ارتفع النفط الخام الأميركي 14% للبرميل في معاملات هزيلة عشية العطلة آخر جلسات 2008 مقتفيا بذلك اثر قفزة في البنزين وسط مخاوف من شح معروض الوقود هذا الشهر أوقد شرارتها تباطؤ نشاط مصافي التكرير المحلية. وصعدت عقود النفط الخام الامريكي تسليم فبراير 5. 5 دولارات ليتحدد سعر التسوية عند 60. 44 دولارا للبرميل وان كانت منخفضة 54% من 98. 95 دولارا في اليوم الاخير من 2007.
وقفز مزيج برنت في لندن 44. 5 دولارات مسجلا 59. 45 دولارا. وشهد هذا العام انهيار الاسعار من ذروة قياسية فوق 147 دولارا للبرميل في يوليو إلى 40. 22 دولارا في 19 ديسمبر مع تاكل الطلب العالمي جراء ركود اقتصادي. وأظهرت بيانات أسبوعية أمريكية تراجعا في نشاط مصافي التكرير وزيادة 500 ألف برميل في مخزونات الخام بينما كانت التوقعات لانخفاضها 5. 1 مليون برميل.
وقال جين مكجيليان المحلل لدى تراديشن انرجي ستامفورد في كونيتيكت «ثمة اشارة الى أن الصناعة ربما تخفض معدلات الانتاج لمحاولة تحسين الهوامش. مع صعود أسعار زيت التدفئة والبنزين فان الخام يسايرها». وأضاف «حجم المعاملات في السوق هزيل جدا قبيل عطلة الغد وأعتقد أن هذا يساهم في بعض من القوة». وارتفعت مخزونات المنتجات المكررة أيضا لكن دون توقعات المحللين.
وقالت ادارة معلومات الطاقة ان اجمالي مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة ارتفع 500 ألف برميل الى 7. 318 مليون برميل على مدى الاسبوع المنتهي في 26 ديسمبر. وزادت واردات النفط الخام 131 ألف برميل يوميا الاسبوع الماضي. وأوضح التقرير أيضا أن مخزونات النفط الخام في كاشنج بولاية أوكلاهوما والتي تنال متابعة واسعة تراجعت 600 ألف برميل الى 1. 28 مليون برميل بعدما لامست مستوى قياسيا عندما سجلت 7. 28 مليون برميل في الاسبوع السابق.
وكاشنج هي نقطة التسليم لعقود الخام في بورصة نيويورك التجارية «ايمكس». وارتفعت امدادات نواتج التقطير 700 ألف برميل الى 136 مليون برميل في حين كانت التوقعات لزيادة 1. 1 مليون برميل. وارتفعت مخزونات البنزين 800 ألف برميل الى 1. 208 مليون برميل في حين كانت التقديرات لزيادة 5. 1 مليون برميل.
وتراجع طلب شركات التكرير الامريكية على الخام 321 ألف برميل يوميا الاسبوع الماضي وتراجع معدل تشغيل مصافي التكرير 2. 2 نقطة مئوية الى 5. 82% من الطاقة الانتاجية وذلك مقارنة مع توقعات لزيادة 3. 0 نقطة مئوية. وبلغ اجمالي الطلب الامريكي على المشتقات 49. 19 مليون برميل يوميا في الاسابيع الاربعة الاخيرة بانخفاض 7. 3% على أساس سنوي.
وتراجع الطلب على كل من البنزين ونواتج التقطير التي تشمل زيت التدفئة عن الفترة ذاتها قبل عام مواصلا اتجاها عاما لتراجع الاستهلاك. ويظهر أحدث مسح أن المحللين يتوقعون في المتوسط 49 دولارا لبرميل الخام الأميركي في الربع الاول من العام و48ر58 دولارا في العام القادم وذلك بانخفاض 14 دولارا عن توقعاتهم السابقة.
و قال وزير النفط العراقي ان أسعار النفط التي تراجعت في النصف الثاني من 2008 الى ما دون 40 دولارا للبرميل غير مستدامة ومن المرجح أن ترتفع متجاوزة 100 دولار للبرميل في السنوات القليلة القادمة. وكان الوزير حسين الشهرستاني يتحدث الى الصحفيين عقب فتح 11 حقلا عراقيا للنفط والغاز أمام عطاءات الشركات الاجنبية لعقود تطوير طويلة الاجل. وأبدى اعتقاده أن تراجع الاسعار لن يستمر لفترة طويلة نظرا لعدم قدرة كثير من المنتجين وبخاصة أولئك من خارج منظمة أوبك على مواصلة الانتاج في ظل الاسعار الحالية.
وعززت بيانات قاتمة من الولايات المتحدة هذا الاسبوع حالة التشاؤم بأن الطلب على النفط سيعاني أكثر في 2009. وقال الشهرستاني ان العراق وهو عضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» لكنه غير ملزم بحصص الانتاج سيدعم أي تحرك قوي للمنظمة من أجل كبح تراجع الاسعار.
وقال ان أوبك ستعقد اجتماعا لمناقشة الامر في مارس ما لم ترتفع الاسعار بحلول ذلك الحين. وقال ان أسعار النفط الحالية لا تغطي تكاليف الانتاج بالنسبة لكثير من البلدان المنتجة. لكنه أضاف أن تدني تكلفة انتاج النفط في العراق تسمح له بتحقيق أرباح حتى اذا تراجع سعر البرميل الى خمسة دولارات. وقال الشهرستاني ان السعر الحالي أزمة مؤقتة لا أكثر وتوقع تعافي أسعار النفط في غضون خمس سنوات .