قال رامي مايير مدير البرامج المحلية والعالمية والعملاء في مدرسة الأعمال شوليتش في جامعة يورك في تورونتو كندا في حديث خاص للبيان الاقتصادي خلال وجودهم مؤخرا في مركزي دبي المالي العالمي حيث قامت مدرسة شوليتش الكندية للأعمال بتشكيل تحالف رئيسي مع مركز دبي المالي العالمي لتقديم أفضل برامج التدريب للمديرين التنفيذيين في منتصف مارس المقبل 2009.

وأضاف إنه إذا ما بدأت شركات أو مؤسسات عالمية تتخذ من نيويورك وولايات أميركية أخرى مقرا لها بالاستغناء عن موظفيها بسبب تداعيات الأزمة الراهنة، فستبدأ فروع تلك الشركات في العالم هي الأخرى في الاستغناء عن موظفيها، وبالتالي فإن الحاجة للاستثمار في تعليم هؤلاء يصبح أكبر، وفيما يلي نص الحوار:أين تضعون شوليتش على قائمة مدارس الأعمال في العالم وهل لكم أن تحدثونا عن تحالفكم الأخير مع مركز دبي المالي العالمي وما الذي ستقدمونه للمركز؟شوليتش المدرسة الأولى لتدريس الأعمال في كندا وضمن أفضل 15 مدرسة للأعمال على مستوى العالم في تقديمها لأفضل برامج التعليم والتدريب للمديرين التنفيذيين على يد مجموعة من العقول الاقتصادية المتميزة في العالم.

مركز التعليم التنفيذي SEEC يتمتع بسمعة بارزة من خلال تاريخه الحافل بتدريب أشهر الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات إلى جانب ابتكاره وقدرته على تقديم أرقى وأعلى مستويات التعليم، وقد قمنا في مركز التعليم التنفيذي في شوليتش SEEC مؤخرا بتشكيل تحالف رئيسي مع مركز دبي المالي العالمي .

والذي يعد محفزا للتنمية الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط لتقديم برامج تدريبية للمديرين التنفيذيين. ليس لنا تواجد فعلي في الإمارات ولكن نعمل من خلال تحالفنا مع مركز دبي المالي العالمي حيث نقوم بتقديم ثلاثة برامج تدريبية للتنفذيين اعتبارا من منتصف مارس 2009 .

وتتضمن: البرنامج الأول المتعلق بإدارة المشاريع ويعني بطرق وتقنية الإدارة الفعالة والاختيار العملي لتنفيذ المشاريع بنجاح منذ مرحلة التخطيط والتنظيم وصولا بمرحلة التنفيذ، أما البرنامج الثاني فيختص بإدارة المخاطر المتعلقة بالعمليات وهو برنامج تفاعلي سيوفر للمتدرب القدرة التي يحتاجها لفهم التقييم والافتراضية ولإدارة المخاطر بطريقة تحقق القيمة للهيئة أو المنظمة التي يعمل فيها هذا المتدرب.

والبرنامج يناقش جوانب عديدة مثل دور القادة في إدارة المخاطر إلى جانب فهم الاختلاف ما بين نوعية المخاطر وكيفية إداراتها، وضع الإستراتيجيات وإدارة المخاطر العملية في داخل المنظمات والهيئات الى جانب تقييم المخاطر، توحيد المخاطر بناء على اتخاذ القرار، بناء التكيف، الابتكار وسهولة التكيف في إدارة المخاطر.

أما البرنامج الثالث فيتعلق بالعقارات من منظور دولي، وهذا البرنامج يتناول العقارات من منظور عملي لفهم التعقيدات والتي تؤكد الصفات العقارية منذ البدء بالفكرة مرورا بالتطوير وصولا بقرار الاستثمار والذي يؤثر على أدائها كأصول.

وسيركز البرنامج التدريبي على سوق العقار والتوجهات في هذا السوق، العوامل الثقافية، الممارسة المحلية، السوق الرأسمالية، إلى جانب قوانين وتشريعات الأعمال وتباينها من دولة لأخرى فالبرغم من اختلافها في كل دولة إلا أنه هناك قاعدة أساسية شائعة بين حدود تلك الدول ،إلى جانب تناول الأدوات والتقنيات في التحليلات المالية، وهيكلة الأداء.. الخ.

من خلال مركز دبي المالي العالمي سنقدم أفضل برامج تدريب للتنفيذيين، وشراكتنا مع المركز ستعود بالتأكيد علينا بالنفع حيث أنها ستعزز معرفتنا بأسواق منطقة الشرق الأوسط، والمركز ينظر إلينا كمدرسة قيادية في إدارة الأعمال تتمتع بمكانة متميزة في العالم وشعارنا الإبداع العالمية والتنوع وكانت لدى المركز رغبة في تأسيس شراكة معنا وقد تحققت تلك الشراكة والتي ستعود بالنفع علينا وعليهم.

دبي اجتذبت العديد من الجامعات وكليات الأعمال الغربية العريقة إلى أراضيها هل ستتمكنون من وضع بصماتكم في سوق تعليمي منافس؟

نعم هناك المئات من الطلاب ملتحقون بالجامعات الأميركية في الإمارات ولكن لمسنا أن المئات منهم يسعون للالتحاق بمدرسة شوليتش للأعمال في كندا، فوجودنا في السوق الإماراتي وفي المنطقة منذ 10 سنوات وهناك تركيز واهتمام كبير من المنطقة على تدريب المديرين التنفيذيين وخاصة في دبي. إضافة إلي ذلك نحن لنا تواجد في كل من الصين، الهند، روسيا.

ونحن أيضا ندرب المديرين التنفيذيين ليس فقط في شمال الولايات المتحدة ولكن أيضا على نطاق دولي ولقد تعلمنا الكثير وعلمنا ودربنا أعدادا كبيرة من التنفيذيين وحرصنا على أن نأخذ ثقافات تلك الدول في الاعتبار في عمليات التعليم والتدريب التي ننتهجها وخاصة أن كل دولة لها طريقتها الخاصة بها في ممارسة الأعمال، وفي توقعاتها أيضا تختلف عن الدولة الأخرى.

نوع البرامج

ما القطاعات التي ستركزون عليها في برامجكم التي ستطلقونها في دبي تحديدا في مارس المقبل من خلال مركز دبي المالي العالمي؟

أحد برامجنا التي نعرضها خاص بالعقارات هذا البرنامج أطلقناه في الصين بنجاح، ونحن واثقون بأننا سننجح في إحراز فرق في هذا القطاع تحديدا في دبي، فقطاع العقار قطاع أساسي في السوق المحلي للإمارات، كما سنركز على قطاع البنية التحتية والاستثمار فيه وخاصة أن هذا هو مطلب السوق وهذا ما هو حاصل الآن في دبي، نحن قادرون بما نمتلكه من خبرات وعقول من تحديد حاجة الأسواق باختلافها وتقديم أفضل الخبرات وممارسات الأعمال لتلك الأسواق.

كما أننا قادرون على فهم طبيعة الاقتصاديات المحلية والشركات المحلية والأعمال المحلية ولمعرفة أين تقف تلك الشركات والأعمال وأين ترى نفسها خلال السنوات الخمس المقبلة وما هي الفجوات من وجهة نظر أصحاب العمل وكذلك واضعي الإستراتيجيات، وتحديد ما يتطلبه السوق من أجل أن يحقق أصحاب الأعمال القيمة من مشاريعهم وأعمالهم التي يمارسونها.

سوف يخرج المدير أو الرئيس التنفيذي من تلك البرامج التي نقدمها وهو على دراية كافية أين سيتجه بخططه في أعماله وخاصة في ظل الأزمة الراهنة وهناك خمسة مستويات تحدد مدى استفادة التنفيذي من تلك البرامج وكيف تمكنت المنظمة أو الشركة من السير للأمام باستثمارات أكبر بمساعدة تلك البرامج، ومدى مساهمة تلك البرامج في تحديد مستويات المخاطرة في تلك الشركات..الخ.

هل ترون بأن الأزمة الراهنة والتي تعصف باقتصاديات العالم تتطلب استحداث برامج حديثة من شأنها التدريب على كيفية التنبؤ مبكرا بحدوث الأزمات وكيفية التعامل معها وتفاديها وممارسة الأعمال تحت ضغوطها؟

هذا سؤال جيد للغاية، وهو بالتأكيد يتحدث عن فلسفتنا في مركز التعليم التنفيذي في شوليتش، نعم نحن من أرقى مدارس الأعمال في العالم، ولكننا لسنا تقليديين نحن نزود السوق بما يحتاجه من تنفيذيين بمواصفات تخدم احتياجاته، فالمجتمع الكندي يعد من أكثر المجتمعات الثقافية حداثة في العالم فنحن دائما نتفهم طبيعة المجتمعات المحلية ولذلك نقوم بتقديم أفضل الممارسات في عالم الأعمال عالميا لتتماشى مع طبيعة واحتياجات السوق المحلية من أجل توفير الإجابات التي يبحث عنها السوق المحلي وخاصة في ظل الأزمة المالية العالمية الراهنة.

بالتأكيد لا يمكن تجاهل مع يحدث في الأسواق العالمية في ظل الأزمة الراهنة، ومن هنا خصصنا البرنامج الذي يعني بإدارة المخاطر العملية والذي يمكن المتدرب من تقييم حجم المخاطرة في قطاع عمله أو في مؤسسته وبالتالي فهم كيفية التعامل مع مستويات المخاطرة واتخاذ الإجراءات المناسبة لدرء تلك المخاطر.

فالأزمة المالية العالمية الراهنة ولدت بفعل تجاهل مستويات المخاطرة في قطاعات معينة والتأخر في التعامل مع تلك المخاطر بالشكل المطلوب.

وبشكل عام الأزمة الراهنة أبرزت الحاجة لاستحداث برامج من شأنها التدريب علي كيفية التنبؤ بحدوث الأزمات وكيفية التعامل معها وتفاديها وممارسة الأعمال تحت ضغوطها.

البنوك الكندية

كيف انعكست الأزمة المالية العالمية الراهنة على الاقتصاد الكندي بشكل عام؟

بالنسبة للبنوك الكندية فقد أثبتت البنوك الكندية استقرارها بالرغم من تداعيات الأزمة المالية العالمية الحاصلة، فالبنوك الكندية بطبيعتها أكثر محافظة مقارنة بالبنوك الأميركية، أما بالنسبة لتداعيات الأزمة الراهنة على الاقتصاد الكندي فبشكل عام لا يوجد أدنى شك أن كندا ستعاني كغيرها من دول العالم من تبعات الأزمة، وهناك مقولة قديمة مفادها عندما تعطس الولايات المتحدة تصاب كندا بالزكام.

ولكن لحسن الحظ لم يكن الأمر كذلك فيما يتعلق بالأزمة فالبنوك الكندية كما ذكرت مسبقا أكثر محافظة وأكثر تنظيما، فعلى سبيل المثال بإمكان الفرد في الولايات المتحدة الاقتراض بنسبة 100 % لشراء منزل وحتى وإن لم يكن الفرد يمتلك نسبة 10 % لشراء منزل بإمكانه اقتراض ذلك أيضا .

وهذا الأمر غير موجود بتاتا في كندا، حيث ينبغي على الشخص الراغب في شراء العقار أن يمتلك 25 % كدفعة مقدمة من قيمة المنزل الذي يرغب في شرائه حتى قبل التقدم لشراء هذا المنزل أو الحصول على القرض العقاري، أما بالنسبة للأسعار فقد شهدت ارتفاعا ولكن ليس إلى مستويات تضخمية كالتي ترينها في أسواق أخرى من العالم مثل أسواق مدريد ولندن والتي تعاني كثيرا من تداعيات الأزمة الراهنة.

الأزمة والتعليم

هل الأزمة باعتقادكم ستخلق حاجة أكبر للتعليم؟

من وجه نظري فيما يتعلق بالأعمال وقطاع التوظيف إذا ما بدأت شركات أو مؤسسات عالمية تتخذ من نيويورك وولايات أميركية مقرا لها بالاستغناء عن موظفيها بسبب تداعيات الأزمة الراهنة، فستبدأ فروع تلك الشركات في العالم هي الأخرى في الاستغناء عن موظفيها.

وبالتالي فإن الحاجة للاستثمار في تعليم هؤلاء تصبح أكبر. كما أن التعليم والتطوير يلعبان دورا مهما في قضية تقييم الموظفين وهذا عادة ما يكون على رأس أوليات رؤساء الموارد البشرية والتعويضات تلعب جزءا كبيرا في تلك القضية إلي جانب عوامل أخرى.

والسؤال هنا كيف سيكون بإمكان تلك الشركات أو المؤسسات تعويض العمالة المغادرة فيصبح من المهم جدا ضرورة الاستثمار في الموظف الجيد لضمان تحقيق إنتاجية أكبر من هذا الموظف وبالتالي تمكن هذا الموظف من الصعود على السلم الوظيفي بدرجة تصاعدية.

من المهم جدا الاستثمار في الموظفين لتقليص أي فجوة قد تحدثها الأزمة. كما أن إدارة المخاطر أصبحت جزءا مهما في أي قطاع أعمال، والبرامج التي نقدمها تتناول إدارة المخاطر في ظل الأزمات. وهناك توجه كبير لدى الحكومة الإماراتية تجاه توطين الوظائف وضرورة تدريب العنصر المواطن لقيادة الأعمال وممارسة دور قيادي في قطاعات الدولة وهنا يلعب التدريب دورا مهما.

التعددية الثقافية ساهمت في حماية الاقتصاد الكندي من تداعيات الأزمة

قالت بيلي موليك رئيسة البرامج للهند وباكستان ومنطقة الشرق الأوسط في مركز التعليم التنفيذي لشوليتش في كندا للبيان الاقتصادي، ان سوق العقار الكندي يشهد موجة تصحيح صغيرة بفعل الأزمة المالية العالمية الراهنة بحدود 10% وأضافت أن موجة التصحيح تلك لم تؤثر كثيرا على السوق الكندية، وقالت بأن الحكومة الكندية لا ترى حاجة حالية لضخ سيولة في أسواقها نظرا لعدم تأثر السوق الكندي كثيرا بالأزمة الراهنة إلا أنها قالت بأن الاحتمالات تبقى قائمة يحددها مسار الأزمة الراهنة.

وترى موليك بأن كل من المجتمعين الكندي والأميركي بينهما اختلافات وصفتها بالأساسية وشرحت قائلة: كندا تعد دولة متعدد السكان والثقافات فهي مزيج من المهاجرين وهناك أسلوب محافظة منتشر في تلك التعددية فيما يتعلق بالإنفاق والاقتراض.

فلا يوجد إحساس باللامبالاة بين أفراد الشعب الكندي فلا يمكن أن يذهب أحد لشراء منزل ثمنه مليون دولار على سبيل المثال وهو يوقن أنه لا يستطيع شراءه أو سداد قروض هذا الشراء وهذا ساهم بشكل كبير في حماية الاقتصاد الكندي من الأزمة المالية العالمية الراهنة والتي رأينا تداعياتها الشرسة على الاقتصاد الأميركي.

إلى جانب أن 70% من الكنديين يحملون جنسيات أخرى إى جانب جنسيتهم الكندية، فيما أن طلاب مدرسة شوليتش هم من جنسيات مختلفة مقارنة بأي مدرسة أخرى في كندا، ولدينا شراكات عديدة مع العالم.

دبي - كفاية أولير