أستبق مركز دبي للسلع المتعددة حلول عام 2009 بإعلانه على الملأ عن بعض معالم خطة عملة والتي تشكل محاور ومسارات تحركه في العام الجديد، وتغطي حزمة أفعالة المرتقبة طيفا متنوعا من السلع، ولا يقتصر الأمر هنا على التخطيط لإطلاق عقود البلاستيك الآجلة الأولى في فبراير 2009.
بل يمتد كذلك الى تنظيم منتدى اللؤلؤ العالمي الأول خلال الفترة بين 17-18 فبراير 2009، وإطلاق البرنامج الدولي لتصميم المجوهرات اللؤلؤية لإحياء تراث ومكانة دبي كعاصمة للؤلؤ فضلا عن العمل على توسيع نطاق استخدام الإيصال الدولي للسلع المتعددة ليشمل الولايات المتحدة وأوروبا وتعميق الوعي لدى البنوك والمؤسسات المالية والتجار بفوائد استخدام مثل هذه الأنظمة.الى جانب، تنظيم المزيد من مزادات الألماس لتحقيق شفافية أكبر فيما يتعلق بتسعير قطع الألماس، وعقد قمة مجوهرات الهند والشرق الأوسط على غرار قمة مجوهرات الشرق الأوسط والصين التي جرى تنظيمها في العام المنصرم.
وتعكس هذه الأجندة الإدراك السائد لدى القائمين على المركز بأن الأزمة المالية الحالية تتيح فرصا وتجلب المزيد من الأعمال لدبي خاصة والإمارات بشكل عام، وعبر أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة عن هذه الرؤية بقوله: لم تؤثر الأزمة المالية العالمية بالسلب على أنشطة مركز دبي للسلع المتعددة، بل جلبت المزيد من الأعمال الى دبي بشكل خاص والشرق الأوسط عموما، ويتمثل الملمح الإيجابي هنا في استمرار الكثير من دول الشرق الأوسط، فضلا عن الصين والهند في تسجيل معدلات نمو إيجابية.
وذلك على الرغم من عدم تسجيلها معدلات نمو من رقمين على نحو ما هو معتاد، وقد أخذنا مثل هذا الوضع في الحسبان، وفي مطلع شهر نوفمبر، قمنا بتنظيم قمة الألماس والمجوهرات والتي ركزت على سوقي الاستهلاك الأسرع نموا في العالم، وهما الصين والشرق الأوسط، وأتفق الكثير من المتحدثين خلال فعاليات القمة على أن مقومات الطلب على مجوهرات الألماس في الشرق الأوسط مازال يتسم بالإيجابية.
ونظرا للنجاح الضخم الذي سجله المؤتمر، فلسوف ننظم مؤتمرا مماثلا في العام القادم بعنوان (قمة الهند والشرق الأوسط). وفي رده على سؤال بشأن تعزيز ثقة المستهلك، أجاب أحمد بن سليم قائلا : فيما يتعلق بهذا الموضوع، نحن نتفق مع آفي باز رئيس الإتحاد العالمي لبورصات الألماس والذي صرح مؤخرا بأن إرساء ثقة المستهلك يبدأ بتعزيز ثقة الصناعة في ذاتها.
ومن ثم، يجب أن نكون على ثقة بعدم فيضان السوق بالألماس الخام، وهذا يستلزم بالطبع أن يتصرف منتجو الألماس بحرص بالغ، وهو يعني أيضا أنه من المنعين علينا أن نتحلى بروح المسئولية في تصرفاتنا، بأن نشتري السلع التي نحتاجها.
وتابع حديثه بقوله: نحن لا نؤمن بأن الاحتكار يعد أمرا جيدا لقطاعات الأعمال، وسوف يكون الأمر طبيعيا أن يمتنع منتجو الألماس الخام عن إجبار المستهلكين على تخزين كميات من الألماس الخام حيث لا يكون هناك طلب مستدام، وفي أوقات الأزمات، من المتعين على منتجي الألماس الخام بيع كميات أقل، وهو ما يأتي في مصلحتهم في نهاية المطاف، حيث أن طرح كميات من الألماس في سوق غير قادر على استيعابه، من شأنه أن يفضي الى انخفاضات ضخمة في الأسعار، الأمر الذي يقود الى انهيار المبيعات في المستقبل.
التعامل مع التحديات
وبسؤاله عن التدابير المتخذة بهدف التعاطي مع التداعيات السلبية للأزمة، رد أحمد بن سليم قائلا: في أوقات الأزمات، يكون الناس بحاجة الى مباشرة الأعمال في بيئة تتميز بالمرونة، حيث تكون التكاليف تحت السيطرة، وفي هذا المجال، يتيح مركز دبي للسلع المتعددة بيئة أعمال خالية من الضرائب، وذلك بحكم تمتعه بوضعية المنطقة الحرة، وهو أمر ليس له نظير في العالم.
وفي التوقيت ذاته، يقدم مركز دبي للسلع المتعددة بنية تحتية تتميز بالحداثة والتفرد، ومع استكمال برج الألماظ، صار متاحا للمستهلكين إمكانية النفاذ الى أكثر أسواق التجزئة في العالم سرعة في النمو، ونحن كذلك نود أن نشير الى حقيقة أن دبي تسجل أقل معدل للجريمة في العالم، علاوة على توافر منشآت تأمين على أحدث المقاييس العالمية، ويوفر برج الألماظ هذا المزيج من المزايا التي تجعله بيئة آمنة ومواتية للأعمال، وبالتالي، نحن نؤمن أن الوقت الحالي هو الأفضل للقدوم الى دبي، والاستفادة من مزايا البيئة الخالية من الضرائب والنية التحتية المتفردة.
وبسؤال بيتر ميوس، الرئيس التنفيذي لـ «المختبر الدولي للألماس» عن التأثير المتوقع لأزمة الائتمان في الأسواق المالية العالمية على تجارة الألماس في دبي، رد قائلا: أعتقد أنه في أوقات الأزمات، يكون المستهلكين أكثر إقبالا على المجوهرات، وهو ما يعد أمرا جيدا لمنتجاتنا والخدمات التي نقوم بتقديمها، إذ تسهم خدمات المختبر الدولي للألماس في تعزيز المستهلكين.
وتابع بيتر ميوس حديثه بقوله: أعتقد أن الأزمة المالية العالمية لم تضرب منطقة الشرق الأوسط حتى الآن، ويحدوني الأمل بأن يستمر مثل هذا الوضع هكذا، وبالنسبة للمختبر الدولي للألماس، نحن نوسع خدمات المختبر في السعودية وتركيا، وهي تعتبر أسواقا جيدة وقوية، ومن المتوقع أن تؤدي صدمة أزمة الائتمان العالمية الى تأثير قصير المدى، وهو غياب القدرة على اتخاذ أية قرارات.
ورغم أن هذه الأزمة تأثر على مختلف دول العالم، وبالنسبة للمنتجات التي نقوم بتقديمها، من المتوقع أن يكون المستهلكين أكثر طلبا خدماتنا، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي مازالت تتمتع حتى الآن بالعافية. وقدر بيتر ميوس أن تشهد أسواق الألماس في منطقة الخليج والهند والصين المزيد من الازدهار والانتعاش، وأنه يمكن أن تصب أزمة الائتمان العالمية في صالح دول المنطقة بشرط عدم تعرضها لانكماش اقتصادي خلال الأشهر والسنوات المقبلة.
وردا على سؤال حول ما إذا كان من المتوقع أن تقوم بورصة دبي للذهب والسلع بتعديل إستراتيجيتها على نحو يجعلها أكثر قدرة على التعامل مع التغييرات في أسواق المال والتحديات، أجاب مالكولم وول موريس المدير التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع قائلا: نحن لدينا إستراتيجية للتداول تقوم على أساس تقديم المنتج الصحيح في الوقت الصائب وبالسعر المناسب.
وسوف نستمر في إتباع مثل هذه الإستراتيجية، والتعديلات التي أدخلناها على عقود الروبية هي استجابة للوعود التي قطعناها على أنفسنا لعملائنا، ومن الواضح تماما أن ما يحدث في العالم يفضي الى تغييرات، ومن ثم، من المتعين علينا ضمان استمرار البورصة في تقديم منتجات ذات قيمة.
وتابع حديثه بقوله : نحن لدينا نطاقا متسعا من المنتجات التي نخطط لإدراجها في المستقبل، واعتذر عن عدم الكشف عن أسماء هذه المنتجات، ولكننا سوف نطرح عقود البلاستيك الآجلة قبل نهاية العام الحالي.
أجندة العام
ومن المتوقع أن تتألق خلال العام الجديد مكانة الأحجار الكريمة على أجندة عمل مركز دبي للسلع المتعددة، وهو ما ينسجم مع حقيقة النمو المطرد في حصة الأحجار الكريمة في مبيعات المجوهرات، حيث تتوقع دراسة صادرة عن «نادي دبي للمجوهرات» أن تنمو تجارة الأحجار الكريمة الملونة بمعدل 6% سنوياً بحلول عام 2010، مقارنة بمعدل نمو تجارة الألماس والذهب وكافة أنواع المجوهرات الأخرى.
ويقدر حجم السوق العالمية للأحجار الكريمة بمختلف أنواعها بنحو 80 مليار دولار أميركي، أي ما يمثل 55% من إجمالي مبيعات قطاع المجوهرات العالمي. وتبلغ حصة الألماس والمجوهرات الماسية في السوق العالمية للأحجار الكريمة نحو 70 مليار دولار فيما تبلغ حصة الأحجار الكريمة الملونة حوالي 10 مليارات دولار.
ويثق القائمون على بورصة دبي للذهب والسلع في قدرة عقود البلاستيك الآجلة التي من المخطط تداولها في الربع الأول من العام الجاري جذب أحجام تداول وسيولة تكفي لانتعاش وازدهار المتاجرة على هذه العقود، وذلك بما يحيل البورصة الى مركز تسعير لمنتجات البلاستيك، ويتوقعون وصول السيولة الى مستوى يكفل تحقيق تداول قوي منذ لحظة إدراجها الأولى.
وتنطلق هذه الثقة من الإدراك السائد بأن المحك النهائي في الحكم على مدى نجاح عقود البلاستيك الآجلة يتمثل في قدرتها على جذب أحجام تداول وسيولة كافيتين على نحو يعينها على البقاء والاستمرار كآلية تسعير ناجعة، وقد غذت ردود فعل السوق مشاعر الثقة في قدرة البورصة على إحراز النجاح، حيث أظهرت ترحيبها بطرح مثل هذه العقود، وتجلى هذا الترحيب في تدفق طلبات الحصول على العضوية من قبل شركات ومؤسسات من العيار الثقيل.
فضلا عن مضيها قدما نحو تكثيف اتصالاتها مع المعنيين بصناعات البتروكيماويات والبلاستيك، وذلك بهدف ضمان توفير سيولة تكفي إنجاز أحجام تداول مؤثرة منذ بدء إدراج هذه العقود. وتتوفر إيصالات التخزين الإلكترونية حالياً في عدة بلدان حول العالم، غير أن عمليات كل إيصال منها تقتصر عادة على البلد الذي ينتمي إليه.
وهنا تكمن أهمية نطاق النشاط الدولي لـ «الإيصال الدولي السلع المتعددة»، حيث سيتيح للتجار في مختلف أنحاء العالم تداول السلع في بورصة دبي للذهب والسلع بشكل مباشر وسهل وبكفاءة كبيرة ضمن بيئة إلكترونية تتسم بأعلى درجات الأمان.
دبي - مجدي عبيد

