تراجعت أسعار غالبية الأسهم في الأسواق المحلية بنسب تترواح بين 50 ـ 300% في عام 2008 وساهم التراجع القاسي الذي شهدته أسواق المال مع بداية النصف الثاني من العام 2008 في خسارة طالت نسبة كبيرة من ثروات بعض المضاربين في الأسهم، التي سجلت أسوأ سنواتها من حيث الأداء منذ تأسيس السوق.
وكانت الخسارة الأكبر قد لحقت بفئة المضاربين، الذين تجاوزت خسارة بعضهم 80% من رأس المال، وذلك نظرا للتراجع المتواصل للأسعار طيلة خمسة شهور باستثناء أيام محدودة، فيما كانت خسارة المستثمرين اقل حدة.
وقد انخفض عدد المتعاملين في أسواق الأسهم منذ يونيو الماضي بصورة ملحوظة، وذلك نتيجة الخسارة الكبيرة التي لحقت بهم، الأمر الذي انعكس سلبا على سلوك المتعاملين في التداول، مما اثر بدوره على إحجام التداولات، التي تراجع معدلها اليومي الى 300 مليون درهم في النصف الثاني من عام 2008 بعدما كان قد تجاوز مليار درهم في الشهور الستة الأولى من العام.
وكان النشاط الذي شهده النصف الاول من العام الجاري قد ساهم في زيادة عدد المستثمرين الجدد في أسواق الأسهم سعيا منهم لتحقيق اكبر قدر ممكن من المكاسب مع مواصلة الأسعار لارتفاعاتها القياسية.
وطبقا لإحصائيات غير رسمية فان عدد المستثمرين في أسواق الأسهم المحلية تجاوز مليون مستثمر، أي ما نسبته 20% من إجمالي عدد سكان الإمارات، وهي نسبة تعد مرتفعة مقارنة مع عدد المستثمرين في أسواق المنطقة. الا ان النصف الثاني من العام شهد خروج عدد كبير من المتعاملين الى جانب توقف البعض عن التداول في ظل عدم استقرار الأسواق.
وقال سماسرة في السوق انه من الطبيعي، في ظل التراجعات القياسية التي شهدتها الأسهم، تكبد المتعاملون الذين وصل عددهم إلى 200 ألف مستثمر خسائر بنسبة 80% من ثرواتهم دفعتهم الى الخروج نهائيا من السوق او بشكل مؤقت الى حين اتضاح توجهات الأسعار مع بداية العام 2009. وأكدوا انه من المبكر الحكم على ما ستكون عليه أحوال الأسواق خلال عام 2009، خاصة وان تأثيرات الأزمة العالمية لن تتضح الا مع انتهاء الربع الأول من العام الجديد.
ناصر عارف
