أكد تقرير لمركز «معلومات مباشر» عن أداء سوق الكويت المالي خلال عام 2008 .. أن مؤشرات سوق الكويت للأوراق المالية مُنيت بخسائر كبيرة منذ بداية العام وحتى قبل نهايته بجلستين.

وجاءت الخسائر البالغة التي طالت مؤشرات السوق الكويت بعد أن تهاوت أسعار غالبية الأسهم - إن لم تكن جميعها - بشكل غير مسبوق، وذلك بعد أن كان النصف الأول من العام قد شهد تسجيل جميع مؤشرات السوق أداءً جيداً مكنها من الوصول لمستويات قياسية لم يسبق أن بلغتها من قبل.

ولكن مع حلول النصف الثاني من العام، بدأت حركات تصحيحية عنيفة، يعود جزء منها للنواحي الفنية والتي رجحت حدوث عملية التصحيح في تلك الفترة، ولكن الجزء الأكبر من تلك العملية عاد وبشكل مباشر لتأثر السوق الكويتي بما يجري حوله من أحداث سياسية واقتصادية هامة.

الأزمة المالية

ولعل هذا التراجع الحاد الذي حدث في السوق الكويتي بشكل خاص، والأسواق العالمية بشكل عام، يرجع وبشكل رئيسي إلى الأزمة المالية التي ضربت جميع أرجاء العالم، فاهتزت جميع الأسواق بشكل عنيف ، وتأثرت حركة التداولات سلباً بفعل هذه الأزمة من جهة، وانعدمت ثقة غالبية المتداولين في قدرة السوق على التعافي ومواجهة الأزمة وتداعياتها السلبية من جهة أخرى.

وكان للأحداث السياسية الساخنة التي جرت هذا العام دور بارز في تقييد حركة التداول ونشاط السوق الكويتي في فترات عديدة، فأواخر الربع الأول من العام شهدت حل مجلس الأمة .

وفي الربع الثاني من العام استحوذت العملية الانتخابية وما تبعها من تشكيل الحكومة الجديدة على جزء كبير من اهتمام الجميع، ولكن، وعلى الرغم من أن هذه الأحداث السياسية المتلاحقة جاءت كلها في النصف الأول من العام، إلا أنها لم تعوق السوق ومؤشراته من استمرار التحسن الملحوظ في الأداء، وانتهى النصف الأول بشكل إيجابي للغاية.

أزمات متتابعة

وفي بدايات الربع الثالث، تأزمت الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة، مما ساعد على إضفاء حالة من الحذر والترقب الشديد على أداء المتعاملين في الأسواق جميعها، والسوق الكويتي تحديداً، فحدث نوع من الإحجام عن عمليات الشراء، وتعالت موجات البيع واحدة تلو الأخرى، مما أثر سلباً في مؤشرات التداول وأداء السوق بشكل عام. .

أما العشوائية، فكانت هي عنوان المحطة الأخيرة من العام، التي اتسمت بانعدام الثقة وما ترتب عليها من عمليات مضاربة واسعة على أسهم صغيرة ورخيصة الثمن، وضعف ملحوظ في النشاط على الأسهم القيادية، كما وتدنت التداولات لمستويات لم تبلغها منذ زمن بعيد.

وزادت حدة الأزمة الاقتصادية العالمية في الربع الأخير من 2008 بشكل صارخ بالرغم من كثرة الحديث عن خطط إنقاذ عالمية للتقليل من حدة تلك الأزمة، ولكن فاعلية هذه الخطط لم تكن بالشكل الأمثل، ولم تستطع أن تبعث بمزيد من الطمأنينة في النفوس مما كان له مردوداً سلبياً على الأداء العام لجميع الأسواق، وبالتبعية على السوق الكويتي.

أضف إلى ما سبق، الشعور العام بالقلق الذي ساد الأوساط الاقتصادية في الكويت بعد إعلان «بنك الخليج» عن خسائره التي بلغت 4, 1 مليار دولار في تعاملات المشتقات في البورصة لحساب العملاء، والتي جاء على إثرها قرار إيقاف التداول على أسهم البنك حتى الآن، والحدث في حد ذاته رآه البعض سلبياً لأنه ربما يكون مؤشراً لوجود مشاكل أخرى خفية قد تحدث في المستقبل وتكون أكثر ضخامة عما حدث في بنك الخليج.

احتجاجات المستثمرين

ثم جاء أبرز حدث على الإطلاق في السوق الكويتي في شهر نوفمبر الماضي، عندما أدت احتجاجات المستثمرين المتضررين في الكويت إلى إصدار حكم قضائي بإغلاق البورصة بصفة مؤقتة ، وهو ما لم يحدث قط في أي بورصة في المنطقة، ولكن عودة التداول جاءت سريعة ، بعد تقديم إدارة سوق الكويت إشكالاً في الحكم الصادر بالإيقاف تبعه صدور حكم بقبول الإشكال.

وعادت الاضطرابات السياسية لتطفو على السطح مرة أخرى قرابة نهاية العام.

ففي نوفمبر أيضاً، طالب بعض النواب بطلب لاستجواب رئيس الوزراء لسماحه بدخول رجل دين شيعي إيراني إلى الكويت رغم الحظر القانوني على دخوله، وتقرر أن يتم إدراج طلب الاستجواب على جدول أعمال الجلسة البرلمانية في ذلك اليوم، وهو ما أدى إلى مغادرة الأعضاء الـ 15 للحكومة قاعة البرلمان بعد افتتاح الجلسة ثم قيامهم بتقديم استقالتهم إلى أمير البلاد، وفي أوائل ديسمبر من العام قُبل قرار استقالة الحكومة ، وتقرر تكليف رئيس الوزراء المستقيل بإعادة تشكيل الحكومة.

وتضاربت الآراء في ذلك الوقت حول مدى تأثير هذه الاضطرابات في أداء السوق الكويتي ، فذهب البعض بالقول بأن الشارع الكويتي كله تعود على مثل هذه الاضطرابات بين الحكومة ومجلس الأمة وبالتالي لن يتأثر السوق بمثل هذه الخلافات، والبعض الآخر رأى أن هذا الأمر سيُزيد من حالة القلق والترقب والحذر التي يعيشها المستثمرون بما سيُزيد من حالة التدهور التي يمر بها السوق في تلك الآونة.

المحفظة الاستثمارية

ثم جاء الحديث في نهاية العام عن المحفظة الاستثمارية، وهي المحفظة التي أعلنت عنها الدولة لتدعيم السوق الكويتي، ورغم تأخرها كثيراً، إلا أنها انطلقت مع اقتراب نهاية 2008.

وبانطلاق المحفظة اختلطت الأماني، فالمتفائلون يتوقعون عودة النشاط للسوق وخروجه من كبوته التي دامت طويلاً، ويتمنوا أن تُشرق شمس العام الجديد لتطل عليهم بأرباح غابت عنهم في أواخر 2008، أما المتشائمون فيتوقعون الأسوأ في العام القادم طالما أن هناك عقبة تُسمى «الأزمة العالمية»، حتى مع ما تبذله جميع الحكومات من محاولات للحد من آثار وتداعيات هذه الأزمة.

خسائر المؤشرات

وأكد تقرير «معلومات مباشر» أن المؤشر السعري للسوق الكويتي أنهى جلسة 28 ديسمبر من العام 2008 ؟ وقبل نهاية بجلستين فقط - متراجعاً بشكل ملحوظ عما كان عليه بنهاية عام 2007، حيث أنهى تلك الجلسة عند مستوى 3, 8043 نقطة تراجع بها بنسبة 11, 36% تقريباً عن مستوى إغلاقه في العام الماضي والذي أنهى آخر جلساته عند مستوى 9, 12558 نقطة، لتبلغ خسائره خلال تلك الفترة 6, 4545 نقطة. وبلغ المؤشر السعري أعلى مستوى له خلال العام الجاري يوم الثلاثاء الموافق 24 يونيو ، عندما بلغ مستوى 8, 15654 نقطة، وهو المستوى الذي لم يشهده بعد ذلك.

أما أدنى مستوى وصل له المؤشر السعري هذا العام، فكان يوم الأحد الموافق 28 ديسمبر، وأغلق المؤشر فيها عند مستوى 3, 8043 نقطة.

كما أنهى المؤشر الوزني جلسة 28 ديسمبر من عام 2008 عند مستوى 21, 421 نقطة انخفض بها بنسبة 09, 41% تقريباً عن مستوى إغلاقه في نهاية العام الماضي، والذي أنهى آخر جلساته عند مستوى 715 نقطة، ليخسر قرب نهاية العام الجاري 79, 293 نقطة.

وكان أعلى مستوى يصل له المؤشر الوزني هذا العام يوم الأحد الموافق 9 مارس ، عندما أغلق المؤشر آنذاك عند مستوى 21, 814 نقطة.

فيما كانت النقطة 59, 420 هي أدنى نقاط المؤشر الوزني هذا العام ، وتحققت تلك النقطة في نهاية تعاملات يوم الاثنين الموافق 17 نوفمبر.

نمو التداولات وتراجع الصفقات

وقرابة نهاية العام الجاري وحتى 28 ديسمبر 2008، وخلال 241 جلسة، بلغت كميات التداول 62, 80 مليار سهم تقريباً مقارنة مع 44, 70 مليار سهم تم تداولها في العام الماضي، بما يعني نمو حركة التداولات بنسبة 5, 14% تقريباً.

وجاءت تلك الكميات بتنفيذ ما يقرب من 2 مليون صفقة حققت ما قيمته 62, 35 مليار دينار تقريباً، مقارنة مع 1, 2 مليون صفقة حققت ما قيمته 01, 37 مليار دينار تقريباً في نهاية عام 2007. والأرقام الأخيرة تعني أن الصفقات في 2008 تراجعت بنسبة 8, 4% تقريباً.

( دبي ـ «البيان»)