عهدت الشركات الأميركية كما كبيرا من عملياتها التكنولوجية خلال العقد الماضي إلى أماكن اقل كلفة توفيرا للمال. لكن الظواهر تشير إلى أن الاقتصاد الأميركي المتهالك سيصيب بأضراره صناعة التعهيد على الأقل في المستقبل المنظور.
وقالت صحيفة وول ستريت في تقرير عن قيمة صفقات التعهيد المبرمة في الربع الرابع من العام الماضي كانت أدنى من أي فترة فصلية أخرى خلال ست سنوات، وفقا لشركة استشارات التعهيد تي بي آي، المتفرعة عن مجموعة الخدمات المعلوماتية.
وخلال الربع المذكور تم توقيع 128 صفقة تعهيد فقط بلغت قيمتها 25 مليون دولار، بانخفاض نسبته 25 في المئة عن الربع الثاني من عام 2008.
وقد يتوقع البعض أن تخفض الخدمات التي تساعد الصناعة من نفقاتها خلال فترات الركود الاقتصادي، غير أن ثمة غموضا كثيفا يلف التغييرات التي قد تواجهها الصناعة خلال الشهور القادة التي أرجأ الكثيرون خلالها اتخاذ قرارات مصيرية، بما فيها إمكانية التعهيد، حسبما قال روبرت كنيدي الأستاذ في إدارة الأعمال في جامعة ميتشجان.
وهذا المنحى يمكن لمسه أكثر في الهند حيث يتواجد الكثير من الشركات التي تمتهن التعهيد. وعلى سبيل المثال فقد أوقفت شركة إنفوسيو تكنولوجيز لمتد، إحدى أكبر شركات التعهيد الهندية، عملية التوظيف قائلة إن بعض عملائها أرجأوا بعض مشاريعهم.
ومن المنتظر أن تعيد موجة الركود صياغة معالم صناعة التعهيد في طرق عدة. فأنماط المشاريع التي ينوي أصحاب الصناعات المضي فيها تغيرت.
وفي الماضي اتجهت الصناعات إلى المتعهدين للتطوير التكنولوجي، أما الآن فإن معظم صناعات التعهيد الجديدة يتوقع أن تكون خدمات إدارة بنية تحتية مثل مراقبة الشبكات التجارية، أو تشغيل مراكز معلومات من مواقع بعيدة، وفقا لما قاله دوج براون، الشريك في شركة «براون ويلسون جروب» لدراسات التعهيد،. ويعد هذا النوع من التعهيد تقليديا أقل جدوى من الناحية الاقتصادية لذا ابتعد كثير من شركات التعهيد الكبرى عنه.
كما أن الشركات تتجنب المشاريع الكبرى التي تتطلب نقل حشود كبيرة من العاملين، وتراجع العمليات التجارية الداخلية لصالح صفقات اقصر تستوجب نقل أعمال تتم في الولايات المتحدة إلى أماكن يمكن للعاملين القيام بالعمل ذاته بأجور أقل.
وهناك أيضاً تحول في الجهة التي تقوم بالعمل. وفي هذا الصدد يقول بيتر هاريسون، المدير التنفيذي لشركة التعهيد جلوبال لوجيك إنك. إن عملاءه كانوا في السابق خليطا من الشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، غير أن ذلك الخليط تغير خلال الشهور الستة الماضية.
حيث قل عدد الشركات الصغيرة التي تعهد أعمالها، على العكس من الشركات الكبيرة التي زادت من تعيد عملياتها. ومن الأسباب الكامنة وراء ذلك هو أن الشركات الكبيرة، لديها عمليات ضخمة يمكن بسهولة تنفيذها بنفقات أقل من قبل شركات تعهيد.
والشركات الصغيرة لا تقوم بالتعهيد في العادة توفيرا للمال، حيث أنها ترى سرعة في تنفيذ أعمالها بدلا من استخدام موظفين جدد. غير أن كثيرا من تلك الشركات الصغيرة راحت الآن تقلص عدد العاملين لديها، أما تلك التي واصلت عملية التوظيف فإنها تجد سهولة في العثور على الموظفين من السوق المحلية.
لكن كنيدي الأستاذ الجامعي مازال يصر على أن تباطؤ التعهيد هو مسألة مؤقتة، متوقعا عودة الصفقات الكبرى خلال النصف الثاني من العام الحالي. وبالفعل فقد أظهرت دراسة مسحية لمائتي شركة متعددة الجنسية قامت بها «هاكيت جروب»، أن نسبة الأعمال التقنية المئوية التي يتوقعون تعهيدها ستنمو بمعدل 25% في عام 2010 من 15% عام 2008.
ترجمة ـ وائل الخطيب
