حذر رئيس الوزراء البريطانى جوردون براون أمس من (التحديات الاقتصادية الهائلة) خلال عام 2009 وتعهد باستبدال ''مبدأ الاقتصاد الحر مطلق العنان'' بفلسفة اقتصادية أفضل. وقال براون فى رسالة بمناسبة العام الجديد (أريد ان يكون عام 2009 العام الذى يبزغ فيه فجر عهد تقدمي جديد على العالم).
ويعني هذا أن تستثمر الحكومات التحول الاقتصادى وتقدم (مساعدة حقيقية) للعائلات ومؤسسات الأعمال. وبينما تبدو القضايا معقدة بسبب أصولها وأبعادها العالمية فإن براون بدا واثقا من أن الشعب البريطانى يمكنه ان يواجه التحديات فى مجالات الاقتصاد والبيئة والأمن. وقال براون أن المهمة خلال العام الجديد تتمثل في (بناء الغد) من خلال توفير وظائف لأبناء العصر الرقمى وجدول أعمال صديق للبيئة وبنية تحتية جديدة فى مجال النقل والاتصالات وتعزيز المهارات.
كما دافع بقوة عن سياسة حكومته بالإعادة الشاملة لرسملة القطاع المصرفى العام الماضى والإجراءات المالية لتحفيز الاقتصاد المريض. وذكر (كان نطاق وسرعة الأزمة المالية العالمية كاسحين فى بعض الأوقات تقريبا وأدرك ان الشعب شعر بالذهول والارتباك وأحيانا بالخوف، ولهذا كان يتعين ان يكون رد الفعل سريعا وحاسما).
ومع ذلك اتهمت المعارضة المحافظة براون (بالغطرسة والعيش فى أرض خيالية من نبت خياله). وقال جورج أوسبورن المتحدث باسم حزب المحافظين للشئون الاقتصادية بأن الأشهر الستة منذ إعلان براون (لم تحقق شيئا بخلاف زيادة الدين القومى للبلاد).
من جهة ثانية قال تقرير إن انخفاض إنفاق المستهلكين سيدفع أكثر من 1600 شركة لتجارة التجزئة في بريطانيا للإفلاس في عام 2009 مما سيؤدي إلى فقد آلاف الوظائف وسيصبح متجرا من كل عشرة متاجر شاغرا. وقالت شركة اكسبيريان لابحاث السوق ان أوضاع الشركات التي ستنجو من الافلاس ستكون الاسوأ منذ 30 عاما على الاقل وان الاثار ستمتد الى الموردين والمصنعين وشركات الخدمات.
وقال جوناثان دي ميلو مدير استشارات التجزئة لدى اكسبيريان (ما من شك أن الاثر ما يحدث لتجارة التجزئة سيمتد الى مختلف جوانب الاقتصاد بأسره). وتعمل شركات التجزئة على خفض الاسعار لمواجهة تقليص انفاق المستهلكين وسط ارتفاع البطالة وانخفاض أسعار المنازل والمخاوف من عمق الركود الاقتصادي.
وأشارت اكسبيريان إلى ان التخفيضات الكبيرة في الاسعار أغرت بعض الناس بالعودة للمتاجر وان أعداد المتسوقين ارتفعت بنسبة 8ر12 في المئة في الاسبوع الاخير من ديسمبر، لكن هذا لم يكن كافيا للحيلولة دون انخفاض أعدادهم في الشهر كله بنسبة 1. 3%. ولم تنج بعض شركات التجزئة اذ فرضت الحراسة القضائية على شركة وولويرث ومجموعة ام.اف.اي للاثاث لحماية حقوق دائنيهما قبل عيد الميلاد وحذا حذوهما في الايام التالية عدد من الشركات.
وقالت اكسبيريان ان 1137 شركة لتجارة التجزئة في سلع غير غذائية أفلست في السنة الماضية بزيادة 3. 21% عن السنة السابقة وتوقعت افلاس 440 شركة أخرى في الاشهر الاربعة الاولى من السنة الجديدة ليصل الاجمالي في 2009 الى نحو 1400.
وأفلست نحو 194 شركة لتجارة التجزئة في المواد الغذائية في العام 2008 بزيادة نسبتها 9. 10%. وتوقعت اكسبيريان افلاس نحو 230 شركة في العام الجديد. وقالت اكسبيريان ان سبعة في المئة من المتاجر البريطانية أصبحت شاغرة في العام الماضي وان النسبة سترتفع الى عشرة في المئة.
(رويترز)
