أنهت أسواق الأسهم المحلية أمس أسوأ سنواتها على الإطلاق بعدما سجلت تراجعات قاسية تحت ضغط من خروج الاستثمارات الأجنبية مع بداية شهر أغسطس اثر الأزمة المالية التي يشهدها العالم.
وفي ظل الأداء السلبي الذي سيطر على الأسواق خاصة في النصف الثاني من العام فقد تجاوزت قيمة الخسائر التي تكبدتها القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة في سوق الإمارات 460 مليار درهم بعدما تراجعت إلى 363 مليار درهم وهي الأدنى منذ تأسيس الأسواق قبل 8 سنوات.
وطبقا للإحصائيات الرسمية فقد خسر المؤشر العام لسوق الإمارات نحو 3500 نقطة خلال عام 2008 مغلقا عند مستوى 2552 نقطة وبتراجع تجاوزت نسبته 5, 57% مقارنة مع ارتفاع بلغت نسبته 2, 49% خلال عام 2007.
وبرغم الانخفاض الذي سجلته الأسواق على صعيد الأسعار الا ان أحجام التداول كانت قريبة بعض الشيء من تلك المسجلة خلال عام 2007، حيث بلغت قيمة الصفقات المنفذة في عام 2008 نحو 537 مليار درهم، مقارنة مع 554 مليار درهم.
أزمة القيادات
وكان من اللافت للنظر خلال تعاملات العام 2008 ان الأسهم القيادية كانت القائدة للتراجعات التي شهدتها الأسواق، حيث انخفض سهم إعمار العقارية أكثر من 83% من نهاية العام.
وبرغم انخفاض إعمار إلى مستوى 26, 2 درهم الا انه استمر مستحوذا على النصيب الأكبر من تداولات عام 2008 اذ بلغت قيمة الصفقات المنفذة عليه 70 مليار درهم فيما و صلت على الدار 40 مليار درهم ونحو 39 مليار على سهم سوق دبي المالي.
تراجع قياسي
وقال كفاح المحارمة المدير العام لشركة الدار للوساطة ان الأسواق شهدت عاما عصيبا على كافة شرائح المستثمرين وذلك نتيجة التراجع القاسي الذي سجلته الأسعار ولم يكن يتوقعن أكثر المتشائمين، مشيرا إلى ان العام 2008 شهد كذلك اكبر أزمة مالية على مستوى العالم وكانت الأسواق المحلية في أكثر الأسواق تأثرا بها وما زالت تعاني حتى الآن منها.
وقال المحارمة ان الأزمة في أسواق الأسهم المحلية تطورت خلال عام 2008 من أزمة ثقة في التعاملات إلى أزمة شح السيولة وأخيرا أزمة انعدام الثقة كليا في الأسواق.
أزمة الثقة
من جانبه قال ياسر الجندي مدير التداول في الشركة الوطنية للوساطة ان الأسواق عانت كثيرا خلال العام 2008 من أزمة الثقة في تعاملاتها في ظل تواصل التراجعات في أسعار الأسهم إلى مستويات غير مسبوقة.
وأكد ان تراجع الأسعار ساهم في زيادة نسبة المخاطرة مما ساهم بدوره في تراجع أحجام التداولات وسيطرة الخوف على سلوك المتعاملين الذين باتوا أكثر حذرا عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية. وقال ان عام 2008 شهد عمليات تسييل إجباري من قبل بعض البنوك الأمر الذي ساهم في زيادة هذه الانخفاض في الأسواق وذلك إلى جانب خروج الأموال الأجنبية.
سيطرة الاستقرار
وبالعودة إلى تعاملات الأمس فقد استمر الاستقرار مسيطرا على تعاملات سوق دبي المالي رغم البداية الجيدة التي شهدها أول جلسة التداول، وأغلق المؤشر العام للسوق عند مستوى 1636 نقطة وبانخفاض طفيف لم تتجاوز نسبته 19, 0% مقارنة باليوم السابق.
وجاء التراجع الطفيف الذي شهده السوق تحت ضغط من انخفاض سهم إعمار العقارية إلى 26, 2 درهم مما انعكس سلبا على الأداء العام للسوق الذي شهد تراجعا للغالبية العظمى من الأسهم وفي مقدمتها الاتحاد العقارية 72 فلسا وسهم سوق دبي المالي 25, 1 درهم.
وبعد التحسن الذي شهدته أحجام التداول خلال جلسة أمس الأول عادت شح السيولة مجددا إلى السوق في خطوة تعكس استمرار سيطرة حالة الحذر على سلوك المستثمرين، فقد بلغ قيمة الصفقات المنفذة في سوق دبي 212 مليون درهم فيما وصل عدد الأسهم المتداولة 157 مليون سهم نفذت من خلال 4406 صفقات.
وبرغم تراجعه إلى 26, 2 درهم الا ان سهم إعمار كان الأكثر نشاطا بتداولات بلغت 83 مليون درهم فيما جاء بالمرتبة الثانية سهم سوق دبي بنحو 43 مليون درهم وأربتك الذي تداول بعد خصم أسهم المنحة حيث بلغت قيمة الصفقات عليه 23 مليون درهم وطبقا لإحصائيات السوق فقد تفوقت الأسهم الخاسرة على الرابحة حيث تراجعت أسعار اسهم 15 شركة من إجمالي أسهم 25 شركة جرى تداولها في السوق. فيما ارتفعت أسعار أسهم 8 شركات فقط واستقرار أسعار أسهم شركتين عند مستوياتهما السابقة.
صعود أبوظبي
وعلى الاتجاه المعاكس واصل سوق أبوظبي للأوراق المالية ارتفاعه ولكن هذه المرة بدعم من قطاعي البنوك والبناء على وجه الخصوص، فيما لوحظ تراجع طفيف لأسهم العقار التي شكلت خلال الأيام الماضية الداعم الرئيسي للسوق.
ومع مواصلة الارتفاع في سوق العاصمة فقد صعد المؤشر العام إلى مستوى 2390 نقطة وبنسبة 47, 1% مقارنة باليوم السابق وذلك رغم استمرار شح التداولات والتي لم تتجاوز قيمتها 156 مليون درهم فيما وصل عدد الأسهم المتداولة 71 مليون سهم نفذت من خلال 1768 صفقة.
ويلاحظ من خلال قائمة الأسهم الأكثر نشاطا تصدر سهم أركان المركز الأول بتداولات بلغت قيمتها 35 مليون درهم تلاه سهم صروح 21 مليون درهم ونحو 17 مليون درهم لشركة الدار العقارية.
وتظهر التعاملات ان أسهم 5 شركات بلغت الحد الأعلى المسموح به يوميا بتقدمها ميثاق وبنك الاتحاد وأبوظبي التجاري ودار التمويل.
كتب ـ ناصر عارف
