انضمت سلوفاكيا أمس الي اليورو على أمل أن يخفف تبنيها للعملة الاوروبية الموحدة اثار الازمة المالية العالمية ويحقق تقاربا اقتصاديا أكبر مع الدول الاكثر غنى في الاتحاد الاوروبي. وتخلفت سلوفاكيا عن الدول الكبيرة الاخرى في اوروبا الشرقية، وهي بولندا والمجر وجمهورية التشيك، في الانضمام الى العملة الموحدة ومن المرجح ان تكون الوافد الاخير الى منطقة اليورو لبعض الوقت بالنظر الى الاضطرابات المالية الحالية.

وكانت سلوفاكيا التي يبلغ عدد سكانها 4. 5 ملايين نسمة قد انضمت الى الاتحاد الاوروبي في 2004 . وستكون أفقر الدول في نادي اليورو اذ يقل نصيب الفرد فيها من الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 29% عن المتوسط في الاتحاد.

لكن كثيرين من السلوفاكيين يأملون ان تجلب العملة الموحدة نموا اقتصاديا عن طريق اجتذاب شركات أجنبية جديدة وان تساعد البلاد في اللحاق بالدول الاقدم في الاتحاد الاوروبي. وسبق الانضمام الي اليورو عملية تحول على مدى عشر سنوات تمكنت فيها سلوفاكيا من ان تصبح قائدة للنمو في الاتحاد الاوروبي. ونما اقتصادها بنسبة 4. 10% العام الماضي وتتوقع الحكومة ان يتجاوز النمو في العام الجديد 4% رغم الركود في دول كبرى في منطقة اليورو مثل المانيا وفرنسا.

وتفادت سلوفاكيا خسائرة كبيرة من الازمة المالية العالمية رغم ان اقصادها البالغ حجمه 100 مليار دولار سيتضرر من ضعف الطلب على السيارات وأجهزة التلفزيون المنتجة في عشرات من المصانع الجديدة التي انشأتها شركات اجنبية اثناء عقد من الازدهار الاستثماري.

والكرونة السلوفاكية هي العملة الوحيدة في المنطقة التي لم تضعف امام اليورو منذ ان تحدد سعر صرفها عند 126. 30 مقابل العملة الموحدة في يوليو الماضي. وبالمقارنة تراجع الزلوتي البولندي 30 في المئة والفورينت المجري 15% والكرونة التشيكية 12%.

وقال رئيس الوزراء اليساري روبرت فيكو ان (الوداع يمكن ان يكون جميلا في بعض الاحيان وهذا ما نعيشه الآن)، قبل ان يسحب مبلغا من المال باليورو من موزع آلي وضع في البرلمان السلوفاكي للمناسبة. وفي براتيسلافا، تجمع حوالى مئة الف شخص بينهم عدد كبير من السياح في الساحة المركزية لمشاهدة الالعاب النارية التي تحمل الوان الاتحاد الاوروبي بمناسبة رأس السنة واعتماد اليورو والذكرى العاشرة لطرح العملة الاوروبية.

وقالت بائعة جوالة تبلغ من العمر 24 عاما وهي توزع مشروبات ساخنة «كثيرون يدفعون لي باليورو». واكتظت متاجر براتيسلافا بالزبائن الذين ارادوا التخلص من آخر قطع الكورون التي يملكونها، بمناسبة الرخص التي تلت عيد الميلاد.

وقالت المتحدثة باسم المصرف المركزي السلوفاكي يانا كوفاكوفا ان «القطاع المصرفي مستعد بشكل جيد لكن يجب على الناس التحلي بالصبر». واشارت الى تشكل «صفوف طويلة امام المصارف لتبديل العملة». واختارت سلوفاكيا التي انضمت الى الاتحاد الاوروبي عام 2004 بدء الاجراءات النقدية فورا لاعتماد اليورو.

ومثلما حدث في قبرص ومالطا وسلوفينيا، سيتم تداول العملتين معا لفترة محدودة لا تزيد على 15 يوما. وظل الكورون السلوفاكي متداولا منذ تقسيم تشيكوسلوفاكيا السابقة بالتراضي في اول يناير عام 1993. لكنه سيسحب من السوق اعتبارا من 16 يناير 2009.

وحدد سعر الصرف في يوليو الماضي بـ 126. 30 كورون لليورو الواحد. وتأمل حكومة فيكو ان يؤدي انضمام سلوفاكيا الى منطقة اليورو الى الحد من انعكاسات الازمة العالمية والى الحفاظ على المعدل القوي للنمو الاقصادي في البلاد.

ويعتقد قادة سلوفاكيا أن اليورو سوف يساعد اقتصاد البلاد الذي تقوده الصادرات إلى التغلب على التباطؤ الذي من المتوقع أن يضر منطقة شرق أوروبا بأكملها خلال العام الجديد. وعلى أي حال فإن المواطنين أعلنوا في البداية عن تأييدهم القوي للعمل باليورو قبل أسابيع فقط من عملية التغيير.

وكشف استطلاع للرأي أجرته صحيفة «هوسبودارسكه نوفيني» أن 58% ممن شملهم الاستطلاع يؤيدون استخدام العملة الجديدة مقارنة بأقل من 50% قبل ذلك. وقال الكاتب ماريوس كوبكسي «ما من مشكلة في أن أودع الكرون السلوفاكي .

إنها كانت حلقة في حياتي فهي صدرت عندما كان عمري 25 عاما». لكن فقراء البلد يتخوفون من أن تدفع العملة الجديدة أصحاب المتاجر إلى رفع أسعارهم الأمر الذي دفع الحكومة اليسارية لرئيس الوزراء روبرت فيكو إلى التقدم بمشروع قانون يعاقب كل من يزيد الأسعار بشكل مبالغ فيه بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات.

وينظر إلى التحول الى عملة اليورو باعتباره الخطوة الأخيرة تجاه الرفاهية الغربية ، وقالت صحيفة «سمه» إن «اليورو سوف يدفعنا إلى العيش ومراعاة السياق الأوروبي والمسئولية الأوروبية». وقالت الشرطة إن سارقين في العاصمة براتسلافا قد استوليا قبل ساعات من التبديل لاستخدام اليورو على مليوني كرون (388. 66 ألف يورو) وأن فرصة الايقاع بهما كبيرة حيث يجب عليهما استبدال المبلغ باليورو.

وتدافع السلوفاكيون إلى البنوك لإيداع ما لديهم من الكرون خلال الفترة السابقة على التبديل لليورو. وأغلقت ماكينات الصراف الآلي لعدة ساعات خلال الليلة قبل الماضية لكن البنوك ظلت مفتوحة رغم العطلة الرسمية بمناسبة العام الجديد الأمر الذي سمح للمواطنين بالاستمرار في تغيير نقودهم.

ونصحت محطات التزود بالوقود السائقين لملء خزانات سياراتهم قبل إغلاقها من أجل تعديل نظم التسعير الخاصة بها. وقررت بعض الشركات إغلاق أعمالها عدة أيام من أجل تجنب حدوث فوضى من عملية التغيير.

(الوكالات)