ارتفعت أسعار النفط أكثر من أربعة في المئة في نهاية تعاملات الأسبوع المنصرم، حيث لاقت دعما من انتعاش الأسهم الأميركية إلى أعلى مستوى لها في أسبوعين واشتداد المعارك في غزة واستمرار النزاع بين روسيا وأوكرانيا بشأن إمدادات الغاز.

وفي ختام التعامل في بورصة نايمكس قفز الخام الأميركي الخفيف عند التسوية 74, 1 دولار إلى 34, 46 دولاراً للبرميل بعد ان هوى في وقت سابق إلى 05, 41 دولاراً للبرميل.

وارتفع مزيج برنت في لندن 32, 1 دولار إلى 91, 46 دولاراً للبرميل.وكانت منظمة أوبك تعهدت بخفض للإنتاج قدره 2, 2 مليون برميل يوميا من أول يناير للمساعدة في إيقاف هبوط الأسعار من ذروة فوق 147 دولارا للبرميل بلغتها في منتصف يوليو.

وتراقب أسواق النفط النزاع بين روسيا أكبر مصدر للنفط في العالم خارج أوبك وجارتها أوكرانيا بشأن إمدادات الغاز الطبيعي.

وقطعت روسيا إمدادات الغاز عن جارتها أوكرانيا يوم الخميس بعد نزاع بشأن شروط التعاقد لكنها زادت الشحنات إلى دول أوروبية أخرى سعيا إلى طمأنة الزبائن الذين يخشون انقطاع الإمدادات.

وبدأت الأسهم الأميركية عام 2009 بمواصلة انتعاشها في الآونة الأخيرة لتسجل أعلى مستوى لها في أسبوعين وسط تفاؤل بأن الأسوأ قد مضى وان الأمور سوف تتحسن.

وبالإضافة إلى ذلك قال حرس السواحل الأميركي ان الضباب أغلق القناة أمام السفن المتجهة إلى مركز التكرير والبتروكيماويات في ليك تشارلز في لويزيانا يوم الجمعة.

وختمت أسعار النفط عام 2008 منخفضة 54 في المئة عن مستواها في بداية العام بعد أن هوت حوالي 100 دولار من أعلى مستوى لها على الإطلاق البالغ 27, 147 دولاراً للبرميل الذي سجلته في يوليو.

وصعد النفط بنسبة 14 بالمئة في آخر أيام التداول من العام الماضي بعد أن أظهرت بيانات أميركية انخفاض أنشطة مصافي التكرير وارتفاعا غير متوقع مقداره 500 ألف برميل في مخزون النفط الخام مما زاد المخاوف من نقص المعروض من المنتجات المُكررة.

ورغم ارتفاع مخزون المقطرات فان الزيادة جاءت أقل من المتوقع إذ زاد مخزون البنزين 800 ألف برميل بينما كان المحللون يتوقعون ارتفاعه 5, 1 مليون برميل كما زاد مخزون المقطرات الوسيطة 700 ألف برميل بينما كان من التوقع ان ترتفع 1, 1 مليون برميل.

وتراجع الطلب في اسيا حيث سجلت مخزونات الوقود التجارية ارتفاعا قياسيا في نوفمبر بينما تراجع إنتاج المصافي الهندية مقارنة مع مستواه قبل عام وذلك للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات و قطعت روسيا إمدادات الغاز عن جارتها أوكرانيا يوم الخميس بعد نزاع بشأن شروط التعاقد لكنها زادت الشحنات إلى دول أوروبية أخرى سعيا إلى طمأنة الزبائن الذين يخشون انقطاع الإمدادات.

وحث الاتحاد الأوروبي الذي يحصل على خمس احتياجاته من الغاز من خطوط أنابيب تمر بأراضي أوكرانيا والولايات المتحدة على إجراء مزيد من المفاوضات لحل النزاع وقالا انه يجب الوفاء بكل التزامات التوريد.

و ارتفع النفط الخام الأميركي 14 بالمئة للبرميل في معاملات هزيلة عشية العطلة اخر جلسات 2008 يوم الأربعاء مقتفيا بذلك اثر قفزة في البنزين وسط مخاوف من شح معروض الوقود هذا الشهر أوقد شرارتها تباطؤ نشاط مصافي التكرير المحلية.

وصعدت عقود النفط الخام الأميركي تسليم فبراير 57, 5 دولارات ليتحدد سعر التسوية عند 60, 44 دولاراً للبرميل وان كانت منخفضة 54 في المئة من 98, 95 دولاراً في اليوم الأخير من 2007.

وقفز مزيج برنت في لندن 44, 5 دولارات مسجلا 59, 45 دولاراً.

انهيار أسعار

وشهد العام انهيار الأسعار من ذروة قياسية فوق 147 دولارا للبرميل في يوليو إلى 40, 32 دولاراً في 19 ديسمبر مع تآكل الطلب العالمي جراء الركود الاقتصادي.

وأظهرت بيانات أسبوعية أميركية يوم الأربعاء تراجعا في نشاط مصافي التكرير وزيادة 500 ألف برميل في مخزونات الخام بينما كانت التوقعات لانخفاضها 5, 1 مليون برميل.

وقال جين مكجيليان المحلل لدى تراديشن انرجي ستامفورد في كونيتيكت «ثمة إشارة إلى أن الصناعة ربما تخفض معدلات الإنتاج لمحاولة تحسين الهوامش. مع صعود أسعار زيت التدفئة والبنزين فان الخام يسايرها».

وأضاف «حجم المعاملات في السوق هزيل جدا قبيل عطلة الغد وأعتقد أن هذا يساهم في بعض من القوة».

وارتفعت مخزونات المنتجات المكررة أيضاً لكن دون توقعات المحللين. وزادت مخزونات البنزين 800 ألف برميل أي أقل من توقعات لزيادة 5, 1 مليون برميل في حين ارتفعت نواتج التقطير 700 ألف برميل بينما كانت التوقعات لزيادة 1, 1 مليون برميل.

وتراجع الطلب على كل من البنزين ونواتج التقطير التي تشمل زيت التدفئة عن الفترة ذاتها قبل عام مواصلا اتجاها عاما لتراجع الاستهلاك.

وأظهر مسح لرويترز أن المحللين يتوقعون في المتوسط 49 دولارا لبرميل الخام الأميركي في الربع الأول من العام و48, 58 دولاراً في العام القادم وذلك بانخفاض 14 دولارا عن توقعاتهم السابقة.

زيادة مفاجئة

وأظهرت بيانات حكومية يوم الأربعاء زيادة مفاجئة لمخزونات النفط الخام الأميركية الأسبوع الماضي مع تحسن الواردات وتراجع الطلب من شركات التكرير المحلية في حين عزز ضعف الطلب الاستهلاكي إمدادات الوقود المكرر.

وقالت إدارة معلومات الطاقة ان إجمالي مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة ارتفع 500 ألف برميل إلى 7, 318 مليون برميل على مدى الأسبوع المنتهي في 26 ديسمبر بينما كانت التقديرات لتراجع 5, 1 مليون برميل.

وزادت واردات النفط الخام 131 ألف برميل يوميا الأسبوع الماضي.

وأوضح التقرير أيضاً أن مخزونات النفط الخام في كاشنج بولاية أوكلاهوما والتي تنال متابعة واسعة تراجعت 600 ألف برميل إلى 1, 28 مليون برميل بعدما لامست مستوى قياسيا عندما سجلت 7, 28 مليون برميل في الأسبوع السابق. وكاشنج هي نقطة التسليم لعقود الخام في بورصة نيويورك التجارية (نايمكس).

وارتفعت إمدادات نواتج التقطير 700 ألف برميل إلى 136 مليون برميل في حين كانت التوقعات لزيادة 1, 1 مليون برميل.وارتفعت مخزونات البنزين 800 ألف برميل إلى 1, 208 ملايين برميل في حين كانت التقديرات لزيادة 5, 1 مليون برميل.

وتراجع طلب شركات التكرير الأميركية على الخام 321 ألف برميل يوميا الأسبوع الماضي وتراجع معدل تشغيل مصافي التكرير 2, 2 نقطة مئوية إلى 5, 82 في المئة من الطاقة الإنتاجية وذلك مقارنة مع توقعات لزيادة 3, 0 نقطة مئوية.

وبلغ إجمالي الطلب الأميركي على المشتقات 94, 19 مليون برميل يوميا في الأسابيع الأربعة الأخيرة بانخفاض 7, 3 في المئة على أساس سنوي.

و تراجعت أسعار النفط دولارا يوم الثلاثاء حيث رجحت كفة مخاوف بشأن الطلب في خضم اقتصاد عالمي متأزم على توقعات خفض المعروض السعودي بدرجة أكبر في فبراير شباط والتوترات في الشرق الأوسط بسبب الصدام بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وتأثرت السوق ببيانات تظهر تراجعا حادا في الطلب الأميركي الأسبوعي على البنزين ومستوى قياسيا منخفضا لثقة المستهلك في أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم.

وهبط الخام الأميركي 99 سنتا ليتحدد سعر التسوية عند 03, 39 دولاراً للبرميل. وخسر مزيج برنت 40 سنتا مسجلا 15, 40 دولاراً.

وكتب أديسون أرمسترونج المحلل لدى تراديشن انرجي في مذكرة «المخاوف بشأن حالة الاقتصاد العالمي تطغى على المخاوف من أن الصراع بين إسرائيل وحماس سيؤجج التوترات في الشرق الأوسط».

وكانت أسعار النفط قفزت بما يصل إلى 12 في المئة يوم الإثنين بعدما شنت إسرائيل أعنف هجوم جوي لها في عقود على قطاع غزة.

وبحسب تقرير سبندنج بالس (نبض الانفاق) لماستركارد تراجع الطلب على البنزين في منافذ التجزئة الأميركية للأسبوع المنتهي في 26 ديسمبر 8, 3 في المئة عنه قبل عام مع خفض المستهلكين للإنفاق خلال عيد الميلاد.

وتراجع النفط أكثر من 100 دولار منذ سجل ذروة قياسية فوق 147 دولارا للبرميل في يوليو تموز مع تاكل الطلب في كبرى البلدان المستهلكة من جراء الركود.

و كانت مؤسسة بترولوجيستكس الاستشارية يوم الثلاثاء قدرت ان إمدادات منظمة أوبك من النفط باستثناء العراق واندونيسيا قد انخفضت بمقدار 400 ألف برميل يوميا في المتوسط خلال ديسمبر المنتهي مع ارتفاع مستوى التزام الدول الاعضاء باتفاق لخفض الإنتاج.

ويشير هذا التقدير إلى أن منظمة أوبك حققت أكثر من المطلوب بمقتضى تعهدها بخفض إنتاج 11 دولة عضو إلى 3, 27 مليون برميل يوميا بدءا من أول نوفمبر من أجل دعم أسعار النفط.

توقعات

وتوقع كونراد جربر من مؤسسة بترولوجيستكس ان يكون إنتاج النفط من دول أوبك المعنية بالتخفيضات أي باستثناء العراق واندونيسيا التي ستنسحب من المنظمة قد بلغ بنهاية العام 2008 1, 27 مليون برميل يوميا في المتوسط في ديسمبر انخفاضا من 5 ر27 مليون برميل يوميا في نوفمبر.

وقال جربر لرويترز «ما من شك أنهم يقللون الإمدادات. التخفيضات من المنتجين الرئيسيين في الخليج كانت كبيرة».

ومن المتوقع أن تنخفض الإمدادات في يناير بعد اتفاق أوبك على خفض اضافي في الإنتاج قدره 2, 2 مليون برميل يوميا.

و قال متعاملون ان العقود الآجلة لخام النفط الأميركي ارتفعت أكثر من دولارين في تعاملات متأرجحة يوم الاثنين وجاء الارتفاع متأثرا بالتوتر في غزة وضعف الدولار واعتزام الصين زيادة احتياطيها الاستراتيجي من النفط فضلا عن تصيد الصفقات الرابحة.

وأغلقت العقود الآجلة دون القمة التي بلغتها خلال اليوم فوق 42 دولارا للبرميل وأشار متعاملون إلى الحجم الضئيل للتعاملات أثناء الأسبوع الواقع بين عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية.

وفي بورصة نيويورك التجارية ارتفع خام فبراير 31, 2 دولار أو بنسبة 13, 6 في المئة ليستقر عند 02, 40 دولاراً للبرميل بعد تداوله بين 53, 37 دولاراً و20, 42 دولاراً.

الاتحاد الأوروبي يدعو روسيا إلى استئناف فوري لإمدادات الغاز

دعا الاتحاد الأوروبي إلى استئناف فوري لكامل الشحنات الروسية من الغاز الطبيعي إلى الدول الأعضاء في الاتحاد قائلا ان الالتزامات المتصلة بالتوريد والنقل العابر يجب الوفاء بها في كل الظروف.

وقالت الرئاسة التشيكية للاتحاد المكون من 27 دولة في بيان بعد قطع إمدادات الغاز عن بضع دول أعضاء «العلاقات الخاصة بالطاقة بين الاتحاد الأوروبي وجيرانه يجب ان تكون قائمة على الثقة واليقين».

وأضاف البيان قوله «يجب الوفاء بالالتزامات القائمة الخاصة بالتوريد والنقل العابر في كل الظروف. والاتحاد الأوروبي يدعو إلى حل فوري للنزاع التجاري بشأن إمدادات الغاز من الاتحاد الروسي إلى أوكرانيا والى استئناف فوري لكامل شحنات الغاز إلى الدول الأعضاء في الاتحاد».

وقد بدأت الدول الأوروبية تبلغ عن انخفاض إمدادات الغاز الروسية إليها أمس الأول بينما اتهمت موسكو كييف بسرقة الغاز العابر لأراضيها بعد يوم من قطع الإمدادات الروسية إلى أوكرانيا في نزاع بشأن شروط عقد.

واجتمع رئيس الوزراء التشيكي ميريك توبولانيك بعد يوم من تولي براج الرئاسة الدورية للاتحاد مع مسؤولين من أوكرانيا التي يمر بأراضيها خمس إمدادات الغاز إلى الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة. ومن المحتمل ان يلتقي مسؤولون تشيك مع نظرائهم الروس في الأيام القادمة.

وقال جيري بوتوزنيك المتحدث باسم الرئاسة التشيكية للاتحاد الأوروبي «كانت المحادثات لتأكيد انه ليس مقبولا للاتحاد الأوروبي ان يؤثر النزاع بين شركتين خاصتين بأي حال على إمدادات الغاز إلى الاتحاد الأوروبي».

واستدرك بقوله «ولكن في الوقت الحاضر فاننا مقتنعون انها مشكلة ثنائية وستحلها هاتان الشركتان أو حكومتاهما. ولن نتدخل إلا حينما يصل ضغط الغاز إلى حدود منخفضة معينة».

وأكد بوتوزنيك في وقت لاحق ان الزعماء التشيك سيلتقون على الارجح مع نظرائهم الروس في الأيام القليلة القادمة لمعرفة المزيد عن موقفهم.

إلى ذلك أعلنت الشركة الحكومية القائمة على تشغيل خطوط الأنابيب في رومانيا «ترانسجاز» ان إمدادات الغاز الطبيعي الروسية إلى رومانيا هبطت فجأة بنسبة 30 إلى 40 في المئة أمس الأول من جراء النزاع بين روسيا وأوكرانيا.

وقال ايوان روسو مدير ترانسجاز لرويترز هاتفيا «تدفقات النفط هبطت ما بين 30 إلى 40 في المئة، ويرجع هذا إلى نزاع اوكرانيا مع روسيا».

وأضاف روسو ان الكمية اليومية المعتادة من إمدادات الغاز وهي حوالي عشرة ملايين متر مكعب انخفضت بمقدار حوالي ثلاثة ملايين مساء الجمعة.

(وكالات)