اعلنت روسيا أمس وقف تسليم الغاز الى اوكرانيا بعد اخفاق المفاوضات الاربعاء بين شركتي الغاز في البلدين. لكن الجانبين طمأنا اوروبا الى عدم تأثرها بهذا الامر بحيث لا يتكرر السيناريو الذي حصل العام 2006. وقال المتحدث باسم مجموعة غازبروم الروسية للصحافيين ان عمليات تسليم الغاز توقفت تماما. لكن ممثل الشركة الروسية اكد استمرار تزويد الاتحاد الاوروبي بالغاز.

وقال «العبور الى اوروبا يتواصل بمعدل 300 مليون متر مكعب يوميا». وانسحب الممثلون الحكوميون الأوكرانيون والروس من المفاوضات التي جرت في موسكو قبل ساعتين من مهلة حددتها شركة جازبروم الروسية العملاقة للطاقة لقطع الإمدادات عن أوكرانيا ، كعقاب لعدم سداد دين أوكراني قيمته مليارا دولار.

ولاحقا، دعت غازبروم الى مواصلة المفاوضات حول ملف الغاز مع اوكرانيا بعدما ادى اخفاقها الى وقف امداد هذا البلد بالغاز الروسي. وكانت شركة نفط وغاز الاوكرانية للطاقة اعلنت في وقت سابق انه تم تقليص عمليات تسليم الغاز الى اوكرانيا مع تأكيدها استمرار عبور هذه المادة الى اوروبا عبر اراضيها.

وقال المتحدث باسم الشركة فالنيتن زمليانسكي «اؤكد ان الضخ في شبكات نقل الغاز تراجع»، واضاف «نحترم التزاماتنا في ما يتصل بعبور الغاز الى اوروبا. لم يحصل اي اقتطاع». وخلال الازمة الروسية الاوكرانية السابقة حول ملف الغاز في يناير 2006، تأثرت عمليات التصدير الى اوروبا واتهمت موسكو كييف بسرقة الغاز الذي يعبر اراضيها.

ويشكل الغاز الروسي ربع الغاز الذي يستهلكه الاتحاد الاوروبي ويمثل اربعين في المئة من الواردات الاوروبية. لكن اوكرانيا ودول الاتحاد الاوروبي قالت انها خزنت احتياطا كافيا للشتاء، ما يقلل من تأثير اي انقطاع فوري. وكانت روسيا حذرت من وقف تسليم الغاز اذا لم تسدد كييف كامل ديونها الغازية في 31 ديسمبر تمهيدا لتوقيع عقد جديد للعام 2009.

وطالبت غازبروم بدفع اكثر من ملياري دولار من المبالغ المتأخرة قبل توقيع هذا العقد الجديد بالاحرف الاولى. واكد كوبريانوف ان مجموعته تدعو الى «مواصلة المفاوضات». وكانت اوكرانيا اعلنت قبل دقائق من منتصف ليل الاربعاء الخميس انها سلمت السفارة الروسية في كييف رسالة تدعو موسكو الى «استئناف فوري» للمفاوضات، على ان يشارك فيها هذه المرة ممثلون للمفوضية الاوروبية.

وبحسب المجموعة الروسية، فان متأخرات نفط وغاز تبلغ 8,805 ملايين دولار عن شحنات الغاز في نوفمبر و862،3 ملايين عن شحنات ديسمبر و450 مليونا غرامات تأخير. لكن نفطوغاز قالت الاربعاء انها لن تدفع اي مبلغ لغازبروم خلال 2008، معتبرة ان المليار ونصف المليار دولار التي سددتها الثلاثاء كافية وهي تنتظر «تحكيما» حول قيمة الغرامات.

ويشكل سعر الغاز الذي تطالب به روسيا للعام 2009 موضوع خلاف اخر بين موسكو وكييف. وكان رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين اعلن ان غازبروم اقترحت تعرفة جديدة تبلغ 250 دولارا لكل الف متر مكعب من الغاز في مقابل 5,197 دولارا خلال 2008. لكن اوكرانيا رفضت هذا العرض رغم انه ادنى من سعر السوق، مشترطة لزيادة السعر رفع تعرفة عبور الغاز الروسي لاراضيها.

وقال ممثل الرئاسة الاوكرانية لشؤون سلامة الطاقة بودغان سوكولوفسكي ان «اقتراح الجانب الروسي غير مقبول. من الواضح ان هذا السعر مبالغ فيه اذا ابقيت تعرفة» العبور على حالها. وتؤكد اوكرانيا انها تواجه صعوبات في تسديد متوجباتها المالية بسبب الازمة الاقتصادية العالمية التي ادت خصوصا الى تدهور قيمة عملتها وتراجع صادراتها في شكل كبير.

وتضفي روسيا طابعا تجاريا على مشكلة الغاز مع اوكرانيا، رغم ان علاقاتها السياسية مع كييف تشهد توترا منذ الثورة الموالية للغرب التي شهدتها جارتها مع نهاية 2004. وقال مسئول أوكراني بأن بلاده طالبت الاتحاد الاوروبي بالتوسط لدى روسيا بشأن الخلاف المتصاعد بينهما حول إمدادات الغاز، وذلك بعد فشل المحادثات بين موسكو وكييف. وقال بوجدان سوكولوفسكي ممثل أوكرانيا لأمن الطاقة إن بلاده طالبت الاتحاد الاوروبي بالتوسط في المشكلة.

وأبلغت اوكرانيا روسيا رسميا بأنها لا تستطيع أن تضمن إمدادات الغاز الطبيعي الروسي إلى العملاء الأوروبيين عبر خطوط الأنابيب الأوكرانية بعد فشل مفاوضو الدولتين في التوقيع على عقد بشان إمدادات الغاز. وقال نائب رئيس الشركة الروسية الكسندر ميدفيديف إن التحذير الأوكراني غير مقبول ويمثل تهديدا مباشرا لأمن الطاقة الأوروبي. وأوضح «من المستحيل اعتبار الخطاب أي شيء سوى ابتزاز» ، مضيفا أن «هذا يضعنا في موقف تتعرض فيه للخطر كميات الغاز المتجهة إلى غرب أوروبا».

وقال إن الخطاب يقوض مصداقية أوكرانيا كشريك في نقل الغاز ويمثل انتهاكا لتعاقداتها الخاصة بنقل إمدادات الغاز إلى أوروبا. ولكن الرئيس الأوكراني فيكتور يوشينكو تمسك بموقفه قبل أقل من ست ساعات على انتهاء المهلة، رافضا بشكل علني أخر عرض روسي بشأن إبرام عقد للغاز ، واتهم الكرملين بعرض شروط جائرة على أوكرانيا ثم وصف ، بطريقة ساخرة، هذه الشروط للمراقبين الأوروبيين بأنها اتفاق ممتاز بالنسبة لكييف.

وفي غضون ذلك، قال مسئولو الاتحاد الأوروبي في بروكسل ، إن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالا هاتفيا برئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو ، لعرض موقف روسيا في نزاعها الخاص بالغاز مع أوكرانيا .

وقال بيان صدر في بروكسل إن بوتين «شرح المشاكل المتعلقة بإمدادات الغاز بين روسيا وأوكرانيا والنتائج المحتملة بالنسبة لأوروبا». وأضاف البيان أن باروسو «شكر بوتين على المعلومات وأعرب عن أمله في التوصل إلى حل عن طريق المفاوضات يكون من شأنه عدم تعريض إمدادات الغاز إلى العملاء في الاتحاد الأوروبي للخطر».

وتتركز شبكة أنابيب نقل الغاز الطبيعي التي تحمل الغاز الروسي إلى الأسواق في أوكرانيا مع وجود بعض التفرعات التي تمر ببلاروس ودول البلطيق وأنشئت هذه الشبكة بكاملها تقريبا خلال الحقبة السوفيتية. وبدأت جازبروم في الأسابيع الأخيرة في زيادة طاقتها التصديرية من خلال شبكة بيلاروس إلى أوروبا في الوقت الذي تحصل فيه على نسبة 25% من شركة أنابيب الغاز الوطنية في بيلاروس وتقديم الغاز الطبيعي لبيلاروس بأسعار مدعمة.

(وكالات)