بتباطؤ شديد جداً وفتور لافت للانتباه وربما لا مبالاة أيضاً ذهب بعض وزراء الخارجية العرب إلى اجتماع مجلس الجامعة العربية، المخصص لمناقشة العدوان الإسرائيلي الوحشي وغير المسبوق على غزة.

هؤلاء الوزراء ذهبوا إلى الاجتماع وهم يفكرون بالعودة فقط بعد أن أوحوا في مواقف وتصريحات مسبقة أن هناك شروطاً عربية لوقف العدوان الإسرائيلي، وأن حركة المقاومة الفلسطينية حماس هي المسؤولة عن هذا العدوان الإسرائيلي. ‏

كيف تكون حماس مسؤولة عما يجري؟ لا أحد يعلم سوى هؤلاء الذين بنوا مواقفهم في الأساس على مزاعم وترهات إسرائيلية وأميركية. ‏

المهم هم احتاجوا إلى خمسة أيام بنهاراتها ولياليها كي يذهبوا إلى اجتماع لا يحتاج عقده إلى أكثر من ثلاث أو أربع ساعات في حين كانت إسرائيل خلال هذه الأيام الخمسة تمطر غزة بمختلف الصواريخ والقنابل الثقيلة الفتاكة عبر أحدث الطائرات الحربية الأميركية الصنع. ‏

وهناك من يقول: إن هؤلاء الوزراء المتباطئين تمنوا أن تنجز إسرائيل مهماتها في القتل والتدمير قبل أن يعقد الاجتماع. ‏

وبالمناسبة يمكن الإشارة هنا إلى أن وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي البعيدين عن المنطقة والمحتفلين بأعياد رأس السنة الميلادية سبقوا العرب، وعقدوا اجتماعاً حول ما يجري ضد غزة، وأصدروا موقفاً، طالبوا فيه بوقف فوري لإطلاق النار. ‏

لذلك كان لابدّ من التوقع منذ البداية أن لا فائدة لأهل غزة من مثل هذا الاجتماع العربي الشكلي، الذي يذكّر باجتماعهم أثناء عدوان تموز 2006 على لبنان، فالتباطؤ واللامبالاة والأجندات الأميركية والإسرائيلية التي حملت إلى الاجتماع كانت ذاتها. ‏

400 شهيد و2000 جريح من أهل غزة المحاصرة منذ أكثر من سنة، وتدمير الأبنية والمساكن المتواضعة والمقار الحكومية والمساجد والجامعات والمدارس بطائرات الفتك الإسرائيلية أشياء لا تستحق موقفاً عربياً داعماً، فمتى يكون هذا الموقف يا ترى؟ ‏

أيها السادة الوزراء الأجلاء ما يحدث لغزة الآن حدث للعراق ولبنان، وحدث قبل ذلك لفلسطين المحتلة التي يحاولون إزالة اسمها من التداول. وهذا يعني أن العرب كلهم مستهدفون في النهاية وأن ما يجري لأهل غزة اليوم يمكن أن يجري في أي بقعة عربية غداً، فهل تنظرون إلى المستقبل؟ ‏