لاشك أن الازمة المالية العالمية - التي عصفت باقتصاديات أكبر الدول وانعكست سلبا على اقتصاديات المنطقة لانها جزء من العالم - دفعت معظم القطاعات وعلى راسها القطاع المصرفي لاتباع سياسات جديدة اكثر انسجاما مع اوضاع السوق الحالي، فالحد من الاقراض يأتي في مقدمة اولويات هذه السياسات الجديدة ليس لشح في السيولة وانما تخوفا من تحول هذه القروض الى ديون متعثرة او معدومة يصعب تحصيلها مستقبلا اضافة الى زيادة مخصصات الديون المعدومة والذي اتبعته معظم البنوك حالياً.

إحصائيات المصرف المركزي الاخيرة كشفت أن مخصصات الديون المعدومة والمشكوك في تحصيلها بلغت 21.992 مليار درهم خلال النصف الأول من العام الجاري، حيث بلغت نسبة هذه المخصصات 2, 4% من اجمالى القروض والتمويلات التي قدمتها البنوك والمصارف للعملاء، حيث تقلصت هذه النسبة من 6, 5% عام 2006 بقيمة بلغت 33, 3 مليارات درهم إلى 3% عام 2007 بقيمة بلغت 20.953 مليار درهم.

المصرفيون ارجعوا تقلص نسب الديون المعدومة والمشكوك في تحصيلها في الفترة الماضية إلى الرقابة المشددة التي يفرضها المصرف المركزي على البنوك والمصارف وتحديد المصرف لنسب معينة للإقراض العقاري والإقراض للمشروعات التجارية والرقابة على جودة الملاءات المالية للمقترضين للتأكد من جدية السداد والكشف على المعلومات الائتمانية التي تخص المقترضين للحد من ظاهرة التعثر.

إن الحديث حاليا عن ارتفاع نسبة الديون المعدومة بشكل لافت خلال الفترة القريبة الماضية لايتعدى كونه مجرد اشاعات ليس لها اي اساس من الصحة حيث يتطلب التأكد من تحول الديون الى ديون معدومة مايقارب 180 يوما. المصرفيون اكدوا ان نسبة عدم سداد الاقساط الشهرية للرهونات لاتزال في حدودها المعقولة في الوقت الراهن اما مستقبلا فلايستطيع احد ان يتوقع ماسيحدث اذا استمرت الازمة في ضرب الاقتصاديات والاسواق.

محمد هيبه

mheiba@albayan.ae