركات .

بالإضافة إلى تراجع متوسط الدخل للفرد بنسبة 9, 2 في المئة خلال ال 15 شهرا المقبلة بينما يقفز حجم الاقتراض العام للدولة في سنة 2009 ؟ 2010 إلى 130 مليار جنيه متجاوزا حاجز 9% من الدخل القومي لبريطانيا يأتي ذلك في الوقت الذي أظهرت فيه بيانات حكومية بريطانية إن سوق الإسكان في بريطانيا تدهور في نوفمبر وأن الموافقات على الرهن العقاري من قبل البنوك قد انخفضت إلى 27 ألفا فقط لتسجل أقل مستوى منذ بدأ تدوينها عام 1999.

وقالت شركة اكسبيريان لأبحاث السوق ان أوضاع الشركات التي ستنجو من الإفلاس ستكون الأسوأ منذ 20 عاما على الأقل، وان الآثار ستمتد إلى الموردين والمصنعين وشركات الخدمات وان اكثر 1600 شركة معرضة للإفلاس خلال عام 2009.

وشدد التقرير على ان التخفيضات الكبيرة في الأسعار أغرت بعض الناس بالعودة الى المتاجر وان أعداد المتسوقين ارتفعت بنسبة 8, 12% في الأسبوع الأخير من ديسمبر، لكن هذا لم يكن كافيا للحيلولة دون انخفاض أعدادهم في الشهر كله بنسبة 1, 3% لكن ذلك لم ينقذ بعض شركات التجزئة وفرضت الحراسة القضائية على شركة وولويرث ومجموعة ام. اف. أي للأثاث لحماية حقوق دائنيهما.

أضاف التقرير ان 1137 شركة لتجارة التجزئة في سلع غير غذائية أفلست في السنة الماضية بزيادة 2, 21 في المئة عن السنة السابقة، وتوقعت إفلاس 440 شركة أخرى في الأشهر الأربعة الأولى من السنة الجديدة ليصل الإجمالي في 2009 الى نحو 1400 مقارنه 194 شركة لتجارة التجزئة في المواد الغذائية عام 2008 بزيادة نسبتها 9, 10% وتوقعت اكسبيريان افلاس نحو 230 شركة في العام الجديد.

لندن ـ جمال شاهين