ارتفع الدولار الأميركي مع بدء معاملات العام الجديد أمس وسط إقبال من المتعاملين على بيع الإسترليني واليورو قائلين إن العملة الأوروبية الموحدة بالغت في الصعود في نهاية العام الماضي. وفي أواخر التعاملات في اسيا هبط اليورو الاوروبي 8. 0% عن مستواه في أواخر التعاملات السابقة إلى 3855. 1 دولار.

وانخفضت العملة الموحدة أيضا أمام العملة البريطانية إلى 525. 94 بنسا لليورو لتصل خسائرها في اليومين الأخيرين إلى 3% بعد أن وصلت مستوى قياسيا عند 05. 98 بنسا في الأسبوع الماضي. وساهم ذلك في رفع الجنيه الإسترليني أمام العملة الأميركية بنسبة 3. 0% إلى 4670. 1 دولار في تعاملات متقلبة شهدت ارتفاعه إلى 4888. 1 دولار في مرحلة من التداولات. وارتفع الدولار أمام سلة من ست عملات رئيسية 7. 0% إلى 69. 81. وأنهى مؤشر السلة عام 2008 مرتفعا للمرة الأولى منذ عام 2005 مع إقبال المستثمرين على شراء الدولار كعملة ملاذ امن. وأمام العملة اليابانية ارتفع الدولار 5. 0% إلى 15. 91 ينا.

تلبية احتياجات

ومن المعتقد أن شركات وبنوكا أوروبية أقبلت بشدة على شراء اليورو الشهر الماضي لتحويل الأموال إلى بلادها في نهاية العام خاصة من وسط وشرق أوروبا وذلك في خطوة ساهمت في انخفاض عملات الأسواق الناشئة.

كذلك يعتقد أن شركات بريطانية كبرى أقبلت على بيع الجنيه الإسترليني في الشهر الأخير من العام الماضي لتلبية بعض احتياجاتها من عمليات التحوط مما ساهم في هبوط العملة البريطانية إلى مستوى قياسي مقابل اليورو في ذلك الشهر. وبدأ الإسترليني اتجاها نزوليا حادا منذ نوفمبر مع تأثره سلبيا بتدهور اقتصاد المملكة المتحدة وتخفيضات حادة في أسعار الفائدة البريطانية.

ومع انتهاء هذين العاملين بدأ المتعاملون ينقلبون على العملة الأوروبية الموحدة بفعل توقعات بأن النمو الأوروبي سيعاني لفترة أطول على الأرجح بسبب رفض البنك المركزي الأوروبي خفض أسعار الفائدة بوتيرة مماثلة لخطوات بنوك مركزية أخرى في هذا الصدد. وكانت حركة التعامل ضعيفة مع إغلاق الأسواق المالية في اليابان والصين ودول أخرى بمناسبة العام الجديد.

ارتفاع قياسي

وكان هبوط الإسترليني قريبا من مستوى التعادل مع اليورو مع ترنح الاقتصاد البريطاني نحو الكساد قد أحيا الحديث عن الانضمام إلى اليورو في بعض الأوساط لكن ضعف العملة يوفر للمصدرين على الأقل ميزة في أوقات الشدة.

وتساوى اليورو خلال الفترة الأخيرة تقريبا مع الجنيه الإسترليني حيث حقق ارتفاعا قياسيا بلغ 98 بنسا مقابل الجنيه الإسترليني. وبلغ اليورو 71 بنسا مقابل الجنيه عند بداية التعامل باليورو في الرابع من يناير عام 1999. وارتبط ضعف الجنيه بالتوقعات المتشائمة بشأن الاقتصاد والماليات العامة ووصول عمليات الاقتراض لمستويات لم يسبق لها مثيل.

وأذكى رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو التكهنات في نوفمبر بقوله إن بعض الشخصيات البريطانية الهامة بدأوا يدرسون تبني العملة الموحدة. لكن استطلاعا للرأي أظهر أن 69 % من البريطانيين يشعرون أن التغيرات الأخيرة في قيمة عملتهم لم تغير من موقفهم تجاه تداول اليورو. في حين قال 15 % من البريطانيين فقط أن انخفاض الجنيه يجعلهم أكثر حرصا علي التوجه لتداول اليورو.

ووفقاً للاستطلاع فإنه على الرغم من التوقعات المتشائمة بشأن الاقتصاد البريطاني وضعف الجنيه الإسترليني ما زالت غالبية عارمة من الشعب البريطاني تعارض بقوة تطبيق العملة الموحدة اليورو. وعلى الرغم من مرور عشر سنوات على بداية العمل باليورو لا يرغب 71% من البريطانيين في تداول اليورو في بلادهم، في حين أعرب 23% فقط من المشاركين في الاستطلاع عن موافقتهم على تداول اليورو في بريطانيا.

وجاء نشر هذا الاستطلاع وسط تحذيرات من رئيس الوزراء جوردون براون من أن هناك تحديات «كبيرة» في عام 2009 ومزيدا من التوقعات باقتصاد مظلم. وهذا يعني ضخ استثمارات حكومية في الاقتصاد المتدهور وتقديم «مساعدات حقيقية » للأسر والشركات.

وفي نفس الوقت توقعت غرفة التجارة البريطانية أن الاقتصاد سوف يتقلص بنسبه 9. 2 % في عام 2009 وأن معدل البطالة سوف يرتفع ليصل إلى أكثر من 3 ملايين شخص أو 10 % من القوة العاملة. وتوقعت الغرفة التجارية أيضا حدوث خطر «الانكماش» في النصف الثاني من عام 2009 حيث تتزايد عمليات اقتراض الحكومة لتصل إلى 130 مليار جنيه إسترليني (187 مليار دولار).

وقالت كارولين فلينت وزيرة شؤون اوروبا في الحكومة البريطانية إن المناقشات بشأن ما إذا كان ينبغي لبريطانيا أن تنضم الى اليورو «مسألة مضللة». وفي الوقت نفسه قال عضو بارز في حزب المحافظين المعارض الذي يتفوق على حزب العمال الحاكم في استطلاعات الرأي ان حكومة لحزب المحافظين لن تنضم أبدا إلى اليورو. وأوضحت الوزير البريطانية أن مسألة تخلي بريطانيا عن الجنيه وتبني اليورو هي مسألة غير قابلة للنقاش في الوقت الحاضر.

تبني اليورو

وتزامنت هذه التصريحات مع انضمام سلوفاكيا لمنطقة اليورو لتصبح البلد السادس عشر الذي يتبنى اليورو ومع الذكرى السنوية العاشرة لميلاد العملة الأوروبية الموحدة. ويتسع نطاق استخدام اليورو بشكل متسارع. وأعلن رئيس وزراء التشيك ميريك توبولانيك أن حكومته ستحدد في الأول من نوفمبر موعدا لاعتماد اليورو وهو ما يعد تراجعا عن التوجه الحذر لحكومته تجاه تبني العملة الأوروبية الموحدة.

وقال توبولانيك «الأول من نوفمبر هو التاريخ الذي ستحدد فيه الحكومة موعدا لاعتماد اليورو». وفي الوقت الذي كان فيه التشيكيون معارضين لاستخدام اليورو أعرب زعماء في وسط أوروبا عن دعمهم لاعتماد سريع لليورو في أعقاب الأزمة المالية العالمية والذي يرونه يمثل درعا للحماية خلال فترة تباطؤ اقتصادياتهم الناتج عن هذه الأزمة.

وجمهورية التشيك وسلوفاكيا كانا دولة واحدة لمدة 75 عاما حتى انفصلا في هدوء في عام 1993. وتراجعت حكومة يمين الوسط المكونة من ثلاثة أحزاب برئاسة توبولانيك عن الميعاد المستهدف لتغيير العملة والذي كان عام 2010 بعد فترة قصيرة من الانتخابات العامة التي جرت عام 2006.

ومع ذلك فالحكومة مستمرة في السعي للوفاء بقواعد المالية العامة للاتحاد الأوروبي والتي تعرف بمعايير معاهدة ماسترخت للتحول لليورو. وقال توبولانيك «أن هذا دليل على أننا سوف نفي بالمعيار المتفق عليه». وأكد المسئولون التشيك مرارا علي أهمية أن تعالج البلاد مالياتها العامة قبل أن تمضي في طريقها لإقرار اليورو.

ومع ذلك فإنه من المحتمل أن تقوم حكومة توبولانيك الضعيفة بتحديد موعد إقرار اليورو قبل أن تقدم إصلاحاتها المقررة بما في ذلك إصلاح نظام المعاشات. ويمارس المصدرون ضغطا على حكومة توبولانيك لتحديد موعد لإقرار اليورو قريبا حيث أنهم تضرروا في عام 2008 ذلك لأن العملة التشيكية ازدادت قوة بالنسبة للعملات الأخرى.

وأنضم المواطنون لنداء المصدرين خلال التباطؤ الاقتصادي الذي نتج عن الأزمة المالية الاقتصادية. وذكر استطلاع للرأي قامت به وكالة ''ستيم'' لتلفزيون التشيك أن 64 % من التشيك يريدون أن تقرر الحكومة الموعد النهائي لإقرار اليورو هذا العام.

هروب الأموال الأجنبية من بورصة مومباي أبرز أسباب الانهيار

أظهرت بيانات رسمية أن عجز ميزان المعاملات الجارية للهند قفز إلى رقم قياسي 5. 12 مليار دولار في الربع الثالث للعام وحذر محللون انه قد يقفز أكثر مع كساد الاقتصاد العالمي ليزيد الضغط على العملة المحلية الروبية. وزاد أيضا عجز الموازنة الحكومية في الأشهر الثمانية الأولى للسنة المالية الحالية، وقال محللون انه يتجه إلى تخطي الحد المستهدف بسبب زيادة الإنفاق وتراجع العائدات من جراء ركود النمو المحلي.

وفقدت الروبية 19% من قيمتها مقابل الدولار هذا العام أسوأ أداء لها منذ أزمة ميزان المدفوعات أوائل التسعينات وذلك بسبب زيادة قيمة واردات النفط وتدفقات الأموال الأجنبية إلى الخارج من سوق الأسهم وسط الأزمة المالية العالمية.

وقال سوجان هجرا الخبير الاقتصادي في مؤسسة اناند راثي للأوراق المالية في مومباي «أرقام الربع الثالث ستزداد سوءا لاننا قد نشهد عجزا في حساب رأس المال وذلك على الرغم من أن عجوز موازين التجارة والمعاملات الجارية سوف تنخفض بسبب تراجع أسعار السلع الأولية العالمية».

وسجل ميزان المدفوعات الكلي عجزا للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام. وبلغ عجز ميزان المدفوعات في الربع من يوليو إلى سبتمبر 73. 4 مليارات دولار مقارنة مع فائض معدل قدره 24. 29 مليار دولار في الربع نفسه منذ عام. وبلغ عجز ميزان المعاملات الجارية 3. 4 مليارات دولار في الفترة نفسها منذ عام و79. 9 مليارات دولار في الثلاثة الأشهر السابقة وذلك وفق ما أظهرته بيانات البنك المركزي.

وزاد عجز الميزان التجاري إلى 62. 38 مليار دولار في ربع سبتمبر من 24. 21 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي و75. 30 مليار دولار في الربع من ابريل إلى يونيو مع زيادة قيمة الواردات نحو النصف بسبب ارتفاع تكاليف النفط.

ويعتبر النفط هو اكبر واردات الهند وكان متوسط سعر سلة الخام الهندية في النصف الأول للسنة المالية 5. 116 دولارا للبرميل مقارنة مع 3. 69 دولارا في الفترة نفسها من العام الماضي. وارتفعت العائدات غير المنظورة التي تتضمن تحويلات الهنود العاملين في الخارج والدخول من شركات خدمات البرمجيات تسعة مليارات دولار إلى 07. 26 مليار دولار في ربع سبتمبر وهو الثاني في السنة المالية مقارنة مع مستواه منذ عام.

(الوكالات)