أسدل الستار على عام 2008 مخلفا وراءه كثيراً من الأحزان في قلوب غالبية المستثمرين فى البورصة المصرية وكثيراً من الخسائر التي أضاعت مكاسب سنوات الرواج الثلاث السابقة متفوقا بذلك على عام انهيارات الأسواق العالمية إبان انهيار اقتصادات النمور الآسيوية في عام 1997.
وترك المستثمرون في البورصة المصرية كغيرهم في كل أسواق العالم عام 2008 بذكريات مرة وصعبة وخسائر جمة.
وخسرت البورصة المصرية خلال 2008 أكثر من 4ر56% من قيمة مؤشرها الرئيسي سكاس 30 وفقدت نحو 300 مليار جنيه من قيمتها السوقية وسط خسائر حادة للأسهم وصلت إلى أكثر من 70% لمعظمها.
وبلغ رأس المال السوقي للأسهم المتداولة بالبورصة المصرية فى نهاية عام 2008 نحو 474 مليار جنيه مقارنة مع 768 مليار جنيه فى نهاية 2007 بتراجع نسبته 3ر58% ومقارنة مع نحو 980 مليار جنيه بلغها فى الخامس من مايو 2008 بخسارة نسبتها نحو 67% عن أعلى مستوياته.
ومقارنة بأعلى مستويات مؤشرات البورصة المصرية خلال العام المنتهي فقد تزداد الخسائر إلى نحو 65% في العام 2008 الذى بدأ عند مستوى 74ر10549 نقطة في بداية يناير الماضي ووصل إلى أعلى نقطة عند مستوى 67ر11935 نقطة في الخامس من مايو الماضي بارتفاع نسبته 1ر13% عن بداية العام 2008، قبل أن يبدأ رحلة الهبوط الحاد إلى مستوى 35ر3686 نقطة يوم 24 نوفمبر الماضي، وينهى تعاملات العام عند 49ر4596 نقطة يوم 31 ديسمبر بانخفاض نسبته 4ر56%.
وذكر التقرير السنوي للبورصة المصرية أن أسهم قطاع السياحة كانت الاكثر خسارة خلال عام 2008 حيث هبط مؤشرها بنحو 71% تلاه قطاع العقارات بنسبة 69% ثم قطاع الخدمات المالية «باستثناء البنوك» بنسبة 64%، والتشييد والبناء بنسبة 56%.
كما هبط مؤشر قطاع البنوك بنسبة 46% والسيارات بنسبة 46% والكيماويات بنسبة 32% فيما سجل قطع الاغذية اقل نسبة تراجع وبلغت 16%.
وأوضح التقرير أن إجمالي قيمة التداول خلال عام 2008 بلغت 530 مليار جنيه (منها 105 مليارات جنيه صفقات استحواذات ونقل ملكية) مقابل 363 مليار جنيه فى العام السابق، وارتفعت كمية التداول الى 26 مليار ورقة مالية بزيادة نسبتها 69% عن العام السابق، فيما زاد عدد الصفقات الى 5ر13 مليون صفقة بيع وشراء مقابل 9 ملايين فى العام السابق.
وقال خبراء ومحللون بالبورصة المصرية إن السوق تأثر خلال عام 2008 بالعديد من العوامل الداخلية والخارجية لعل أبرزها العاصفة المالية العالمية التى بدأت فى منتصف سبتمبر بإعلان إفلاس بنك ليمان برازر الامريكي وتوالت بعده انهيارات وإفلاسات لكبريات المؤسسات المالية العالمية.
وأضافوا أن بداية الهبوط للبورصة المصرية، كانت مع قرارات الخامس من مايو الماضي والتي ألغت الإعفاءات الضريبية على المشروعات الصناعية في المناطق الحرة مما أثار قلق المستثمرين، خاصة الأجانب وبدأت بعدها بعض الاستثمارات الأجنبية فى إعادة النظر فى استثماراتها الكبرى وأدى ذلك إلى تجميد مشروعين للبتروكيماويات لمجموعة الخرافي الكويتية بإستثمارات 5 مليارات دولار وآخر لمجموعة القلعة المصرية باستثمارات 4ر2 مليار دولار.
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور عمر عبد الفتاح إن قرارات 5 مايو ساهمت في فقدان المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية أرباحه التي حققها على مدار الأربعة أشهر الأولى من عام 2008, وهبط المؤشر بأكثر من 8% خلال أقل من أسبوع بعد إعلان إلغاء الاعفاءات ثم توالت الإنخفاضات حتى منتصف شهر أغسطس بنسبة انخفاض بلغت 29% مستقرا عند نقطة 7800 نقطة، ثم عاد وارتفع مرة أخرى ملامسا النقطة 8500 في محاولات لإظهار تماسك السوق.
ومن جانبه قال محمد عبد القوي محلل أسواق المال إنه من العوامل التي أدت إلى هبوط السوق أيضاً شائعة اتجاه عائلة ساويرس للتخارج من إستثماراتها فى مصر خاصة مع تردد أنباء عن بيع أسهمهم غير المباشرة فى شركة اوراسكوم تليكوم وتزامن مع ذلك تخفيض مؤسسة مورجان ستانلي للقيمة العادلة لأوراسكوم تليكوم لعدم وضوح إستراتيجية الشركة وتأثير معدلات التضخم الجامحة على إيرادات الشركة ومبيعاتها في الدول العاملة بها.
القاهرة - محسن محمود
