أنهت أسعار النفط في آسيا العام 2008 بتراجع جديد بعدما شهدت سنة من التقلبات الحادة حققت فيها مستويات قياسية قبل أن تتدهور في شكل غير مسبوق. وتراجعت العقود الآجلة أكثر من دولارين للبرميل مع تزايد المؤشرات على أن الكساد العالمي المتفاقم يحد من الطلب على النفط. ووصل الخام الخفيف في عقود فبراير إلى 94, 36 دولارا للبرميل بانخفاض 09, 1 دولار. وفقد مزيج برنت في عقد فبراير 05, 2 دولار ليصل إلى 10, 38 دولارا للبرميل.
وبلغ سعر النفط ذروته فوق مستوى 147 دولارا للبرميل في يوليو لكن الأسعار انهارت في الأشهر الستة الماضية بعد أن دفعت أزمة الائتمان العالم الصناعي إلى حالة من الكساد.
وأظهر استطلاع حديث أن لمحللين يتوقعون أن يبلغ سعر النفط في المتوسط 49 دولارا للبرميل في الربع الأول من 2009 و48, 58 دولار في المتوسط في العام المقبل بانخفاض 14 دولارا عن توقعات سابقة. وقفز سعر النفط بنسبة 12% بعد أن شنت إسرائيل غارات جوية على قطاع غزة لكن الأسعار تراجعت بعد ذلك بسرعة وقال المحللون إنهم لا يرون خطرا يذكر على الإمدادات من الخليج بسبب الصراع.
وتراجعت أسعار النفط حيث رجحت كفة مخاوف بشأن الطلب في خضم اقتصاد عالمي متأزم على توقعات خفض المعروض السعودي بدرجة أكبر في فبراير. وتأثرت السوق ببيانات تظهر تراجعا حادا في الطلب الأميركي الأسبوعي على البنزين ومستوى قياسيا منخفضا لثقة المستهلك في أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم.
وكتب أديسون أرمسترونج المحلل لدى تراديشن انرجي في مذكرة المخاوف بشأن حالة الاقتصاد العالمي تطغى على المخاوف من الصراع في الشرق الأوسط.
وزادت مجموعة جديدة من البيانات الاقتصادية المثيرة للقلق صدرت في الولايات المتحدة اجواء التشاؤم بأن الطلب على النفط في 2009 سيواصل التراجع بينما خفض محللون توقعاتهم للاسعار.وبحسب تقرير سبندنج بالس (نبض الانفاق) لماستركارد تراجع الطلب على البنزين في منافذ التجزئة الأميركية للأسبوع المنتهي في 26 ديسمبر 8, 3% عنه قبل عام مع خفض المستهلكين للإنفاق خلال عيد الميلاد.
وقالت مؤسسة مجلس المتؤتمر (كونفرنس بورد) الأميركية إن ثقة المستهلك الأميركي تراجعت إلى مستوى قياسي منخفض في ديسمبر مع تأثر المعنويات سلبا بأسوأ سوق عمل في 16 عاما. وقال جون كيلدوف النائب الاول للرئيس لدى ام.اف جلوبال في نيويورك (هذه سوق تحركها التوقعات. مع تراجع أسعار المنازل وتهاوي ثقة المستهلك لا يمكن لتوقعات الطلب على الطاقة والاسعار الا أن تعكس ذلك).
وقالت مصادر بسوق النفط إن السعودية أكبر بلد مصدر للخام في العالم بصدد خفض الإمدادات بدرجة أكبر في العام الجديد وإنها قد تصل بالانتاج الى مستويات دون هدف منظمة أوبك المتفق عليه. وكانت المملكة خفضت المعروض الى 2, 8 ملايين برميل يوميا في ديسمبر مع تراجع سعر النفط لما دون 40 دولارا وهو مستوى يقل كثيرا عن سعر 75 دولارا الذي اعتبره العاهل السعودي الملك عبد الله سعرا عادلا.
وكانت السعودية عمدت من قبل الى زيادة الانتاج من جانب واحد الى حوالي 7, 9 ملايين برميل يوميا في أغسطس لتهدئة سوق النفط عندما قفزت الى مستوى قياسي. وقالت مصادر تجارية ان السعودية خفضت الإمدادات زهاء الخمس منذ ذلك الحين ومن المتوقع اجراء تخفيضات كبيرة أخرى في فبراير.
وقال مشتر كبير هذا بسبب السعر. السعوديوين يريدونه أعلى. وقالت ايران انها ستخفض النفط بواقع 545 الف برميل يوميا اعتبارا من أول يناير تمشيا مع قرار اوبك بخفض الامدادات.
وأعرب بعض مندوبي اوبك في السابق عن قلقهم ازاء مدى التزام ايران بتخفيضات سابقة في الانتاج. وتصر ايران ثاني أكبر منتج في اوبك على أنها تلتزم بتعهدات المنظمة. وقال سيف الله جاشنساز رئيس شركة النفط الايرانية الوطنية اعتبارا من الخميس ستخفض الجمهورية الاسلامية الايرانية انتاجها من النفط بنحو 14%.
ونقل التلفزيون الايراني في موقعه على الانترنت عن جاشنساز قوله هذا الاجراء للجمهورية الاسلامية الايرانية يأتي في اطار تنفيذ القرار الذي تم أخذه في الاجتماع الاخير لوزراء نفط اوبك. وقدر مسح سابق انتاج ايران في نوفمبر بنحو 9, 3 ملايين برميل يوميا وهو ما يقول محللون انه أعلى من الانتاح المستهدف لايران عقب القرار السابق لاوبك بخفض الانتاج من اول نوفمبر. وكانت حصة ايران ومن ذلك الخفض 199 الف برميل يوميا.
«الوكالات»
