أكد تقرير اقتصادي أن الاحتياطيات المؤكدة من النفط والغاز الطبيعي لدى دول مجلس التعاون الخليجي والطلب المتزايد من قبل دول الاتحادي الأوروبي في ظل معدلات النمو الاقتصادي والتنافس الدولي تحتم على الأخيرة العمل بجدية مع دول مجلس التعاون لتأمين احتياجاته المستقبلية من مصادر الطاقة وبالأسعار التنافسية التي يمكن الاتفاق عليها في ضوء اعتماد الطرفين لاتفاقية التجارة الحرة.
وكانت قمة مسقط قد عبرت عن أسفها لعدم تجاوب الاتحاد الأوروبي مع المقترحات التي قدمتها دول المجلس لإنهاء مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين مما أدى إلى تعليق دول المجلس لهذه المفاوضات.
وقد احبطت دول الاتحاد الأوروبي كافة الجهود الخليجية والتحركات التي قامت بها دول المجلس على مدى أكثر من عاماً سواء على المستوى الحكومي من خلال جولات الحوار المتتابعة واجتماعات المجلس الوزاري الخليجي الأوروبي المشترك أو من قبل القطاع الخاص الخليجي ممثلاً باتحاد الغرف الخليجية والزيارات إلى دول الاتحاد الأوروبي من أجل أن ترى تلك الاتفاقية النور ولكن دون جدوى وكان آخرها المنتدى والمعرض الخليجي الأوروبي في لندن منتصف نوفمبر المقبل.
واستنتج التقرير أن استثمار الشركات الأوروبية في قطاع النفط والغاز والصناعات البتروكيماوية في دول مجلس التعاون يمثل فرصة كبيرة وسانحة من أجل زيادة أرباحها وتوسيع نشاطها ومن ثم يتطلب من المؤسسات الحكومية الأوروبية تشجيع المستثمرين الأوروبيين إلى توجيه حصة من استثماراتهم الدولية إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي.
وتلعب دول مجلس التعاون الخليجي دوراً حيوياً في صناعة النفط العالمية حيث شكل إنتاج النفط في دول المجلس عام 2007 حوالي 18 من الإنتاج العالمي وحوالي 39 من الصادرات وحوالي 40 من الاحتياطيات المؤكد في العالم.
ويرى التقرير أن السياسات الاقتصادية والتجارية التي تلتزم بها دول مجلس التعاون والتي تأتي منسجمة مع متطلبات منظمة التجارة العالمية وحرية السوق والاقتصاد في ضوء الاصلاحات الاقتصادية والتشريعية ومنها قوانين الاستثمار الأجنبي أنها تخلق بيئة استثمارية محفزة للاستثمارات الأوروبية وكذلك تفتح أسواق دول المجلس على مصراعيها أمام السلع والبضائع الأوروبية الأمر الذي ينعكس بشكل إيجابي على حجم التبادل التجاري بين الطرفين ولاسيما في ظل توقيع اتفاقية التجارة الحرة.
واستنتج التقرير من خلال المداخلات والأوراق والحوارات والتي جرت خلال المنتدى المرافق للمعرض الخليجي الأوروبي في لندن مؤخراً والتي استعرض أهمية تنمنية العلاقات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي ودول الاتحاد الأوروبي وأهمية تعزيز وزيادة التجارة البينية والفرص الاستثمارية بين الجانبين، استنتج بأن الاتفاق بين الطرفين الأوروبي والخليجي على شروط متكافئة ومتوازنة بشأن مصادر الطاقة سواء من حيث السعر وآليات التعاون يحقق المصالح المشتركة.
حيث يتوفر النفط والغاز لدول الاتحاد الأوروبي في ظل استقرار سعري ودون أية مضاعفات بسبب تذبذب الأسعار في السوق النفطية ويؤمن احتياجاتها بالكمية أو الحجم الذي يلبي هذه الاحتياجات. والتقرير انتهى أيضاً إلى أهمية أن تسعى دول الاتحاد الأوروبي إلى حماية الاستثمارات ورؤوس الأموال في المصارف والشركات الأوروبية والمجموعة الاقتصادية الدولية، وذلك من التآكل والمصادرة والتجميد بموجب ترتيبات يصار إلى الاتفاق عليها بما يضمن للطرفين أن تخدم هذه الاستثمارات الأهداف المشتركة لهما وتساهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
ومن الاحتياجات المهمة التي انتهى إليها التقرير من واقع الحوارات في المنتدى ضرورة تشجيع القطاع الخاص في كلتا المنطقتين نحو إقامة مشاريع مشتركة برؤوس أموال خليجية وخبرة وتقنية أوروبية لاسيما في ظل توافر عناصر الإنتاج في كل منهما، حيث من شأن هذا التوجه تعميق العلاقات الاستراتيجية بين الطرفين وتأمين مصالحهما في ظل المنافسة الدولية المحتدمة.
وتضمنت هذه الاستنتاجات أخيراً أهمية السماح للصادرات الخليجية بالنفاذ إلى الأسواق الأوروبية وبالتحديد دول الاتحاد الأوروبي ولا سيما تلك التي تمتلك فيها دول المجلس ميزة نسبية مثل الصناعات البتروكيماوية والصادرات النفطية والمشتقات البترولية والألمنيوم وبعض الصناعات الغذائية، كالأسماك والفواكه الموسمية بعد معالجة المعوقات والقيود المفروضة على الصادرات الخليجية وتأمين دخولها إلى الأسواق الأوروبية من أجل معالجة الخلل المزمن في الميزان التجاري مع دول الاتحاد الأوروبي وباقي دول العالم.
أبوظبي ـ أحمد محسن
