قال محللون إن الحكومة الكويتية قد تكون نزعت فتيل خلاف جديد مع البرلمان بالاذعان لدعوات لالغاء صفقة قيمتها 17 مليار دولار مع شركة داو كميكال الاميركية لكن الخطوة جاءت بمثابة صفعة لخطتها لجذب الاستثمارات وتنويع الاقتصاد. فالكويت قد تعيد النظر الان في المزيد من المشروعات الصناعية مع تهاوي أسعار النفط والازمة المستمرة اذ يضغط المشرعون من أجل الانفاق في الداخل على أمل تعويض أثر الازمة المالية العالمية.
وألغت الكويت العضو في أوبك مشروعا مشتركا للبتروكيماويات مع داو يوم الاحد الماضي بعد أقل من شهر في توقيع الصفقة.
وقالت مونيكا مالك الاقتصادية في المجموعة المالية القابضة-هيرميس هذا يوجه رسالة سلبية بأن الكويت مكان يصعب على الشركات الاجنبية العمل فيه.وقالت الكويت ان المشروع لم يعد مجديا في ضوء الازمة المالية. لكن الخطوة المفاجئة جاءت من بعض المشرعين الذين دعوا لالغائها وهددوا باستجواب رئيس الوزراء وهو أمر شائك.
واستقالت الحكومة بالفعل في نوفمبر بعد ان اتخذ ثلاثة نواب أجراء لاستجواب الشيخ ناصر المحمد الصباح بسبب قضية أخرى. ولم يكشف الشيخ ناصر بعد عن تشكيل الحكومة الجديدة وهي رابع حكومة كويتية في أقل من عامين في أعقاب عدة استقالات لتجنب استجوابات أو اقتراعات بحجب الثقة في البرلمان.
والبرلمان الذي كثيرا ما يتحدى الحكومة يجب أن يوافق على جميع مشروعات القوانين والصفقات الكبيرة والميزانية وهو أمر غير معتاد في المنطقة.
وبعد بضع ساعات من اعلان الغاء صفقة داو جددت مجموعة النواب نفسها التي قادت معارضة الصفقة دعواتها بالغاء مشروع اخر بتكلفة 15 مليار دولار لبناء مصفاة نفط رابعة في البلاد. ومنحت الكويت عقد عمل في مشروع مصفاة الزور العملاقة التي ستبلغ طاقتها 615 الف برميل يوميا لشركات يابانية وكورية جنوبية وأميركية في مايو لكن لم توقع اتفاقات نهائية اذ بدأ أعضاء البرلمان تحقيقا فيما اذا كان طرح العطاء انطوى على انتهاكات. وقال المحلل كامل الحرمي سيؤجلون المصفاة الرابعة. هناك العديد من الامور غير الواضحة. مسألة تتعلق بالشفافية وكذلك مسألة الاسعار بسبب الازمة.
وعطل البرلمان مشروعات قوانين مهمة مثل اقامة هيئة رقابة مالية لتحقيق المزيد من الشفافية في تعاملات البورصة بسبب المواجهة. ومع عدم تشكيل حكومة جديدة حتى الان توقف سن قوانين جديدة منذ نوفمبر. والكويت رغم ثروتها النفطية الضخمة اذ ان أراضيها تضم عشر احتياطيات النفط العالمية تشعر بأثر الازمة المالية العالمية. واضطرت للتدخل لانقاذ رابع أكبر بنك في البلاد في حين أصدر بنك اخر تحذيرا نادرا بشأن أرباحه.
ومن ناحية أخرى أسس صندوقها السيادي صندوقا جديدا برأسمال 5, 1 مليار دينار كويتي لدعم البورصة وهي ثاني أكبر بورصة عربية. ومع تراجع أسعار النفط دون 50 دولارا للبرميل وهو السعر الذي حسبت على أساسه ميزانية الكويت يتوقع المحللون ان يضغط البرلمان على الحكومة حتى لا تقلص نظام الرعاية الاجتماعية السخي.
وقال رئيس الجمعية الاقتصادية الكويتية ان البلاد تراجع الان خطة خمسية للتنمية تشمل مشروعات ضخمة للبنية التحتية قدرت قيمتها في الاساس بنحو 35 مليار دينار /126.8 مليار دولار/ بسبب الازمة المالية العالمية.
(رويترز)